: آخر تحديث

غابة من الأسمنت والحديد

3
2
2

عبد الله سليمان الطليان

سوف تشاهد الحيوان يموت في الغابة من خلال عراك أو قتل من قبل الإنسان أو السقوط من مكان مرتفع أو احتراق أو مرض يفتك به، كل هذا تجده عبر من يرحل إلى الغابات والبراري والأدغال، ويصور لنا هذا في فلام وثاقية مبذول فيها جهد وتعب في إخراجها في بعض منها تقوم على توثيق علمي فيه دراسة وبحث لحياة الحيوان وجانب آخر فيه الترفيه والمتعة يطلق عليها رحلات السفاري وهذه كثيرة، وأنا هنا أركز على الحيوانات فقط، فتوجد أفلام تقوم على دراسة وبحث الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) ولست معنيا بها هنا والتي استغلت في بعض منها في جانب استعماري.

من خلال عرض هذه الأفلام الوثائقية يصاحبها موسيقى وتعليق مسهب في الوصف لسلوك الحيوان وكيفية أسلوب بقائه في غابة تعج بحيوانات مختلفة الأشكال والأحجام مفترسة وغير مفترسة، من خلال الوصف أثناء عرض الفيلم يحاول المعلق التشويق والجذب للمشاهد، والملاحظ في بعض من هذه الأفلام هي التركيز على الافتراس الذي تقوم به حيوانات مصنفة أنها من آكلة للحوم مثل الأسود والنمور والضباع والتي هي أشد وأقوى وأشرس حيوانات الافتراس، التي وجبتها هي الغزلان والحمير الوحشي والثيران البرية وكذلك الخنازير البرية، بعض المشاهدين الذين في رحلة السفاري أو المتابعين خلف الشاشة تراهم في حماس لمراقبة الافتراس وكيف يتم في وحشية قاسية حيث تمزق الفريسة قطعة قطعة، وهذا يعتبر عند المتابع متعة مسلية.

سوف أنتقل إلى غابة الأسمنت والحديد وأقصد المدن التي تفخر أحيانا بمبانيها العالية وتصميماتها الرائعة والتي تعج بملايين من البشر والذي يحدث فيها الجرائم والقتل بشكل يومي وبأعداد كبيرة تصل إلى الآلاف يمكن أن نأخذ مدينة نيويورك كمثال هذه المدينة التي تصنف في العالم أنها من أكبر مدن المال والأعمال الاقتصادية، فإحصائيات القتل وجرائم السرقة والسطو والاغتصاب والمخدرات مرتفعة جداً التي أصبحت مادة دسمه للتوثيق عبر أفلام تملا صالات السينما أو القنوات التلفزيونية ولها جمهور غفير ومتشوق لمتابعة القتل والجرائم ولا يسرى هذا في داخل أمريكا فقط بل يشمل العالم بأسره، ولأن ندخل في تفاصيل عملية القتل التي يكون المتابع في شغف لمعرفة أحداث القتل وكيف تم، والذي يتفنن فيه مخرج الفيلم، يهمنا هنا في أن هذا الشوق في المتابعة يتساوى هذا مع أفلام البراري وحياة الافتراس.

إن غابة الأسمنت والحديد تميزت بوجود إنسان له عقل مرتقى عن عقل الحيوان بنى مدن عملاقه بقوة عقله المميز، ولكن القتل والقضاء على النفس من خلال الحوادث والانتحار وما يسمى (القتل الرحيم) جعلته يتساوى مع الحيوان فاقد العقل، فيه إحصائية تقول إنه ينتحر في كل عام نحو ثلاثين ألف أمريكي، تكون غالبيتهم من صغار البالغين.

وفي هولندا يبلغ عدد المرضى الذين يخضعون للقتل الرحيم سنويا نحو 2200، في بلد لا يزيد عدد سكانه عن 14,5 مليون نسمة، مما يمثل ما نسبته 1 % من جميع الوفيات السنوية هناك. ويتم تنفيذ هذا الفعل أكثر ما يكون في منازل المرضى.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد