علاقةٌ راسخة تلك التي تربط بين المملكة وتركيا، تكشف عن شراكة عميقة ومتنامية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية التعاون بين دولتين محوريتين في العالمين العربي والإسلامي، فالتقارب الإستراتيجي بين الرياض وأنقرة هو نتاج رؤية واعية لمصالح متبادلة، وإرادة سياسية تسعى إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وبناء مستقبل أكثر توازنًا للمنطقة.
وتستند العلاقات بين البلدين على أسس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتلاقي المصالح الإستراتيجية، ما يجعل المملكة وتركيا أكثر قدرة على التحرك المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مستندتين إلى ثقلهما السياسي والاقتصادي، وتأثيرهما الواسع في محيطهما.
إن الشراكة بين البلدين هي شراكة من أجل الأمة ومن أجل الإنسانية، فهما دولتان تنتهجان نهج السلام، وتسعيان إلى دعم الحلول السياسية، وتعزيز الحوار، ونبذ الصراعات، والعمل على تخفيف الأزمات الإنسانية، كما يتشارك البلدان بسياسة دبلوماسية متوازنة وفاعلة، قائمة على الحكمة والاعتدال، والاستفادة من الإمكانيات والتأثير الذي يتمتعان به على الساحة الدولية.
وشهدت العلاقات السعودية - التركية نقلة نوعية عبر حوار صريح وتعاون عملي، أسهما في تشكيل سياسات مشتركة تعزز المصالح الثنائية وتخدم قضايا المنطقة، في وقت تبرزان فيه كلاعبين إقليميين بارزين في الشرق الأوسط، يضطلعان بدور محوري في حل أزمات المنطقة ودعم الاستقرار والسلام. ويعكس الاستقبال الذي حظي به فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان أمس في الرياض عمق العلاقة بين البلدين، وحجم التقدير المتبادل، ورسالة واضحة بأن الشراكة السعودية - التركية ماضية بثبات نحو آفاق أرحب من التعاون والتكامل.

