: آخر تحديث

حركة حماس بين الخذلان والنكران

4
3
3

وصل صدى العدوان الإيراني إلى الآذان الأكثر صمًّا في العالم منذ يومه الأول، غير أن حركة حماس احتاجت إلى خمسة عشر يومًا لتصدر بيانًا شكليًّا لا يتجاوز حدود رفع العتب، وربما لرفع الحرج السياسي والاجتماعي عن جماعة الإخوان المسلمين في الكويت.

وبكل قبح، أصدرت حركة حماس، الجناح الفلسطيني لتنظيم الإخوان المسلمين، في اليوم الخامس عشر من بداية العدوان على دول الخليج، بيان الخذلان السياسي والأخلاقي من دون خجل ولا وجل، وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

فضائح حماس والإخوان في الكويت منذ الغزو العراقي للكويت لا تُحصى، غير أننا آثرنا في هذه المرحلة عدم تشتيت الوعي العام الكويتي والخليجي بتفاصيلها، على أن نعود لاحقًا إلى سرد عشر فضائح موثقة تكشف حجم الازدواجية والتلون السياسي الذي مارسته هذه الجماعات أثناء الغزو.

لقد اكتوت الكويت بنار الإخوان منذ أيام الغزو العراقي، والشواهد موثقة في التاريخ ومحفوظة في ذاكرة وطنية لم تتبدل ولم تتلون تجاه أوطانها وشعوبها.

لن يتغير الإخوان في الكويت، ولن يتغير جناحهم الفلسطيني في حركة حماس؛ فالأدوات ذاتها والوسائل ذاتها والعقلية ذاتها التي تمارس الميكيافيلية في الدين والسياسة.

وفي هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ندعو الشعب الكويتي إلى عدم تجاوز بيان الخذلان والنكران الذي صدر عن حركة حماس، وعن جماعة الإخوان المسلمين في الكويت ممثلة في الحركة الدستورية التي ادعت في وقت سابق انفصالًا شكليًّا عن التنظيم الدولي.

لقد لعب الإخوان المسلمون منذ الغزو العراقي وبعد التحرير على عاملين خطيرين: ضعف الذاكرة العامة وحسن النوايا الوطنية؛ فهل سنسمح بأن تتحول الكويت مرة أخرى إلى ساحة تلاعب سياسي وخذلان متكرر تمارسه جماعات مسيّسة؟

إن الواجب الوطني يحتم عدم تناسي هذا التخاذل المتعمد من تيارات تتغذى على التلون والنكران، وتحتفظ في الوقت ذاته بعلاقات سياسية وتنظيمية لا تنفصل عن دوائر نفوذ نظام الولي الفقيه، حتى في زمن العدوان الإيراني على دول الخليج.

فالإخوان المسلمون – في جوهر مواقفهم – يساومون على مصالح دول الخليج وشعوبها، ولا يجدون حرجًا في الحفاظ على مصالحهم السياسية مع النظام الإيراني، حتى في لحظات العدوان الآثم على دول الخليج.

ولنا عودة قريبة لعرض سلسلة من الوقائع والفضائح المرتبطة بحركة حماس والإخوان في الكويت، ليس بدافع تصفية الحسابات، بل لترسيخ الوعي الوطني في الذاكرة الكويتية، حتى لا تتحول البلاد مرة أخرى إلى لقمة سائغة لمشاريع تلك الجماعات السياسية.

ولعل أخطر ما في بيان حماس أنه لم يكن مجرد تأخر في الموقف، بل تعبيرًا صريحًا عن أزمة أخلاقية وسياسية تعيشها جماعات الإسلام السياسي حين تتقاطع مصالحها التنظيمية مع أمن الدول الوطنية.

فالكويت ودول الخليج ليست ساحة اختبار لولاءات عابرة للحدود، ولا ميدانًا لمساومات أيديولوجية تتبدل وفق الحسابات التنظيمية.

لقد علّمتنا التجارب، منذ الغزو العراقي حتى اليوم، أن الجماعات المؤدلجة لا تغيّر جلدها بسهولة، وأن الذاكرة الوطنية إذا غفلت لحظة عادت تلك الجماعات لتكتب روايتها الخاصة على حساب الحقيقة.

ولهذا فإن الواجب الوطني اليوم ليس الغضب العابر من بيان متأخر، بل ترسيخ الوعي السياسي بأن أمن الكويت والخليج خط أحمر، وأن من يتردد في إدانة العدوان أو يساوم عليه سياسيًا لا يمكن الوثوق بخطابه ولا بوعوده ولا بمواقفه الانتهازية.

فالأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بذاكرة لا تنسى، وموقف لا يتردَّد، ووعي لا يُخدع مرة أخرى.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.