: آخر تحديث

تحرير العراق من إيران: دورة الغزاة في بلاد الرافدين!

5
6
7

يناقش الكونغرس الأميركي مسودة قانون "تحرير العراق من الاحتلال الإيراني"، ولو تم تمرير هذا القانون، يكون الزمن قد طوى ثلاثة عقود على قانون تحرير العراق من نظام صدام حسين الاستبدادي، الصادر عام 1998 من الكونغرس الأميركي في عهد الإدارة الديمقراطية آنذاك والرئيس بيل كلينتون، كأنَّ "تحرير" العراق صار أشبه بأسطورة "صخرة سيزيف" وغضب الآلهة الأبدي ضد تمرد سيزيف!

تحرير العراق، يعني حروباً وقتلى ومعاقين وتدمير مجتمع واختفاء حياة وتكاثر المقابر والوحوش البشرية والطائفية وانتهاكات لن تتوقف؛ يعني دورة جديدة من ضياع الزمن والأحلام والناس، وبداية المشوار لمنظومة سياسية طفيلية تبذر الفساد في جميع مرافق الدولة المتشظية أصلاً!

التحرير وفق الرؤية الأميركية ترجمة وافية لاستبدال السيء المستبد، القاتل، بما هو أسوأ وأفسد وأفشل وأكثر استبداداً وإجراماً!

التحرير يعني طبخة جديدة تشمل الشرق الأوسط، وتحريك الماكنة الحربية وإنتاج أجيال جديدة من الأسلحة الفتاكة وبشر من نوع ما جاءوا به للعراق من بضاعة عام 2003، وإطلاق مشروع التشرذم والتهتك لكل ما هو وطني ونظيف، والبدء بمشوار الحروب الداخلية الطائفية والعرقية، إضافة إلى تدمير ما تبقى من نقاء اجتماعي أو موروثات ثقافية وأخلاقية!

إقرأ أيضاً: أميركا وإيران: استسلام أم حرب؟

القانون الأميركي الأول بتحرير العراق من الدكتاتورية لاقى فرحاً واستبشاراً عراقياً واسع النطاق من عراقيي الداخل والخارج، وكان حلم الجميع يقترن بمفهوم حرية الوطن والإنسان واللحاق بما يحدث في العالم من تطور وحياة، بعد أن أغلق صدام جميع الآفاق والحدود على العراقيين، وعندما جاء التحرير "الاحتلال الأميركي" والبضاعة السياسية الفاسدة التي جاء بها، وتسليم الدولة والمجتمع لسلطة أحزاب الإسلام السياسي، بدأت تغزو العراق جائحة بعد أخرى من الموت بالطائفية، والفساد الإداري والمالي، إلى انتشار سلطة السلاح المنفلت وعصابات الجريمة والميليشيات العقائدية، إلى تفاوت طبقي ومعيشي ومظاهر فقر وثراء فاحش غير مسبوقة في العراق. وأصبحت مفردات مثل "الديمقراطية" و"الدستور" ومجلس النواب تمثل اعتداءً على المزاج الوطني، وواقع الحال يقول لقد عُوِّض الشعب بعدد كبير من الدكتاتورين بدل دكتاتور واحد.

تقول أميركا إنها تريد تحرير العراق من الاحتلال الإيراني!

أليس خطوات هذا الاحتلال قد تمت تحت نظر ومراقبة الوجود الأميركي؟ وما هي الأحزاب الحاكمة والمهيمنة على مقاليد السلطات جميعاً، من أَيْنَ جاءت، أليس من إيران؟ وكان السفير الأميركي يجلس بجوار السفير الإيراني في يوم إعلان تشكيل الحكومة داخل مجلس النواب، وأكثر الأسماء المستوزرة لها تاريخ من النشوء والعمل والارتباط بإيران، وبعض المستوزرين كان مقاتلاً في صفوف الجيش الإيراني، وهم يعلنون ذلك وتاريخهم يتحدث، وكل شيء كان يحدث بعلم ورصد وقبول أميركي!

إقرأ أيضاً: انتصار العقل السياسي الكردي

الآن صار الأميركي يدرك أنَّ البضاعة السياسية التي جاء بها إلى السلطة في العراق غير صالحة لمشروع الديمقراطية، وهو أمر صحيح جداً، لكن بعد ماذا؟

بعد خراب البصرة؟ وكيف تركتم الاحتلال الإيراني، كما تقولون، يتغول ويكسب سلطات الحكم لعقدين من الزمن؟

المشروع الأميركي - الإسرائيلي يقترح شرق أوسط بمقاييس جديدة؛ توجه يستدعي أن تتغير بنية النظام العراقي السياسية وفك ارتباطاته مع إيران، ومن هنا يأتي مشروع إصدار قانون تحرير العراق من إيران، وسيبقى العراق والشعب العراقي الضحية الأولى في مشاريع الاحتلال والتحرير! وهنا يحضرني الإيجاز الذي قاله الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف:

"يا بلاداً بين نهرَين.

بلاداً بين سيفَين.

أعادت هذه الأرض التي كانت لنا بيتاً ولو يوماً، ممّراً للغزاة ".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.