الأسبوع الماضي قلنا في الحكاية 1 عن شقة المرسم كانت مرسى لمجموعة من الشباب الموهوبين في الإعلام والفن والأدب، والذين ظهرت قدراتهم وإبداعاتهم للملأ، وأصبحوا أسماء بارزة في المجتمع فيما بعد، شقة تقع في عمارة ذات طابقين جنوب مبنى الإذاعة والتلفزيون بحيّ الوشام القريب من حي الشميسي في الرياض، شقة في الدور الأرضي استأجرها عثمان الخزيم وحسن حمدان، ففي أوائل الثمانينات الميلادية ودون اتفاق أو تخطيط مُسبق تكونت مجموعة أصدقاء يلتقون ليلياً في الشقة بالعمارة المذكورة، حيث اتخذها الفنان التشكيلي ( عثمان الخزيّم ) كمرسم له ويقع فوقها مباشرة في الدور الأول شقّة تقطنها عائلته، وبعد فترة قصيرة ما يقارب السنة، سكن في الشقة المجاورة لشقة المرسم سليمان الجاسر، وهو من الأصدقاء المقربين للخزيم، بعدها طلب الجاسر من الخزيم نقل لقاءات الأصدقاء الليلية من عنده إلى الشقة الجديدة، على أن تبقى شقة المرسم خاصة لأعمال ونشاطات الخزيم بمشاركة صديقه الفنان حسن حمدان في رسم اللوحات الخاصة بهما، ثم ترك الحمدان للخزيم شقة المرسم بالكامل، وقد انتقل أصدقاء المرسم من شقة الخزيم إلى شقة الجاسر بموافقتهم جميعاً، بدأت اللقاءات بعدد محدود من الأصدقاء ثم يتزايد عددهم مع الوقت، وبعد اشتهار المكان كتجمّع للشباب الموهوب، اتفقوا على تسمية المكان بـ( المرسم ) تقديراً وعرفاناً بالجميل لعثمان الخزيم المستضيف الأول للأصدقاء، مع الزمن أصبح المرسم صالوناً فنياً وثقافياً يتم فيه مناقشة الأعمال الإبداعية وخصوصاً الأعمال التلفزيونية والمسرحية بل إن الكثير من الأفكار قد وُلِدت في شقة سليمان على سبيل المثال لا الحصر ( مسلسل طاش ما طاش ) ولا أبالغ لو قلت إن الشباب كانوا يكتبون النصوص أحياناً وبعدها مباشرةً إلى إستوديو الإذاعة للتسجيل أو للتلفزيون للتصوير، من شقة المرسم تخرّج مشاهير ممن أصبح يُشار لهم بالبنان، ومن أصحاب المرسم الفنان التشكيلي مهندس الديكور بالتلفزيون (عثمان الخزيم) المؤسس الأول ومعه مؤسس ثانٍ صديقه في المهنة والوظيفة (حسن حمدان) ثم من بعدهما سليمان الجاسر مؤسس ثالت مدير قسم الترجمة في الإذاعة، في حين جاء صديقهم الضابط برتبة نقيب (عبدالله الكعيد) مقدم برنامج العيون الساهرة التابع للأمن العام مؤسساً رابعاً، فيما أتى رجل الأعمال (ماجد الماجد) والصحفي (مشعل الرشيد) والممثلون الواعدون (عبدالله السدحان، صالح الزير، بكر الشدي، راشد الشمراني، ناصر القصبي، خالد سامي) والمخرج (عامر الحمود) رواد المرسم، أما الزائرون ممن كان يقصدون المرسم بشكل متقطع منهم (عبدالإله السناني، حمد الطيار، محمد العثيم، صالح الزاير، رابح صقر، راشد الماجد، صنيتان المطيري، عبدالرحمن بحير، علي السبيعي، سعيد الصويغ ) وغيرهم، وفي المرسم وقعت حكايات وأحداث شكلت حقبة مهمة في تاريخ الدراما والفنون السعودية، بعض من الفنانين أصبحوا علامات فارقة وشهرة في مجالهم، رحم الله من تُوفي وأطال الله أعمار من بقي، ولحكايات المرسم بقية.

