: آخر تحديث

ملكية مضيق هرمز بين أمريكا وإيران

2
2
2

خالد بن حمد المالك

هذا المضيق هل هو مجهول الملكية والنسب والقبيلة (!!) حتى تدعي إيران ملكيته، ويرد عليها ترمب بأن أمريكا سوف تعلن قريباً بامتلاكها له، ويأته جزء من الأراضي الأمريكية، بينما يقول التاريخ إن معبر هرمز لا يحق لأي دولة السيطرة عليه، أو باستثماره بأخذ رسوم على الناقلات حين مرورها، لكن الحروب ضمن مآسيها اعتادت أن يولد عنها مثل هذه الأطماع، والادعاءات، وفرض الأمر الواقع.

* *

لا تصدقوا أن أمريكا سوف تملكه، ولا أن إيران سوف تخرجه عن واقعه، فهو ممر دولي تستفيد منه دول العالم، لكن الحروب العبثية ترمي بشررها، وضمن أدوات الحرب تكون مثل هذه الادعاءات، وكأننا أمام الوجه القبيح للحروب، وكل وجوهها قبيحة ومرفوضة، مهما استعصى الحل لبعض الوقت، وتجبَّر الأقوى، وتناست الأطراف أنها تتحدث عن أطماع، وسياسات لا مكان لها بين العقلاء.

* *

كيف لأمريكا أن تمتلك مضيق هرمز، كيف لها أن تعتبره أرضاً لها، وكيف لإيران أن تفرض عليه سيطرتها، وإلزام السفن العابرة برسوم لصالحها، ما يُغيِّر ما كان عليه، بلا رسوم، ومن غير إعاقة لمرور ملايين البراميل من النفط العابرة يومياً بسهولة ويسر، ضمن الناقلات العملاقة للتجارة الدولية.

* *

ما يحدث، ضد القوانين، وضد ما اعتاد عليه العالم، ومن يتحكم بمصير العالم ومصالحه -مع الأسف- من هو أقوى عسكرياً، ولا قيمة للمواثيق والقوانين والأعراف الدولية في تنظيم العلاقات الدولية، سواء ما يحدث الآن في مضيق هرمز، أو ما يجري في فلسطين وأوكرانيا والسودان وغيرها، فالعالم يحتكم أمام شريعة الغاب، الفوضى تضرب كل دول العالم، بعضها في حروب مشتعلة، وبعضها الآخر ينتظر.

* *

هناك احتلال دول بالكامل، فينزويلا مثالاً، وهناك احتلال أراض، سوريا ولبنان مثالاً، وهناك دعوات لتشكيل شرق أوسط جديد، يخدم إسرائيل والاستعمار، ليزيد من الاحتقان، وعدم الاستقرار، مقابل شهية ملء بطون المتآمرين على منطقتنا ودولنا وشعوبنا بما تمتلكه من خيرات، بما أحسبه أعمالاً حاقدة كريهة يجب التصدي لها وإفشالها، باصطفاف الدول المتضررة ومن يتفهم حجم الضرر من المؤامرات المبيته لها.

* *

التهدئة في التعامل مع من يسيء لدولنا ومنطقتنا، بحكم امتلاكه للقوة، يحتاج إلى جهة واحدة في التصدي له، وإفشال مكره وخداعه وتآمره، جهة واحدة تضم الدول المستهدفة، بحيث تكون أقوى في مواجهة العدوان، مخيفة قبل أن يصلها العدو، أو يفكر بالمساس بها، وهو عمل إن تم لن يكون للقوى الكبرى فرصة لموقع قدم واحد، فكيف بدول المنطقة بأكملها.

* *

امتلاك أمريكا أو إيران لمضيق هرمز عبث كلامي لا قيمة له، ولن يكون، غير أنه من السذاجة أن ينطلق من واشنطن أو طهران، غير أن هذه دول تسخر من الآخرين، بينما كان عليها أن تسخر من نفسها، خاصة حين يرميان بالكلام دون اتزان، أو احترام للآخرين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد