: آخر تحديث
نظرة على مستقبل الطاقة العالمي:

هل يمثل حسم المعركة مع إيران مفتاح الاستقرار الاقتصادي؟

2
3
3

لطالما ارتبطت أسعار النفط العالمية ببوصلة التوترات في الشرق الأوسط، إلا أن الدور الإيراني في هذه المعادلة تجاوز كونه مجرد "عامل عدم استقرار" ليتحول إلى أداة تلاعب منهجي بالاقتصاد العالمي. فاليوم، وبينما تتصاعد المواجهة، تبرز مسألة إنهاء التهديد الإيراني ليس فقط كضرورة أمنية، بل كاستثمار حيوي لتأمين إمدادات طاقة رخيصة ومستدامة.

علاوة المخاطر: ضريبة التهديد الدائم
على مدار عقود، دفع المستهلك العالمي ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر". هذا الفارق السعري ليس نتاجًا للعرض والطلب فحسب، بل هو انعكاس مباشر لتهديدات طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يعبره خُمس إمدادات النفط العالمية. إن تسلح النظام الإيراني بالصواريخ والمسيّرات الموجهة نحو منشآت الطاقة في دول الجوار لم يرفع الأسعار فحسب، بل دفع المشترين إلى تكديس طلبات احتياطية تحسبًا لاحتمال انقطاع الإمدادات، ما خلق حالة من التضخم السعري المصطنع الذي يخدم أجندة النظام في طهران.

اقتصاد الظل
أحد أخطر جوانب السلوك الإيراني يكمن في تغذية "اقتصاد الظل" مع الصين ودول أخرى، وذلك عبر بيع النفط بخلاف العقوبات المفروضة على طهران، وبخصومات تصل إلى 15 دولارًا للبرميل تحت سعر السوق، مما منح الصناعة الصينية ميزة تنافسية، إذ إن هذا التفاوت في تكاليف الإنتاج أدى بالضرورة إلى إضعاف القدرة التنافسية للدول التي تلتزم بالأسواق القانونية.

من الألم المؤقت إلى الرخاء المستدام
وإذا انتهت المعركة الحالية بتغيير جوهري في النظام الإيراني، فيرى المحللون أن أي قفزة سعرية "قصيرة المدى" قد تنتج عن المواجهة الحالية هي في الواقع "استثمار" لضمان انخفاض كبير في الأسعار مستقبلاً. إن زوال التهديد الإيراني سيعني اختفاء "علاوة المخاطر" فورًا. والأهم من ذلك أن تحوّل إيران إلى دولة طبيعية سيفتح الباب أمام الاستثمارات الدولية لتطوير حقولها النفطية المتهالكة، ما سيضخ كميات هائلة من النفط في الأسواق، ويخفض الأسعار إلى مستويات قد تكون أدنى مما كانت عليه قبل الحرب.

ونظرًا لكل ما جاء أعلاه من تحليلات، أعتقد أن إنهاء المواجهة دون حسم جذري يعني بقاء التهديد قائمًا، وتحول تكاليف الشحن والتأمين المرتفعة إلى "ضريبة دائمة" تغذي التضخم العالمي. إن كسر حلقة الابتزاز الإيراني يمثل الطريق الوحيد لاستعادة التوازن في الأسواق العالمية. قد يكون الثمن الأولي مرتفعًا، لكن العائد المتمثل في استقرار الإمدادات واختفاء "ضريبة الإرهاب" هو الضمانة الوحيدة لنمو اقتصادي عالمي مستدام.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.