: آخر تحديث

هيبة الإنسان

2
3
3

عثمان بن حمد أباالخيل

هيبة الإنسان لها وجهان، وجه جميل ووجه غير جميل، وجه واقعي ووجه خيالي. الوجه الجميل الذي يعطي الإنسان هيبة، الإنسان الذي يتعامل مع الآخرين بصدق واحترام، ولا يقلل من شأنهم، الإنسان اللبق المبتسم، المتواضع، الودود الذي يعرف كيف يتكلم، هو الإنسان الذي يجمع الصفات الحميدة والقيم النبيلة. أما الوجه الآخر، الإنسان الذي يظن أن المال والثروات، أو الحصول على منصب في العمل، أو الحصول على الترقية الوظيفة، أو المتعجرف الثرثار البذيء، صاحب الجاه، فهذه هيبة مؤقتة، تنتهي آخر النهار، وتبقى الهيبة الحقيقية القائمة على الإنسانية. عموماً الشخص ذو الهيبة هو صاحب مهابة يحترمه الناس وهو بارع في اختيار المفردات بعيدٌ كل البعد عن الغرور ويتخذ القرارات بحكمة وعقلانية، ويتمتع بالذكاء العاطفي الذي يستخدمه مع نفسه والآخرين. هناك شريحة من الناس ثرثرتهم تذهب هيبتهم، وما أكثر الذين يثرثرون معتقدين أنهم في نظر الآخرين أصحاب هيبة اجتماعية وهم عكس ذلك. يعجبني ذلك الإنسان الذي يقف باهتمام ووقار وهو يتكلم مع من هو أصغر منه. يحسن ثقافة الاستماع لمن يتكلم معه، ويهتم بأفكاره وكلامه ولا يقلل من شأنه، يكف لسانه عن الكذب، يتعامل مع الناس بوضوح وصدق ودون مراوغة.

المرأة التي يهابها الرجل، يراها صاحبة شخصية مميزة، ويفكر بحذر شديد عند التحدث معها. الهيبة، لا تعني الخوف، إنما هي صفة مميزة تتحلى بها، فلماذا يتردد بعض المقدمين على الزواج، حين يعرفون أن الفتاة التي يرغب الزواج منها، صاحبة شخصية ولها هيبة. سؤال للرجل الخائف من هيبة زوجته، متى يفقد هيبته أمامها؟ يفقد الزوج هيبته واحترامه أمام زوجته عندما ينصب كل تفكيره وأحلامه على ما يحتاجه أو ينقصه فقط منها دون أن يعبأ أو يهتم بمتطلباتها التي تسعي هي أيضاً للحصول عليها، عندما يكون جافاً عاطفياً ويسخر منها ولا يقدّرها ولا يحترمها.

في المقابل هناك بعض الزوجات يتغاضين عن بعض الأمور على أمل أن تتحسَّن العلاقة فيما بعد، ولكن ومع تكرار مثل هذه التصرفات المرة تلو الأخرى تبدأ في فقدان احترامها وتقديرها للرجل شيئًا فشيئًا، فتضيع هيبة أضاعها بنفسه وهذه نهاية واقعية. الإنسان الذي يريد أن يكون صاحب هيبة، عليه أن يكون صاحب موقف، ويجعل أفعاله تتحدث عنه، ولا يجامل الآخرين على حساب دينه وأسرته ومجتمعه، ولا يتنازل عن حقوقه، ولا يؤذي الآخرين، عليه أن يكون صاحب كاريزما، يجذب الآخرين بصفاته المميزة، ويؤثِّر فيهم نفسيًا وعاطفيًا واجتماعيًا وفكرياً، بمجرد تحقيق هذا يمكن القول إنك إنسان ذو هيبة ووقار في محيطك الضيق والكبير. تذكر دائماً: أنه من تواضع لله رفعه وأن تعاملك اللطيف مع الناس هو تذكرة دخول إلى قلوبهم، والهيبة لا تتعارض مع حب الناس فكلما أعطيت الناس قدراً من الاحترام والتقدير زاد ذلك من ثقتك بنفسك

همسة

(سليط اللسان الثرثار، يظن الناس الذين حوله يهابونه، هم في الواقع يتهربون من سوء أدبه).


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد