وصلت القاهرة يوم 27 يناير، كان معرض القاهرة الدولي للكتاب قد بدأ في 22 يناير، فتحت كراسة الأنشطة، عبارة عن 296 صفحة، في كل صفحة عدد كبير من الأنشطة المختلفة في القاعات المختلفة، الموزعة على مبنيين ضخمين، بلازا 1 وبلازا 2، بحثت في الأيام التالية ليوم 27، لم أطلع على الأنشطة السابقة حتى لا أشعر بالحسرة على نشاط يهمني قبل حضوري.
بصراحة متناهية بحثت عن الأنشطة التي فيها أصدقاء أعرفهم، بالإضافة لأدونيس الذي كان من المفترض أنه مشارك في أمسيتين، إحداهما لقاء فكري، والأخرى أمسية شعرية. لم أحضر أيًا منها، لأن الأولى حسب الجدول في 28 يناير، ذهبت وجلست في القاعة أنتظر، وتبين لي أن الندوة تغيرت ولم أعرف من أسأل، سألت غوغل فأعطاني معلومات مختلفة، أنه لن يكون هناك أمسية شعرية، وأن اللقاء الفكري سيكون يوم 5 فبراير والمعرض ينتهي يوم 2 فبراير. لم أفهم شيئاً فقررت أن أستغني عن فكرة أدونيس.
حضرت قبلها أمسية قراءة في ديوان شاعرة العامية المصرية الشابة حبيبة الزين، كان السبب الأساس أن أحد المتحدثين سيكون شاعر العامية إبراهيم عبدالفتاح الذي التقيته بشكل عابر في مهرجان السينما ولم يسعفنا الحظ للقاء بعدها. لم يحضر إبراهيم، لكن استمتعت بالأمسية غاية الاستمتاع، وأنا أستمع إلى قراءة سعيد شحاتة وصوت الشاعرة وهي تقرأ قصائدها الرائعة إلى درجة فجرت أحزاني وأبكتني.
في اليوم التالي كان هناك ندوة ضمن المتحدثين فيها الشاعر والكاتب ياسر عبداللطيف، أيضاً لم أره منذ سنين عديدة كثيرة، وكانت الندوة جميلة عن القاهرة في الأعمال الأدبية، كنت سعيدة برؤية ياسر وسعيدة بالندوة وما جاء فيها، أنا إحدى عشاق القاهرة.
بعدها مباشرة كانت ندوة الرواية السعودية، توجهت إلى بلازا 1، حيث الندوة تقام في قاعة الندوات المتخصصة مغادرة ياسر، والقاعة الدولية في بلازا 2.
التقيت هناك بالصديق الروائي طاهر الزهراني، وتعرفت لأول مرة بشكل مباشر وليس كاسم معروف على المشارك الثاني الروائي علوان السهيمي، ولم تحضر لظروف مفاجئة الروائية والكاتبة د. زينب الخضيري.
أدار الندوة بحرفية عالية الروائي المصري رامي حمدي، وعرف كيف يخرّج من الاثنين التصادم في الآراء بشكل جميل وراقٍ، لدرجة أنك تصدق مقولة اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، خاصة وأن الاثنين رغم اختلاف الآراء، صديقين حميمين.
تعرفت في آخر الأمسية على الروائي الشاب سعد حجر، وأمضينا بقية الوقت بعد الندوة في حوارات جميلة أدبية وغير أدبية مع الأصدقاء من السعودية، حيث انضم لنا لاحقاً الشاعر طلال الطويرقي.
في المطعم الذي توجهنا له حيث قبلة المثقفين، رأيت الشاعر إبراهيم داود، وسلمت عليه، كان لقاءً بعد سنين طويلة طويلة، كنت سعيدة برؤيته جدًا، واتفقنا على لقاءات مقبلة.
ما أجمل الحياة بوجود الأصدقاء! ما أجمل الأصدقاء!

