: آخر تحديث

طاهري.. الذي كاد أن يتسبب بسجني

3
3
2

كتبت مقالا في 8 فبراير 2015 بعنوان «الإرهاب الخاسر»، وكيف أن الإرهاب لا يمكن أن يربح، حتى لو ولّد حرارة، فحرارته لا تنتج ضوءا، ونقلا عن الكاتب الإيراني / البريطاني، المعارض، «أمير طاهري»، وأن بعد إصدار فتوى عام 1947، اهدر فيها دم احمد خسروي، بالرغم من أن خسروي كان من كبار مثقفي الأمة، ومستنيرا وحقوقيا فذا، ومؤرخا مرموقا، وخطيبا مفوَّها، واستاذا في النثر الفارسي، ومؤلفا لكتب كانت الأكثر مبيعا. وتم إحراق كل كتب خسروي، لكن الأيام أثبتت خطأ ذلك، حيث انتشرت كتبه للتداول بقوة، وتراجعت كتب من أفتى بقتله.

أثار ما كتبته في المقال سلطات الجمهورية الإسلامية في إيران، فقررت مقاضاتي أمام المحاكم الكويتية، ولسبب لم أعرفه، قررت التنازل عن القضية في مرحلة الاستئناف.

* * *

كان أمير طاهري، في زمن الشاه، يعمل رئيس تحرير «كيهان»، اليومية الشهيرة، وله العديد من المؤلفات، وتنشر مقالاته في «الشرق الأوسط» منذ سنوات، ومعارضا قويا في إيران.

كتب طاهري اخيرا مقالا عن الوضع الحالي في الخليج، والحصار الأمريكي على إيران، وبيّن أن واردات الأخيرة من الغذاء تمثل 11% فقط من الاستهلاك المحلي. ولديها احتياطيات لستة أشهر، ويربط إيران بروسيا مسار بحر قزوين، وصولا لشرق ووسط وشمال أوروبا. ويربطها مسار آخر بالبحر الأسود عبر أرمينيا وجورجيا، إضافة لقناة العبور التي تستخدمها عبر تركيا. وأن النظام في طهران يعرف جيدا ضعف موقفه، لكنه يحاول استدراج أمريكا لمتاهة المفاوضات، وصولًا لآليات التنفيذ، كما حدث مع سبعة رؤساء أمريكيين سابقين. وأن ما لم يأخذه ترامب في الحسبان أن الشخص الوحيد الذي كان بإمكانه الاعتراف بالهزيمة، دون المخاطرة بحياته، قد اغتيل، وهو المرشد «خامنئي». كما أن الجمهورية الإسلامية ليست نظامًا طبيعيًا، وبالتالي لن تتصرف بطريقة عقلانية، فحرب السنوات الثماني مع العراق كان من الممكن أن تنتهي سريعا، لكنها استمرت طويلا، لأن الخميني حينها كان يعتبرها «نعمة من الله». وهذا هو الشعور السائد لدى بعض متنفذي النظام، حاليا، الذين لا يجدون حاجة للاستسلام بعد تأكيدات ترامب بأنه لا يسعى لتغيير النظام، الذي لا يعتمد على النفط والغاز، بخلاف الاعتقاد السائد، بأكثر من 20% فقط من نفقاته. كما أنها اعتادت، بعد 30 عاما من الحصار المالي، على تصدير نفطها دون الحصول على العائدات فورًا. ومعظم أموالها تأتي من خلال السوق السوداء، عبر بنكين تركيين، وبنك نمساوي، وبنك إيطالي، ومؤسسات مالية أخرى. ولكي تستمر فهي بحاجة لما لا يقل عن 60 مليار دولار لدفع رواتب داعميها الرئيسيين في الداخل ووكلائها في الخارج، ويأتيها ذلك من مبيعات منتجاتها لروسيا وغيرها، وبيع الكهرباء لأرمينيا. ولن ينتج عن الحصار، برأيه، حدوث مجاعة في إيران، فأفغانستان، التي لا تمتلك شيئا، لا تزال قادرة على البقاء، ولكن هناك بالفعل خطر التضخم، وتأثر صادراتها، خاصة بعد خراب 800 مصنع في 21 محافظة من أصل 31.

يرى بعض كبار الخبراء أن إيران لن تستطيع تحمل التكلفة الاقتصادية للحصار البحري المفروض عليها، لكن السؤال: هل ترامب قادر على تحمل التكلفة السياسية لحصار لا نهاية له، كما هو الحال في هرمز؟

ويرى طاهري أن النظام الإيراني يمر بمرحلة ما بعد الصدمة، ولا يُتوقع منه أن يتصرف بعقلانية في خضم صراع مرير على السلطة وأن طهران تمر بمثل ما مر به الاتحاد السوفيتي، بعد موت ستالين، والصين بعد موت ماو تسي تونغ، لكن يراه صراعا يراهنون فيه على استدراج ترامب لمتاهة من المفاوضات الزائفة، بدءاً بخطوات بناء الثقة، ثم اتفاقيات مؤقتة منفصلة، وصولاً إلى آليات التنفيذ، كما جرى مع سبعة رؤساء أمريكيين سابقين.

ملاحظة: تم القبض على 4 متسللين من الحرس الثوري الإيراني، وتزامن ذلك مع غياب كل سفراء أمريكا، وتواجد كل سفراء إيران، في دول مجلس التعاون.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد