عبده الأسمري
ما بين سلاح «الإشارة» وقوات «المدفعية» وقيادة «الأركان» ومعارك «الجيش» عاصر «الحرب» وناصر «السلم» وشيد صروح «الانضباط» على أسس من «التميز» موجهاً بوصلة «الذاكرة» ما بين مناصب «التكليف» ومنصات «التشريف».
مضى راشداً يرسم خرائط «التكتيك» بصالح «العمل» ومحيا «الأثر» في محافل «الدفاع» وأفق «الطيران» راسماً مناهج «التوجيه» من عمق «التخطيط» إلى أفق «التنفيذ» في فضاءات من «الانتصار».
تجلت سيرته ما بين ميادين «التدريب» وعناوين «القرار» في حضور لافت كان فيه «الفريق المكين» و»القائد الأمين» الذي حول «العمل العسكري» إلى «مجد وطني» فاخر بالاعتزاز وزاخر بالإنجاز.
إنه رئيس هيئة الأركان الأسبق بوزارة الدفاع معالي الفريق أول ركن صالح بن علي المحيا أحد أبرز قادة القوات المسلحة والوجوه العسكرية في الوطن.
بوجه قصيمي مسكون بالوقار والاعتبار ومحيا عامر بالنبل وتقاسيم عميقة الشبه بوالده وأعمامه ووثيقة التشابه بأخواله وأجداده وعينان تسطعان بنظرات «الحنكة» ولمحات «الحكمة» وبزة عسكرية ممتلئة بنياشين «الدورات» وأوسمة «المناورات» يعلوها «تاج» المهارة و»سيفان» يوظفان الجدارة و»نجمتان» تعكسان الكفاءة وصوت جهوري مكتظ بعبارات عسكرية واعتبارات قيادية تتكامل مع مخزون «خبرة» ميدانية حافلة بصدى «التدريب» ومدى «التهذيب» وتتماثل مع مكنون «مسيرة» ريادية تعكس روح العطاء وصوت نجدي مشفوع بعبارات «الرضا» ومسجوع باعتبارات «الكرم» وشخصية مسجوعة بطيبة جلية وهيبة وسطية ومشفوعة بحسن الخلق وطيب المعشر ولطف القول وكرم التواصل وجود المواقف قضى المحيا من عمره عقود وهو يملأ الميادين بوميض «التضحية» ويبهج المواقع بفيض «الإخلاص» ويمنح المهام نبض «الأمانة» مكملاً رسالة «الأداء» بعناوين فاخرة قوامها «الولاء» للملوك والفداء للوطن والسخاء للمقام رافعاً راية «التفوق» مترافعاً عن غاية «التميز» تاركاً عبير «الأثر» في شواهد «الحياد» وأثير «المآثر» في مشاهد «السداد «عسكرياً مغواراً ووطنيا مخلصاً وريادياً نبيلاً ترك سيرته «ناطقة» في محافل «القيادة» ومسيرته «سامقة» في معالم «الريادة».
في مدينة «الرس» الدرة الساطعة في عقد «القصيم» والشهيرة بزف رجال الدولة وأبطال المرحلة إلى متون «المسؤولية» ولد عام 1359 في يوم حافل بالفرح وممتلئ بالسرور واكتظت الأماكن بعبق «النبأ» المبارك والقدوم الميمون وتناقلت «الأسر القصيمية» الخبر على «أجنحة» المباركة والمشاركة في «زمن» تجلل بدواعي «العون» وتكلل بمساعي «القيم».
أطلقت أسرته عليه أسم «صالح» تيمنأ بمعنى «المسمى» ومغنم «التسمية» الدارج في أفق الذاكرة.
تفتحت عيناه على «أب كريم» من وجهاء قومه و»أم نبيلة» من فضيلات جيلها وارتهن صغيراً إلى موجبات «النصح» في توجيهات والده وعزائم «التوفيق في دعوات والدته فاكتملت في دربه «بشائر» الفلاح وتكاملت في طريقه «تباشير» النجاح.
ركض المحيا مع أقرانه بين مساكن «الطيبين» منصتاً لأصداء «الفضائل» في مرابع «البسطاء» وأجواء «المكارم» في مواطن «الفضلاء» وظل يشبع قلبه بتلك «الحكايات» المتناقلة بين «الآباء» والمنقولة وسط «المجالس» والتي ظلت تغمر داخله بجميل «الوفاء» وأصيل «الاستيفاء» في شيم «العابرين» على عتبات الاستذكار.
تعتقت نفسه صغيراً بأنفاس «المواسم» في ليالي «نجد» وتشربت روحه نفائس «المراسم» في محافل «المجد» الذي عاشه بين «ثنايا» الارث العائلي الساطع بمكارم عشيرته المنحدرة من أصول «صخر الطائية» والماكثة في فصول «التاريخ» النابع بالحسنى.
أتم تعليمه العام بتفوق وتخرج من المرحلة الثانوية، ولأنه مسكون بحب «العمل العسكري» والذي قرأ عنه في «ثنايا» الكتب والموسوعات التي كانت تملأ «مكتبات «مدرسته قرر الالتحاق بكلية الملك عبد العزيز الحربية والتي حصل منها على بكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1377 ثم حصل على العديد من «الدورات» ومنها دورة أركان صواريخ، من الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1389هـ. وقرر المحيا مواصلة دراسته حيث حصل على ماجستير في العلوم العسكرية، من كلية القيادة والأركان للقوات المسلحة عام 1392هـ. وماجستير أركان حرب عليا، ودورة استخبارات عسكرية من الصين1395 هـ. وشهادة من كلية الحرب الجوية، من أمريكا عام 1398هـ. ودورة مدفعية ميدان متقدمة، من أمريكا ودورة الدفاع الجوي، من بريطانيا عام 1387هـ ودورة صيانة صواريخ، عام 1969م. وماجستير في العلوم العسكرية من كلية القيادة والأركان، من بريطانيا، عام 1972
تدرج في العمل وتقلد رتبه العسكرية في أكثر من موقع سواء في الميدان أو غرف العمليات أو مواقع التوجيه وشغل العديد من المناصب ومنها قائد جناح الإشارة، في مدرسة المدفعية، عام 1382هـ وقائد جناح الصواريخ، في مدرسة الدفاع الجوي الملكي السعودي عام 1389هـ. وركن عمليات قيادة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي عام 1392هـ. وقائد مدرسة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، عام 1395هـ. ومدير مكتب رئيس هيئة الأركان العامة عام 1399هـ. ومدير عام إدارة التخطيط والميزانية بوزارة الدفاع والطيران عام 1402هـ. وقائد المنطقة الشرقية برتبة لواء ركن عام 1409هـ. وقائد القوات البرية الملكية السعودية برتبة فريق ركن، عام 1412 هـ ورئيس هيئة الأركان العامة برتبة فريق أول ركن عام 1417هـ والتي أمضى فيها فترة حفلت بالكثير من المنجزات على مستوى القوى البشرية والقدرات الفنية والتطور العسكري.
قام المحيا بجهود جبارة ومتميزة في كل المهام العسكرية التي أنيطت به، وقد اشتهر بحبه للانضباط ودقته في إنجاز المهمات وارتباطه الأخوي مع الأفراد والضباط وتميزه في أدارة فرق العمل وصناعة أجواء التعاون والتعاضد داخل المحيط العملي وفق توزيع استراتيجي للأدوار يضمن «كفاءة» الهدف وجودة «الأداء».
حصل المحيا على عدد من الأنواط والأوسمة منها أوسمة ونياشين وميداليات من الدرجة الثانية وميدالية التقدير العسكري من الدرجة الأولى ووسام الملك فيصل من الدرجة الثانية. ووسام من دولة النيجر ووسام «درجة ضابط كبير» من «الجمهورية الفرنسية «والوسام العلوي، من درجة ضابط كبير من «المملكة المغربية» ونوط المعركة وميدالية تحرير الكويت ونوط تحرير الكويت ونوط القيادة ونوط الإدارة العسكرية ووسام الاستحقاق، من درجة قائد من أمريكا ونوط الأمن ونوط الإتقان.
أحيل الفريق المحيا إلى التقاعد بأمر ملكي في يوم 18 جمادى الآخرة 1432هـ بعد مسيرة حافلة بالسخاء العملي في منظومة عمل «متميزة» وفق «شواهد» الضياء و»مشاهد» الامضاء.
صالح المحيا.. الجنرال «الخبير» قائد الأركان صاحب الاسم البارز في مقامات «العسكريين» والصيت الساطع في قوائم «البارزين».

