: آخر تحديث

حياة الإنسان بين زين وشين

1
2
1

عثمان بن حمد أباالخيل

حياة الإنسان لها وجهان، وجه زين يشرح الصدر ووجه آخر شين يضيق الصدر وكلاهما مكتوب ومقدر لكنه مُخير في أفعاله الإرادية المتعلقة بالتكاليف الشرعية (كالصلاة والصيام والصدق)، وله الاختيار بين الخير والشر. زين وشين كلمتان من المفردات العامية الفصيحة المتداولة بكثرة في لهجتنا الدارجة، الأولى تعني الشيء الحسن أو الجميل، والثانية تعني القبيح أو الذميم. وقد يظن بعضهم أنهما عاميتان لكنهما من أصل عربي فصيح مستخدم في المعاجم القديمة. الإنسان هو يقرر الزين والشين في حياته وهي المبنية على قناعات تعكس حقيقة مدى إدراكه للواقع الذي يعيشه الذي اختاره بنفسه. مقولة (الزين زين لو قام من منامه والشين شين لو لبس كل ماله) هذا ينطبق على الإنسان بشكله الخارجي وليس بتصرفاته وسلوكه مع نفسه ومع الآخرين. التناقضات في حياة الإنسان تتنوع وتتعدد، وهي ليست بالضرورة سلبية في كل أحوالها فهي بين زين وشين. يزعجني ويؤلمني كثيراً من بعض الآباء والأمهات الذين لا يدركون نعمة الأطفال ألا يعلمون أن أطفالنا هم زينة حياتنا الدنيا، الذين لا يعرفون كيف يتعاملون مع هذه الزينة، أو كيف يحافظون عليها، ونجدهم يطفئون شمعتها قبل أوانها دون أن يشعروا أو يقصدوا، ويجعلون منها باباً مفتوحاً للعلل النفسية. أليس هذا عمل شين (!). يعجبني بعض الآباء والأمهات الذين اعتمدوا طرق التربية الحديثة باتباع أسلوب الإقناع والحوار مع فلذات أكبادهم عندما يكون الطفل عنيداً وعصبياً ومتوتراً ومتمرداً أليس هذا زين. قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} (الكهف: 46). عبارة «المال زين وشين» تعني أن للمال وجهين: جانب «الزين» (الجميل والمُحبب) وهو ما يوفره من قوة وراحة وسعادة، وجانب «الشين» (القبيح والمكروه) وهو ما قد يجلبه من طغيان وبطِر. الفقر شين عندما يكون من اختيارنا نعم من اختيارنا حين يدخل عالم الإسراف والتباهي والتفاخر، وما أكثر الذين يبذرون أموالهم. (السعادة ليست في الجمال ولا في الغني ولا في الحب ولا في القوة ولا في الصحة والسعادة في استخدامنا العاقل لكل هذه الأشياء.) مصطفى محمود.

الإنسان ذو الوجه البشوش زين، الإنسان ذو الوجه العبوس شين. الزوجة التي تتصرف بمسؤولية مع زوجها زين والزوج الذين يتصرف مع زوجته بحماقه شين. المدير الذي يتعامل مع موظفيه كقائد إداري زين والمدير الذي يتعامل مع موظفيه بوفقيه شين. مشجعو كرة القدم الذين يشجعون ناديهم بكل ود واحترام للفريق الآخر أليس هذا زينا، مشجعو كرة القدم الذين يتلفظون بكلمات وعبارات مؤذية أليس هذا شينا. الحياة نحن من نزينها وفي نفس الوقت نحن من يجعلها تضيق بنا، أيها الإنسان لا تلم الحياة، بل لم نفسك، الحياة لا تتغير نحن البشر من نتغير.

همسة:

(هناك الكثير من الرجال والنساء يهتمون بمظهرهم الخارجي، ولكن عندما يتكلمون يفقدون هيبتهم) أليس هذا شينا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد