تذكرت «حسن قطّاع النعل»، بعد الانكشافات الخطيرة الأخيرة في عمليات تزوير الهوية الوطنية، التي تبيّن أن تباشيرها بدأت مبكراً، بـ«تخادن» من نوع ما، وكنت حينها وغيري جهلة تماماً بما كان يدور من حولنا.
تذكرت ذلك التعدّي والتشويه المتعمد، غالباً، للهوية الوطنية، وأنا أتمعن في مغزى رفض أغلبية أعضاء مجلس الأمة تشكيل لجنة تحقيق في مخالفات التجنيس، في جلسة 16 أبريل 2019، وكيف بينت النتيجة صحة ما يثار من شكوك قوية حول وجود حالات تزوير ضخمة، ومخيفة، ومع ذلك مر «الرفض» دون أن يثير شكوك أية جهة!
نسيت أن أذكر أن «قطّاع النعل» كوّن ثروته من خلال تشغيل المئات من النساء والفتيات في التقاط البحص، أو الحصم، من بادية الكويت، وبيعها لشركات مقاولات الطرق ومصانع الخرسانة.
* * *
تعرّض كامل الشعب اللبناني ومئات آلاف الأجانب، لعملية نهب لأموالهم المودعة في «كل» البنوك اللبنانية، وهي عملية نصب لم يسبق وقوع ما يماثلها في التاريخ، وكان الأخ «أبو زرافة» أحد ضحايا تلك الخديعة، وحيث إن خسارته كانت بعشرات الملايين، فقد توعّد بالانتقام من البنك، وقام بالفعل بمقاضاته من خلال فرعه في عاصمة أوروبية، بعد محاكمة طالت لسنوات، ودفع الكثير، صدر حكم لمصلحته، فطار به إلى بيروت، فرحاً، طالباً من البنك تنفيذه، فقام البنك بتنفيذه حرفياً من خلال إصدار شيك لمصلحته بكامل المبلغ. المشكلة أن الشيك كان مسحوباً على بنك مفلس.. أصلاً!
حكاية أبو زرافة ذكرتني بقصة وقعت في البنك، حيث كنت أعمل، عندما قام عميل بتقديم شيك «تثمين» صادر من الحكومة لأحد الفروع البعيدة، طالباً صرفه نقداً، بسبب عدم توفر نقد كاف لدى الفرع، تم إقناع المراجع، بعد جهد، بفتح حساب في البنك، واستخدام نظام الشيكات في السحب بدلاً من النقد، وحيث إن العميل كان «أمياً»، فقد تعهد مدير الفرع بمساعدته في كتابة شيكاته، ووضع ختمه عليها. سارت الأمور بيسر لأشهر عدة، وفجأة انتهى الرصيد، ونتج عن صرف آخر شيك انكشاف الحساب بمبلغ 500 دينار. أرسل المدير خلف العميل طالباً منه سداد الرصيد المدين، وبعد محاولات عدة، حضر العميل للفرع وسأل عن المشكلة، فتم شرحها له، فأخرج دفتر الشيكات ورماه على مكتب المدير مستنكراً، وهو يقول: أفا عليك يا مدير، اكتب المبلغ الذي تريده، وغطِّ الحساب المكشوف. فعل ذلك لاعتقاده أن أوراق دفتر الشيكات لا تختلف عن العملة الورقية.
أحمد الصراف

