إيلاف من الرباط:كشف جواب كتابي لوزير العدل عبد اللطيف وهبي،أن نحو 66 في المائة من طلبات الإفراج المقيد بشروط في المغرب رُفضت خلال سنة 2025، بعدما تم قبول 835 طلبا من مجموع 2486 طلبا قدمت عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا النظام.
وأوضح عبد اللطيف وهبي، في جوابه على سؤال تقدم به أحمد التويزي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، أن آلية الإفراج المقيد بشروط تشكل إحدى أدوات السياسة الجنائية الهادفة إلى تعزيز إعادة الإدماج وتقليص الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، غير أن الأرقام تظهر أن عددا كبيرا من الملفات لم تحصل على موافقة اللجان المختصة. رغم تسجيل تطور ملحوظ في تنزيل ٱليات الافراج المقيد عن بعض السجناء، إذ بلغ عدد المستفيدين 1570 شخصا خلال أربع سنوات، مقابل 113 حالة فقط خلال ثماني سنوات سابقة، وهو ما يعكس تحولا واضحا في تفعيل هذا النظام داخل السياسة الجنائية المغربية.
وأفاد وزير العدل المغربي أن عدد المستفيدين عرف منحى تصاعديا خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من 160 حالة سنة 2022 إلى 204 حالات سنة 2023، ثم 371 حالة سنة 2024، قبل أن يبلغ 835 حالة سنة 2025، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ اعتماد هذه الآلية.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات عرفت شبه جمود في تفعيل نظام الإفراج المقيد بشروط، إذ لم تسجل أي حالة سنة 2020، فيما لم تتجاوز بعض السنوات السابقة، مثل 2014 و2015، خمس حالات فقط سنويا.
وشدد وهبي على أن الإفراج المقيد بشروط لا يمثل تنازلا عن العقوبة، بل يشكل آلية قانونية لتدبير قضاء العقوبة بطريقة عقلانية تحقق التوازن بين إعادة إدماج السجين في المجتمع وضمان حماية الأمن العام. وقال وهبي إن "هذه المقاربة تندرج ضمن توجه أوسع يروم عقلنة السياسة العقابية والانتقال من منطق العقوبة الحبسية إلى منطق العقوبة التدبيرية، بما يساهم في الحد من الاكتظاظ السجني وتقليص ظاهرة العود إلى الجريمة".
وفي إطار تعزيز هذه الآلية، أشار وهبي إلى اعتماد مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتقنية، من بينها تخفيف بعض الشروط لفائدة الفئات الهشة مثل المسنين والنساء الحوامل والمصابين بأمراض خطيرة، إلى جانب إطلاق منصة رقمية لتقديم الطلبات وتتبعها.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء بهدف تعزيز المواكبة الاجتماعية للمستفيدين بعد الإفراج وضمان ظروف أفضل لإعادة إدماجهم في المجتمع.
وأعلن الوزير وهبي أن نسبة العود إلى الجريمة في صفوف المستفيدين من هذا النظام تبقى محدودة، إذ لم تتجاوز 16 حالة فقط، أي نحو 0.9 في المائة، غير أنه شدد على أن نجاح هذه السياسة يظل رهينا بوجود بيئة استقبال مجتمعية قادرة على استيعاب المفرج عنهم، من خلال انخراط الفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني في توفير فرص الشغل والدعم الاجتماعي، بما يعزز فرص الاندماج ويحد من العودة إلى الجريمة.


