عطية محمد عطية عقيلان
كل واهرب
في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعانيها البريطانيون، بدأ أزمة غزت مطاعم لندن وهي «كل واهرب» حيث يهرب الزبائن قبل دفع الحساب وهذا يكبّد أصحاب المطاعم خسائر ويعرضهم للإفلاس، طبعا ظاهرة هروب الزبائن بعد الأكل موجودة في كل مكان، وبعض المطاعم التي تعرضت لذلك منذ سنوات، أصبحت تأخذ الحساب عند الطلب، وخاصة مطاعم الوجبات السريعة والمطاعم الشعبية، ولكن المطاعم المتوسطة والفاخرة وبسبب الازدحام أحيانا عليها وكثرة السياح والقوانين والتكلفة العالية لتطبيق أنظمة أمنية، ساعد على وجودها، المهم أن تملك قدمين سريعتين تمكنان من الهروب، والحساب بعدين.
الهياط فكرة والفكرة لا تموت
التفاخر بجميل الأفعال والصفات، لم يعد يعبر عنه بالشعر أو ذكر الآخرين لمن يتصف به، بل أصبح بشكل مباشر يقوم به الأشخاص في نقل حياتهم وأفعالهم للناس دون حياء وأحيانا قلة مروءة في التشهير وإظهار أقرب الناس لهم في مواقف مساعدة أو وليمة أو عزاء أو زواج، بل أصبحت المناسبات سواء كانت حزينة أو سعيدة فرصة لإظهار التفاخر «والهياط» المبالغ فيه، بل تحولت حياة البعض إلى كتاب مفتوح للجميع، فتعرف سيارته وطيارته وبيوته والأماكن التي سافر إليها، ومقتنياته وملابسه واستعراض المرافقين معه، وحب الظهور والشهرة والحصول على المديح هي رغبة فطرية عند البشر تهذب وتلجم، وإذا قمنا به فلنحاول الابتعاد عن الهياط المؤذي للآخرين أو فيه استغلال للزملاء والأصدقاء والأقارب بإظهار ما نقدمه لهم من كرم وعطاء وعبادة، فلك ولي عزيزي القارئ إذا هايطنا فليكن هناك حد أخلاقي لا نتجاوزه، حتى لا نقع في الرياء والتعالي والتكبر والفخر المصطنع.
تعود على العطاء
في هذه الأيام ووسط تقلب الأجواء بين حارة وباردة، هي فرصة على التعود على العطاء اليومي وتدرب نفسك وأبناءك على ممارسة ذلك، بتوزيع قارورة ماء بارد أو طاقية أو مظلة للوقاية من الشمس، وفي فصل الشتاء توزيع لفحات على المحتاجين، وهي بادرة تبدأ بأشياء صغيرة نعود أنفسنا عليها لتتحول إلى عادة في العطاء وتكبر وتطرح البركة فيما نملك.
المنخدع الكريم
يقول عبدالله بن عمر «من خدعنا بالله انخدعنا له»، لذا يسهل خداع بعض الناس أصحاب الخلق والأنقياء والصالحين والكرماء والأسوياء، وعكسهم من يدققون في كل صغيرة ويشكون ولا يثقون بأحد لأنهم يعتقدون أن الآخرين مثلهم.
يقول الشاعر الفرزدق:
استمطروا من قريش كل منخدع
إن الكريم إذا خادعته انخدعا

