: آخر تحديث

لا.. للحرب

0
2
1

خالد بن حمد المالك

حشود عسكرية أمريكية ضخمة لم يسبق مثيل لها في تاريخ المنطقة فيما عدا ما كان من حشد لتحرير الكويت، استعدادات إسرائيلية للمشاركة طرفاً في حرب محتملة، وجهوزية إيرانية لمواجهة أي هجوم أمريكي، أو أمريكي إسرائيلي عليها، وتهديدات نارية على لسان الرئيس ترمب وقادة من إيران وإسرائيل، وترقب وحذر من دول المنطقة والعالم.

* *

أجواء يسخّنها الرئيس ترمب بتهديداته المتكررة لإيران بعمل عسكري خطير إن لم توافق على شروطه وطلباته، فقد لا يكتفي بقتل قادة من نظام إيران، والقضاء على ما بقي من أجهزة مفاعلها النووي، وترسانتها من الصواريخ، بل إن تغيير النظام سيكون ضمن أهداف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

* *

الحرب، أياً كان مستواها، لن تفرز غير الخراب والدمار والقتل، واستجلاب الفوضى، وعدم الاستقرار، وإذا بدأت شرارتها الأولى فقد يتعذر إيقافها وإطفاء نارها ما لم تحقق جميع أهدافها، وقد تمتد إلى فترة طويلة، دون الوصول إلى حلول للسيطرة عليها.

* *

وكل ما سبق من حروب كانت نتائجها مأساوية، وتمنى المشاركون فيها لو لم يقدموا على ما أقدموا عليه، وأنه كان من الأفضل لو أنهم استخدموا حل الخلافات بالتي هي أحسن، أي بالحوار والدبلوماسية، وتكثيف التفاهمات، على ما يجعل الحرب مستبعدة ضمن الخيارات المطلوبة.

* *

أحياناً يكون التهديد باستخدام القوة هو الخيار المطروح أولاً، فلا يترك مجالاً أو فرصة للاحتكام للعقل والوسطاء، وإعطاء التنازلات من هذا الطرف أو وذاك، لتضييق فجوة الخلافات، والوصول إلى حل يُرضي الأطراف المتناحرة، وما نتمناه، أن يكون الاتجاه نحو التهدئة، ومعالجة القضايا ذات الخلاف بما يجنب المنطقة والعالم ويلات الحرب.

* *

وما يهمنا في هذه الحرب مع إيران، بحكم جوارها، وكونها ضمن دول منطقتنا، أن تكون الحرب آخر الخيارات، بمعنى أن تستجيب إيران لبعض الطلبات الأمريكية، وتتنازل أمريكا عن بعض مطالبها، ويكون الثلاثي أمريكا وإيران وإسرائيل قد توصلوا إلى حل وسط.

* *

ومن المهم أن تكون الأطراف الثلاثة على علم بحجم الخسائر المتوقعة إذا ما اندلعت الحرب، وأن المنطقة والعالم لن يكونوا في مأمن من آثارها، ومن خسائر بسببها، وبالتالي فالمطلوب من الجميع الهدوء، وتحكيم العقل، والابتعاد عن أي تفكير لإشعال فتيل الحرب، حماية لمصالح الجميع، من هم في معمعة الحرب المتوقعة، ومن هم خارج قرار البدء والمشاركة فيها.

* *

ومنطقتنا فيها من الصراعات والخلافات والفتن ما ليس لها مصلحة بهذه الحرب ولا بغيرها، والمطلوب التهدئة، ومعالجة هذا التوتر بما يفضي إلى حلول مقبولة من الجميع، ومُرضية من كل الأطراف، دون المساس بالحقوق، أو تعريض مصالح الدول للخطر، وهذه مسؤولية القادة، وأصحاب القرار، ممن ترتبط أسماؤهم بهذه الحرب لو تمت.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد