* * *
أُشهرت الهيئة الإسلامية العالمية عام 1987، ببادرة من الكويت، واتسم مرسومها بكم من الثغرات القانونية والإدارية، لم تستطع التعديلات التالية عليه أن تغطيها، أو تتجنبها، فكانت، على مدى أربعة عقود، مجالا أو وسيلة لمخالفات عدة، كانت المحاكم، في أكثر من قضية، مسرحا لها، وكان بعضها كـ«كعب أخيل». كما أن مجال نشاطها الخيري، جعلها بنظر البعض بحاجة لرجال دين لإدارتها، وهذا أبعد ما يكون عن المنطق والضرورة، والدليل أن «تلك الصبغة الدينية»، لم تحمها من الزلل والسقوط، لأكثر من مرة، والذي جاء غالبا من الأقربين. فنقطة الضعف في مرسوم تأسيس الهيئة كانت في عدم إخضاعها لرقابة جهة مختصة، مثل ديوان المحاسبة، بل ترك الأمر لوزارة الأوقاف لكي تدقق عليها وتفحص سجلاتها وتراقب مصارف أموالها، وهذا ليس من اختصاص وزارة كالأوقاف...أصلا! وزاد الأمر سوءا أن الجهة الرقابية، والأخرى المطلوب رقابتها، كانتا تداران، منذ التأسيس، من أشخاص منتمين، غالبا، لنفس الحزب السياسي، أو التيار الديني، وكان من الطبيعي وقوع كل ذلك الكم من المخالفات، خاصة بعد أن قامت الهيئة، بتعيين وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عضوا في مجلس الإدارة وكذلك تعيين مدقق الحسابات عضوا في مجلس إدارة الجهة المطلوب التدقيق على حساباتها، ولم يطل الأمر كثيرا لينكشف «الخمال»، بعد أن تم الاستيلاء على أموال الهيئة، فتم سجن المتورطين وتغريمهم، وكان من المفترض أيضا أن يعاقب من «سعى»، بتعيين أولئك الأشخاص أعضاء في مجلس الإدارة، في مخالفة صريحة، وتضارب مصالح واضح وخطير، في جهة تدير مئات ملايين الدولارات، «التي لا والي لها»، غير ضمير القائمين عليها، علما بان مجلس ادارة الهيئة المكون من 21 عضوا لا يجتمع إلا مرتين كل 365 يوما.
لقد كتبنا أكثر من مقال ننتقد فيه المخالفة الجسيمة المتمثلة في خضوع الهيئة الخيرية الإسلامية لرقابة وزارة الأوقاف، وتجاهلت الجهات المعنية، وعلى مدى أكثر من عشرين عاما، تلك التحذيرات، ومنهم وزراء أوقاف، إلى أن قيض القدر لهذه الدولة من ينتشلها من مستنقعاتها، لتتحرك قوى مخلصة مؤخرا، كما نما لعلمي، وتقرر إدخال تعديلات جوهرية على نظام الهيئة، الرث، بحيث يُعطى حق الإشراف على أنشطتها لوزارة الشؤون (وهي في الحقيقة ليست أفضل من الأوقاف) وبالتالي يفضل كثير لو يتم إخضاع الرقابة على الهيئة من قبل جهة احترافية، مثل «ديوان المحاسبة». كما يتطلب الأمر وجود شخصيات لها اعتبارها في مجلس الإدارة، وليس من الضروري، بل من الأفضل، ألا يكونوا من رجال الدين، وغير محسوبين على أحزاب دينية.
بمراجعة موقع الهيئة للاطلاع عن «كثب» على أنشطتها وجدت أنها تعاقدت مؤخرا على صيانة 4 آبار مياه في السودان. وتدريب 9 نساء سودانيات على مهارات مختلفة (!!!)، علما بأن لدى الهيئة ودائع بعشرات ملايين الدولارات، وتقوم بإدارة استثمارات وشركات، وحتى مدارس. فمتى نرى نسف القواعد الهشة التي تقوم عليها؟!
أحمد الصراف

