: آخر تحديث

التوائم الملتصقة ومملكة الإنسانية

2
2
2

علي الخزيم

* هنا في (مملكة الحزم والعزم والإنسانية) حين تتناول أحاديث المجالس بين فئات المجتمع إنجازات (البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة) فإن السمع يُمَرِّر الموضوع كغيره من موضوعات تدور بتلك المجالس؛ ذلكم أن مثل هذه الإنجازات باتت -ولله الحمد- ببلادنا العزيزة مما لا يستغرب، فهي تأتي طبيعية تلقائية بين آلاف الإنجازات والنجاحات بالمجالات المتعددة داخليًا وخارجيًا، وعلى مستويات عالمية دولية تكون دومًا محل التأمل والتفكر بطرق معالجتها والتعامل معها باقتدار وكفاءة عالية، ومرد ذلكم -بِلا ريب- لتميز القيادة ورشدها؛ وعلو شأنها بإدارة شؤون البلاد ووضع كل كُفء ماهر بمكانه المناسب، فتتوالى النجاحات بدرجات تميز لافتة!

*و كان قدوم التوائم السِّيامِية الملتصقة مؤخرًا من الدولتين الصديقتين (الفلبين وتنزانيا) محل حديث متباين السَّرد بالداخل والخارج، ففي الداخل كان هو ما وصفته آنفًا؛ أمّا الخارج (فبحسب تغريدات وتدوينات وسائل التواصل الاجتماعي) فإن الأمر ينتابه التصادم والتضاد: فتجد المُنصف العقلاني بطرحه يُثني على البرنامج السعودي الإنساني الهادف لفصل التوائم الملتصقين خَلقِيًا بأعلى مهارات العلم والجراحة المتقدمة عالميًا المتوفرة بالمملكة، فيما تُلوّث أقوال مُخالِفة متجاوزة لحدود اللباقة والعدل والحق حوارات تلك الوسائل الاتصالية؛ فمن قائل: إن العمليات لا تعدو كونها بسيطة يستطيع أي طبيب إجراءها؛ وآخر شاطح جدًا يتمتم بأنها مبالغات غير حقيقية يراد منها السمعة والصيت، وهذا الأخير سفيه لا يَحسُن الرد على كلامه.

* وللتذكير وتفنيدًا لتُرَّهات المُتقَوّلين والغيورين: فإن المملكة بتوجيهات سامية من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله- قد حققت وما زالت تحقق إنجازات لافتة باهرة بمجال عمليات فصل التوائم الملتصقة منذ عشرات السنين؛ وحين اكتمال العمليات الجديدة تكون قد أنجزت حوالي سبعين عملية جراحية فائقة الندرة والجودة على مستوى العالم؛ لتوائم قدموا من عشرات الدول الشقيقة والصديقة دون أي اعتبار لجنس ودين أو تقارب بالمصالح؛ ودون النظر للعِرق والانتماء؛ فالهدف الأسمى رفع الضرر الصحي والإنساني عن المرضى وذويهم؛ ولإبراز أرقى وأرفع الأمثلة حتى أضحت مملكتنا الغالية ملاذًا -بعد الله سبحانه- لمن يطلب هذه الخِدمات الجليلة الراقية.

* بالمناسبة يَحسن التذكير بأنه في الخامس من أكتوبر 2023 قد أجريت بالرياض عملية جراحية ناجحة لتوأمين من جمهورية تنزانيا الصديقة (حسن وحسين)؛ ومع هذا فالدوائر المختصة بالمملكة لا تعيد أو تكرر إبراز ما تقوم به من أعمال إنسانية خيرية، ومع كامل الحق بإلقاء الأضواء على هذه النجاحات والتقدم النوعي إلَّا أني أفضل هنا إعادة التذكير بما أدلى به الدكتور عبد الله الربيعة رئيس الفريق الطبي والجراحي في عمليات فصل التوائم السيامية إذ قال بكتابه - تجربتي مع التوائم السيامية - الصادر في 2009: (إن تجاربنا السعودية في الجراحات السيامية استطاعت أن تنقل دبلوماسية الطب إلى مصاف الدبلوماسيات الفعالة والمؤثرة، وقد شَكَّل لنا ذلك حافزًا لمزيد من الأداء والتواصل مع شعوب العالم؛ لأن الجراحة الواحدة لم يعد تأثيرها قاصرًا على ذوي التوائم، بل امتد إلى دولهم التي رأت في هذه المبادرات الإنسانية مفتاحًا للتعاون بينها وبين المملكة).


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد