إيلاف من بغداد: وضعت تقارير عن نشاط عسكري سري في عمق الصحراء العراقية حكومة رئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي، أمام تحدٍ سيادي مبكر.
وتكشف المعطيات المسربة عن تحركات في بادية النجف وكربلاء تسببت في مقتل جندي عراقي وإصابة آخرين بنيران جوية في مارس الماضي، أثناء محاولة استطلاع "نشاط مشبوه" لم يتم التنسيق بشأنه مع القيادات الوطنية.
وتأتي هذه التطورات في توقيت شديد الحساسية، حيث تسعى بغداد لترسيخ دعائم حكومة الزيدي، وسط ضغوط دولية وإقليمية متزايدة لنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وبدأت شرارة الجدل بتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، أشار إلى وجود قاعدة إسرائيلية سرية في بادية النجف استخدمت لدعم العمليات العسكرية ضد إيران. وأشار التقرير إلى أن إسرائيل أقامت "نقطة عسكرية متقدمة" في بادية النجف (الصحراء الغربية للعراق) قبيل اندلاع الحرب، وذلك بعلم الولايات المتحدة الأميركية. أضافت وول ستريت جورنال أن القاعدة استخدمت كمركز دعم لوجستي متقدم لسلاح الجو الإسرائيلي، وضمت وحدات من القوات الخاصة وفرق بحث وإنقاذ مخصصة للاستجابة السريعة في حال إسقاط أي طيارين إسرائيليين خلال الغارات على إيران.
حادثة "الراعي" والاشتباك
وأشار التقرير إلى أن القاعدة كادت تُكشف في أوائل آذار (مارس) 2026 بعد بلاغ من راعي غنم محلي عن تحركات مريبة ومروحيات، مما دفع قوة من الجيش العراقي للتوجه إلى الموقع، حيث تعرضت لضربات جوية (إسرائيلية) أدت إلى مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين لإبعادهم عن المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن وجود هذا المركز في عمق الأراضي العراقية سمح للطائرات الإسرائيلية بالعمل بالقرب من الأهداف الإيرانية، مما يقلل المسافات اللوجستية ويعزز كفاءة العمليات الجوية خلال النزاع.
تضارب رسمي وشكوك شعبية
وفي محاولة لاحتواء الموقف، نفى رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق أول سعد معن، وجود أي قوات غير مرخصة أو معدات عسكرية في صحراء كربلاء والنجف، مؤكداً أن عمليات البحث المكثفة لم تسفر عن شيء.
إلا أن تسريبات استخباراتية وفيديوهات تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، منها ما نشره فريق "فايتوكس" (Faytuks Network)، زعمت العثور على مهبط طائرات مهجور استخدمته القوات الإسرائيلية، وتحدثت عن سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم راعي أغنام قُتل في المنطقة.
سيادة في مهب الريح
ويرى مراقبون أن هذه التقارير قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من العداء للوجود الأميركي في العراق، حيث تُتهم واشنطن بـ "تمكين" إسرائيل من انتهاك السيادة العراقية. وتصاعدت نبرة التشكيك في قدرة الأجهزة الأمنية على حماية حدود البلاد، فيما اعتبر معلقون عراقيون أن ما يحدث هو نتاج لضعف الدولة منذ عام 2003، ما جعلها "ساحة مستباحة" للصراعات الإقليمية.


