هل هناك شك أنَّ الظروف الحياتية لشعوب الدول العربية الملكية هي أفضل بكثيرٍ من الظروف الحياتية لشعوب الجمهوريات العربية؟
وهل هناك شك أنه بينما تواصلت مساعدات بعض الدول العربية الملكية لشعوب الجمهوريات العربية، فإن العكس لم يحدث؟
تردد هذان السؤالان في ذهني وأنا في حالة ذهولٍ من مشاعر "بعض" شعوب الجمهوريات العربية تجاه جرائم إيران في حق عددٍ من المجتمعات العربية التي ابتُليت بالقرب الجغرافي من إيران، وهي مشاعر بالغة الرداءة بل والخسة.
وهذه الظاهرة شديدة السلبية تدل بوضوح عما فعلته الأنظمة العربية الجمهورية التي قادها أشخاصٌ نصف متعلمين وتسكنهم أفكارُ الدهماء في مجتمعاتهم البعيدة عن التقدم.
ومن معاني هذه الظاهرة الكارثية اشتراك الكثيرين من أبناء هذه المجتمعات العربية الجمهورية مع الإخوان في قواسمٍ فكريةٍ شديدة الخطورة.
ومن المؤكد أنه يستحيل على إنسانٍ معاصرٍ يؤمن بالأنساق الفكرية للمعاصرة والتقدم ألا يرى أن فكر الأصوليين السنة والشيعة هو فكر ثيوقراطي قروسطي، وهو فكر لا يمكن أن يتعايش مع قيمٍ مثل: التعددية، النسبية، الغيرية "قبول الآخر"، حقوق المرأة، التفكير العلمي، وغيرها، وهنا أُحيلُ من يرغب إلى كتابي "قيم التقدم" والذي صدر باللغة العربية وبمعظم اللغات الأوروبية.
وعندما وجه لي صحفي أميركي شهير هذا السؤال عن هذا الموضوع:
"ومن هو الفاعل التاريخي لهذه الحالة؟"
رددتُ بهذه الكلمات:
هناك أكثر من "فاعل"، ولكن أقواها تأثيراً هم:
(1) رداءة المنظومات التعليمية
(2) الحكام غير الديمقراطيين متوسطي التعليم والثقافة
(3) استفحال فكر الإخوان
ومنذ أسابيعٍ وأنا أُكررُ أن معظم حكامنا هم تجسيد حقيقي لواقع العقل الجمعي لمعظم مجتمعاتنا.

