: آخر تحديث

الأقلام المأجورة

18
16
5
مواضيع ذات صلة

يلعب الإعلام بكل وسائله المكتوبة والمقروءة والمرئية دورا هاما في حياة المجتمعات والشعوب، والصحافة هي إحدى هذه الوسائل، تعمل على نقل ما يحدث في المجتمع من تطورات وخبرات وتجارب، وتساهم في ترسيخ دعائم القوة والمتانة في جسد المجتمع وتوحيد أبناؤه. وتغطي الصحافة بشكل يومي كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

الكتابة موهبة قبل أن تكون مهنة إنسانية، قادرة على تحريك الراكد في زوايا المجتمع وإبرازها وتسليط الضوء على جوانبها المشرقة والمضيئة، وكذلك على الجوانب المظلمة والسلبية من اجل معالجتها وتصحيحها، خاصة إذا توافرت فيها معاني الصدق والأمانة والموضوعية والحيادية وصحوة الضمير. فالممارسات غير الأخلاقية التي يحاول من خلالها بعض المتكسبين بأقلامهم إسقاط شخصياتهم الضعيفة والفارغة عليها، وتمرير نقصهم دون مهنية وموضوعية بهدف النقد السلبي وبث الفوضى وتشويه الحقائق وتزييفها بغرض الشهرة والظهور. فالبعض منهم يبحث عن الشهرة، والبعض الآخر يبحث عن المال والشهرة، وبين هذا وذاك اصبحت الكتابة (في أوساطهم) مهنة مبتذلة ورخيصة ضاعت منها الحقائق وغابت عنها الأمانة وتاه فيها الصدق.

صاحب القلم والفكر الملتزم يقع على عاتقه همٌ كبير ومسؤولية عظمى وخطيرة في تغيير واقع مجتمعه إلى الأفضل والأحسن، والسير به قدما، والعمل على الارتقاء بفكر أبنائه وأجياله، ولكن عندما ينحى هذا القلم المنحى الخاطئ، فإن هذا القلم المأجور يثير الكراهية والفتن والحروب الأهلية، ويدمر كيان المجتمع ويجعله في ذيل المجتمعات والشعوب الأخرى. اليوم ونحن نعيش في عالم تسوده الفوضى غير الخلاقة في كل شيء، تظهر أقلام مدفوعة الأجر المسبق، مهمتها تلميع وتسويق بعض الأشخاص البعيدين كل البعد عن النزاهة والأمانة والشرف على حساب المجتمع. الكاتب الحقيقي هو نبراس تهتدي به الشعوب والأمم ويثق المجتمع بفكره وقلمه، وأن لا تكون كتاباته بضاعة رخيصة تباع وتشترى بثمن بخس.

إن من يمتلك قلما يمتلك فكرا حرًّا وضميرا حيا، وذلك لأن الكتابة قبل كل شيء هي إيمان بما نكتب، وأداة نبحث من خلالها عن قيم الحق والخير والعدالة والحرية والجمال. وهي كذلك  وسيلة للتواصل ونقل وتبادل الأفكار، وليس فقط تسطير لكلمات بلا معنى أو هدف أو غاية أو حقيقة سامية. وأنه مهما اختلفت دواعي الكتابة لدى الكاتب، تظل في النهاية أداة يعبر من خلالها عن ثقافته ومعلوماته وأحاسيسه ومشاعره الموجودة في ذاته، فكل قلم مرآة لذوق وفكر واخلاق ومبادئ صاحبه. إنني من هذا الموقع، أذكر أصحاب الأقلام المأجورة بمسؤوليتهم الأخلاقية تجاه مجتمعاتهم، وضرورة مراجعة ضمائرهم، فلن يرحمهم التاريخ يوماً لأنهم أساءوا لمجتمعاتهم واضروا بحكوماتهم وقياداتهم.

بين الفضيلة والرذيلة ينقسم الناس إلى نبيل وشريف، وآخر رخيص ووضيع، وعلى ذلك تقاس الأشياء، فمهما اختلفت دواعي الكتابة لدينا تبقى في النهاية قناة تجري من خلالها ثقافاتنا وافكارنا ومعلوماتنا وأحاسيسنا، فكل قلم يعتبر مرآة لصاحبه، وليس شرطا أن تكون كتاباتنا محل اهتمام البعض أو تروق لهم، فلكل شخص رأيه وذائقته واهتماماته، واسلوبه في تناول عناوين ومضامين المواضيع التي يتطرق لها ويكتب فيها.

يقول "ابن خلدون" في وصف قيمة الكتابة: "الكتابة صناعة شريفة، إذ ان الكتابة من خواص الإنسان التي تميَّز بها عن الحيوان، فالكتابة شرفٌ ثمنه غالي جدا، لأنها أداة التعبير والتغيير، وهي فعل صادر عن إنسان واعٍ يمتلك من المهارات والقدرات ما لا يمتلكه غيره، لأنّها عُصارة فكر وقراءات وتجارب وخبرات".

أقوال في القلم:

  • القلم بريد القلب يخبر بالخبر وينظر بلا نظر. (عبد الله بن المقفع).
  • عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم. (الإمام علي – عليه السلام).
  • إن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الاعتزال، والعقل لا الدروشة ، والمنطق لا الرصاص. (فرج فودة).
  • مداد قلم الكاتب مقدس مثل دم الشهيد. (وليم شكسبير).
  • لا يضيرني أن ليس على رأسي تاج مادام في يدي قلم. (فولتير).
  • كفى قلم الكتاب مجدا ورفعة / مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم. (أبو الفتح الستي).

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي