: آخر تحديث

قمم الاستحقاقات

13
15
17
مواضيع ذات صلة

قمم مكة المكرمة ليست الجزء الثاني من قمم الرياض ٢٠١٧، وتأتي في سياقها الخاص وبمعزل عن تطور الموقف الأمريكي من إيران، وهي ليست قمم رأب الصدوع أو تجاوز التباينات في المواقف العربية، بل هي قمم استحقاقات الدولة المركزية. فمكانة الدولة المركزية في ضوء التحديات الجيو-استراتيجية وليست الإقليمية أو العربية هي الواجب الاعتراف بها الآن، لأن الرياض دون العواصم العربية الأخرى هي مركز الثقل السياسي عربياً.

حققت الولايات المتحدة أقصى الطموحات السياسية لنظام الثورة الإسلامية القائم في طهران في حالتي العداء أو محاولة الاحتواء. فالولايات المتحدة حققت من خلال التفاوض مع طهران الندية المعنوية سياسياً، في حين توافقت جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة على تفضيل سياسة العصا مع حلفائها العرب. لذلك بات لزاماً علينا تبني براغماتية واقعية ليس فقط في التعاطي السياسي مع حليف بوزن الولايات المتحدة وإنما مع خصم مثل إيران. فقد كان التباين العربي أكبر الأبواب الخلفية المضرة بالموقف العربي وعلى حساب الأمن القومي لدول شبه الجزيرة العربية. لذلك علينا الآن الفصل بين أقصى الاستحقاقات التقليدية في قوالبها الأدبية للقمم العربية والخليجية وتفهّم ضرورات الفصل بين ما هو عربي وما هو خليجي عندما يقتضي الأمر ذلك.

لا زالت إيران تتعامل مع العرب من منطلق "يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا"، وللأسف دعم تلك القناعة لدى الرأي العام العالمي ما أظهرته الهشاشة الاجتماعية والسياسية للعالم العربي مع بدء تطبيق الولايات المتحدة للشرق الأوسط الجديد انطلاقاً من تقسيم السودان الى قبول تسلُّم إيران لأربع عواصم عربية. وحتى الدول التي ساهمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في إعادة الاستقرار إليها، كانت أول المتنمّرين  عبر سياسات أضرت بالمصالح الاستراتيجية للدولة المركزية، بل وأدت الى استدامة عدم الاستقرار في دول عربية أخرى.

بات أمر الوفاء بالاستحقاقات يتجاوز الدبلوماسية التقليدية، ويتوجب على الأشقاء قبل الأصدقاء إدراك ذلك. وفي نفس الوقت يتوجب على الرياض العودة وبشكل صريح لممارسة الدبلوماسية خارج أطر الغرف المغلقة، ليس فقط مع الأصدقاء والحلفاء، وإنما مع الأشقاء أولاً.

إدارة العلاقات الإيرانية الأمريكية شأن خاص بطهران وواشنطن، إلا أن على واشنطن وطهران إدراك أن توظيف التباينات العربية بما يخدم مصالحهما الخاصة أو المشتركة بات أمراً خارج الإطار القابل للاحتواء. فإن كانت إدارة الرئيس ترمب تعتمد دبلوماسية العصا الغليظة والجزرة في احتواء إيران بعد فشل الأوبامية المهادنة، فذلك أمر قد نتفهمه ولكن على إدارة الرئيس ترمب القبول بأن قرار أولوياتنا وأدوات إنفاذها ستتخذه الرياض. وأن كان الهدف الاستراتيجي هو إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة مفاوضات جديدة، فيتوجب على واشنطن إدراك وجوب وجود مقعد للرياض. أما الأمر الآخر، فإن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أصبحتا تمثلان الكتلة الحرجة غير المقبول تجاوزها، بكل أدواتهما السياسية التقليدية أو الناعمة في المحيط الجيو-استراتيجي لدولة المركز وعاصمتها الرياض.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي