: آخر تحديث

تكريم ما بعده تكريم

3
1
3

جالس في غرفة استقبال ودقات القلب تتسارع، ترفض أن تهدأ، يهيّجها خليط من مشاعر الفرح، الرهبة، عدم التصديق، وكان عقلي حينها يرسم مئات السيناريوهات في الدقيقة الواحدة لما يمكن أن يكون عليه اللقاء، وفي نفس الوقت يطرح مئات من التساؤلات، حول كيف سيكون اللقاء، وكيف سأبدو فيه، بل وكيف سيتم استقبالي فيه.


بعدها بدقائق كنت أسير متجهًا لقاعة الاستقبال، وبجانبي يسير سعادة مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام الأستاذ نبيل الحمر، تتسارع خطواتي فأجد نفسي وكأني سأتقدم عليه، ابطئ قليلًا، فأجده وقد أبطأ من سيره وهو يشير إليّ بالتقدم، فبدأ التوتر يزداد، ولكن ما هي إلا لحظات حتى وجدت نفسي أمام تلك الابتسامة الرائعة، ويدي تصافح تلك اليد الدافئة، وللحق، وفي ثانية واحدة هدأت نفسي وزال توتري.

كيف لا؟!! والمستقبل كان جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بجلالته وعظمته، كيف لا تهدأ نفسي وأنا أجد نفسي واقفًا أمام تلك الابتسامة المرحبة، وأمام تلك الكلمات التي أشعرتني بالراحة والطمأنينة، ورغم أني أقف أمام تلك العظمة، إلا أن تلك الكلمات أتت تفوح منها مشاعر المحبة.


للحقيقة، لم يخطر ببالي يوم بأني سأتشرف بلقاء صاحب الجلالة، فهو صاحب مقام لم أكن أحلم بأن أرتقي إليه في يوم من الأيام، لكني كنت مخطئًا في ذلك، ودليل خطئي هو حديثي مع جلالته عندما رأيت حجم التفاتته لجميع أبناء شعبه، وحجم متابعته لكل من يدور على أرض هذا الوطن.


كان حديثه وللأمانة مريحًا، فتحدثنا في مواضيع كثيرة، من التاريخ إلى الحاضر، ومن السياسة إلى الفكر، وقد وجدت جلالته ملمًا بكل تلك المواضيع، وعارفًا بخفاياها، ومداخلها ومخارجها، فتجاوز اللقاء بذلك بروتوكولات اللقاءات الرسمية إلى حالة من الحوار الفكري العميق، والذي وللأمانة وجدت فيه جانبًا كبيرًا من الاستمتاع.


لا أعرف كيف أشكر جلالته لتكريمي بهذا الاستقبال الكبير، فالكلمات تتمرد وترفض أن تتماهى مع ما أشعر به من فخر وامتنان وسعادة، وكأن القواميس فرغت مما يمكن أن يصف ولو جزءًا يسيرًا مما يختلج قلبي.
وهنا ربما استعين ببعض الكلمات عساها أن تكون مناسبة، وأقول شكرًا جزيلًا جلالة الملك، فقد ارتقيت بي عاليًا، ورفعتني باستقبالك وتكريمك لمقام عال، ومستوى رفيع، ووضعتني في موضع لم أكن يومًا أتوقع أن أرى نفسي فيه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد