: آخر تحديث

نظرية الدور والسياسة الخارجية لدولة الإمارات

21
22
15
مواضيع ذات صلة

كتابات كثيرة تتناول السياسة الخارجية لدولة الإمارات، ولا يمكن فهم هذه السياسة ودورها وتطورها إلا من خلال نظرية الدور والتي تتعلق بتحليل المتغيرات المتعلقة بنخبة صناعة القرار وفهم ميكانيزمات البيئة الدولية بإعتبارها احد أهم المتغيرات. وبإيجاز سريع للنظرية كما تناولها هولستوى أستاذ العلاقات الدولية. وأوضح أن هناك ثلاث أنواع من الدولكل منها لها دور في النظام الدولى : دول تسعى لتغيير الوضع القائم ودول تحافظ عليه ودول لها دور الموازنه.وإذا لم تتكيف الدولة وتقم بدورها بما يتناسب وقوتها ومصالحها فقد تتحول لدولة تابعه تخسر مصالحها، ولعل دول معينه كدولة الإمارات يحتم التحول في موازين القوى الإقليمية والدولية أن تسعى لدور أكثر إيجابيه وفعاليه وبحكم الموقع الجيوسياسى، فهى تقع في قلب أكثر المناطق في العالم إستهدافا تاريخيا وحتى الآن.وهنا كيف يرى صانعوا القرار دور دولهم وكيف للدولة أن تقوم بأكثر من دور.والدور كما نعرف يشير إلى الأفعال والقرارات والسياسات التي تقوم بها الدولة. وهذا ينطبق على نموذج دولة الإمارات التى تقوم بأكثر من دور داخليا كدور التنميه المستقله وإقليميا بدور الحفاظ على أمن وإستقرار المنطقه وعالميا بدورها الإنسانى وتبنى مبادئ السلام.، ورؤية القياده للدور الإيجابى الفاعل إقليميا ودوليا، فالدولة تقدم نموذج دولة القوة الناعمه بما تقدمه من نموذج في قيم التسامح والإنسانية والخيرية والسلام العالمى ونصرة الشعوب الفقيره، فهنا تلعب دور الدولة المدافع والحاميه لحقوق الأخرين كما نرى في العديد من النماذج على المستوى العربى، فالإمارات ومنذ مرحلة التأسيس التي ارسى أسسها الشيخ زايد طيب الله ثراه ووززير خارجيته السيد احمد خليفه السويدى من 1971_1977 وهى من اصعب المراحل التى لازمت الدولة من مخاطر إقليميه تمثلت في إحتلال إيران للجزر الثلاث، وفراغ القوة الذى ترتب على إنسحاب بريطانيا وإحتدام الحرب البارده بين أمريكا والإتحاد السوفيتى، فكانت العقلانيه وألأولويه للبناء الداخلى لتلعب دور حامية السياده الداخليه، والإهتمام بالإنضمام للأمم المتحده والجامعه العربية، وقد شهدت هذه المرحلة أحداثا كبيره وتحولات في موازين القوى كحرب أكتوبر، وغلب على هذه المرحلة البعد العروبى. ثم تأتى المرحلة الثانيه 1977-2006 وتولى السيد راشد عبد الله النعيمى وزارة الخارجية وهى إمتداد للمرحلة السابقه من تثبيت لدور الدولة والحفاظ على البناء الإتحادى، وكانت الثورة في إيران وسقوط نظام الشاه ومحاولة النظام الجديد تغيير الوضع القائم بتصدير مبادئ الثورة، والحرب العراقيه الإيرانية وأخطرها حرب العراق على الكويت وحرب التحالف الدولى على العراق، وهى أحداث جسام تودى بمصالح الدولة فكانت غلبة المصالحة والأمن الخليجى والتصدى لمحاولات تغييير النظام، وهذا الدور تزامن مع زيادة قوة الدولة وترسخ البنية والمؤسسات الإتحاديه. وعلى إمتداد المرحلتين بقيت القضايا العربيه أحد اهم الثوابتووفى مقدمتها القضية الفلسطينية ودعمها ماليا وسياسيا في المحاف الدوليه. والدعم العربى لكثير من البلدان في مصر واليمن والعراق وغيرها. ثم لتأتى المرحلة الثالثه مرحلة الإكتمال والنضج السياسى الكامل وهى المرحلة التي تولى فيها الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزارة الخارجية منذ عام 2006 وحتى الأن. ولعل هذه المرحلة من أكثر المراحل تأثيرا وحملت الكثير من التهديدات الإقليمية والعربية والدولية. وحتى اللحظة شهدت وما زالت تشهد تحولات كبيره في موازين القوى، وأحداثا عصفت بالعديد من الدول، وببروز ملفات وقضايا إقليميه ودوليه كالملف النووي الإيراني، والأزمة الخليجية،و زيادة دور الفواعل من غير ذات الدول كالجماعات الإسلارمية ودور حركة الأخوان، والتغلغل الإقليمى في شؤون دول المنطقه إيران في اليمن وسوريا ولبنان والعراق وتركيا وتمدد نفوذها في العراق وسوريا والحرب المعلنه والغير معلنه بين إسرائيل وإيران, والحرب الأهليه في سوريا واليمن وكل هذه الأحداث ليست ببعيده عن أمن الدولة ومصالحها مما أستوجب معها أن تقوم الدولة بدور الدولة الوسيط والدولة الموازنه والحاميه, ولعل من أبرز معالم هذه المرحلة زيادة دور الدبلوماسيه الإنسانيه للدولة، وتفعيل دور القوة الناعمه  بكل ما تشمله من منظومة القيم والتسامح والسلام ونبذ العنف والسلام الإبراهيمى، والمبادره في تقديم المساعدات الإنسانيه للعديد من الدول في ازمة الكورونا. ولقد كان من نتائج هذه الدبلوماسيه أن العالم بات ينظر لدولة الإمارات وسياستها الخارجيه ومكانتها من خلال تبنيها لهذه المنظومة، ولعل معرض اكسبو الذى شهدته دبى يلخص هذا الدور وهذه المكانه وقدرة الدولة على أن تكون نموذجا ناجحا. ولتجتمع الكونية والعالمية في دولة الإمارات وليترجم دور الكونية والعالميه الذى تلعبه الدولة  في هذه المرحلة  والتي جسدتها العلاقات الإستراتيجية والتعاونيه مع العديد من الدول ببناء شبكه من العلاقات تعكس إستقلالية القرار وتحول الإمارات من نموذج الدولة الصغيره إلى نموذج الدولة المؤثره في القرار الإقليمى والدولى. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.