تتجه الأنظار إلى الأحداث والتطورات الجارية في إيران ولاسيما بعد أن تلقى النظام أقسى ضربة من نوعها منذ تأسيسه بحيث قلبت مشروعه المشبوه في المنطقة رأساً على عقب، وبعد أن ازدادت الضغوط الأميركية عليه فيما يتعلق ببرنامجه النووي ووصلت إلى حد الحديث عن احتمال لجوء واشنطن للخيار العسكري، فإنه وفي هكذا أجواء ساخنة يزداد الحديث عن إمكانية سقوط النظام وهو احتمال قائم ولاسيما وقد انكشفت هشاشته في الأحداث والتطورات الأخيرة بالأخص إذا ما تذكرنا بأنه وبعد سقوط نظام بشار الأسد "حليف النظام الإيراني" فإن الحديث ازداد أكثر عن كون النظام الإيراني هو التالي في سلسلة الأنظمة الدكتاتورية التي ينتظر سقوطها.
الحديث عن سقوط النظام الإيراني ليس مجرد احتمال مبني على فرضيات نظرية وعلى تأويلات يمكن أن تجد لها تفعيلاً على أرض الواقع، بل إنه حديث جدي يستمد جديته من داخل إيران نفسها حيث شعب ساخط أشد السخط على النظام ويصر على إسقاط النظام وليس يريد ذلك فقط وإن انتفاضة 16 أيلول (سبتمبر) 2022، التي دامت لأشهر لوحدها والتي هزت أركان النظام، كافية كمؤشر مهم للدلالة على أن هناك تضاد بين الشعب وبين النظام وهو تضاد لم ولا ولن يتمكن النظام من تغييره ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن أوضاعه الاقتصادية السيئة ليست قابلة للحل والمعالجة حتى لو تم رفع العقوبات الدولية عن النظام، كما اعترف بذلك مسؤولون وخبراء النظام لمرات عديدة.
إقرأ أيضاً: لا للمساومة الدولية مع النظام الإيراني!
والحديث عن التضاد بين الشعب وبين النظام، يقود بالضرورة القهرية للمعارضة السياسية الموجودة على الساحة الإيرانية إذ لا دخان من دون نار ولا حركة من دون تحفيز وتمهيد وإعداد مسبق، ومع العودة إلى ما جرى في ظل هذا النظام من نشاطات مضادة على مر الـ46 عاماً المنصرمة، فإن النظام كان ولا زال يوجه أصابع الاتهام إلى منظمة مجاهدي خلق، وحتى إنه إلى جانب تفسيره لجميع الانتفاضات التي اندلعت بوجهه على أنها مؤامرات خارجية، فإنه اتهم دائماً مجاهدي خلق بأنها الأداة التي تقوم بإعداد وتوجيه وتنفيذ هذه الانتفاضات.
ومن المفيد هنا أن نستدرك قليلاً ونعيد إلى الأذهان أن مجاهدي خلق كانت المعارضة الأشد إصراراً على مواجهة النظام ورفض كل المحاولات لكي تصبح مجرد رقم في دفتر النظام، بل إنه كان وطوال الأعوام الماضية يشكل رقماً صعباً وطرفاً حيوياً من معادلات القوى في إيران، ولا يخفى على أحد بأن مجاهدي خلق كان لها الدور والتأثير في مختلف المواضيع والأمور ذات العلاقة بإيران والشعب والنظام وبالمنطقة والعالم، وهذا يدل على أن مجاهدي خلق لم تكن مجرد معارضة عادية أو ذات تأثير محدد بل إنها كانت ولا زالت في قلب الأحداث وفي قلب إيران خصوصاً وأن ما جرى على صعيد إيران والمنطقة والعالم، عبرت بصورة وأخرى عن ما كانت مجاهدي خلق تؤكد عليه وتحذر منه، وإن خوف وحذر النظام البالغ منها يكمن في أن النظام يعلم جيداً بأنها ليست معارضة من طراز تلك التي تقيم في الفنادق والصالات بل إنها معارضة في قلب الحدث والأقرب إلى نبض الشعب الإيراني والمعنية بمستقبل إيران.
إقرأ أيضاً: نوروز الإيرانيين في قبضة ولاية الفقيه!
الجدير بالذكر أنه في العام الإيراني الماضي (1403 هجري شمسي)، أشارت إحصائيات أنشطة مناهضة القمع وممارسات وحدات الانتفاضة بوضوح إلى هذه الحقيقة، وهي أن القوة الاجتماعية لمنظمة مجاهدي خلق هي صاحبة الكلمة الفصل في الساحة الداخلية. لقد شملت أنشطتهم 3077 عملية وأكثر من 39 ألف ممارسة في 31 محافظة تضم 135 مدينة و2813 ممارسة، وذلك على الرغم من الاعتقالات والقمع الشديد والإعدام.
من جهة أخرى، تتكامل وتتضافر الأنشطة الداخلية للمجاهدين مع الجهود والأنشطة العالمية الواسعة والدعم الدولي للمقاومة الإيرانية في 5 قارات حول العالم، وقد شملت 1291 فعالية من مظاهرات واجتماعات وتجمعات ومعارض في مختلف دول العالم.
في كانون الثاني (يناير) 2025، صرح الجنرال الأميركي جيمز جونز في كلمة له حول دور وتواجد وحدات الانتفاضة النشطة داخل إيران قائلاً: "على الرغم من القمع الوحشي، فقد اضطلعت معاقل الانتفاضة بمهامها في جميع أنحاء إيران. لقد تحدت نظام السيطرة الواسع للنظام، وبعد اختراق طبقاته الأمنية، استهدفت بجرأة لا مثيل لها مواقع الحرس الثوري وقوات البسيج ومراكز العدو الأخرى. روح المقاومة في إيران حية. هذه الروح الحية والمشتعلة لا يمكن إخمادها".
إقرأ أيضاً: التفاوض مع النظام الإيراني جهد بلا جدوى!
كما قالت مريم رجوي في جزء من رسالتها بمناسبة عيد النوروز وحلول العام الهجري الشمسي الجديد (1404): "في جبهة الشعب وفي جبهة المقاومة والانتفاضة والإطاحة بالنظام، نشهد فترة صعود وحدات الانتفاضة والمعركة في المدن الثائرة وزمن تشكيل الانتفاضة المنظمة. أي بشرى خير من هذه، حيث تهيأت في مجتمعنا الأوضاع الثورية لإسقاط النظام؟".