من السمات الخالدة للمملكة العربية السعودية -حكومةً ووزاراتٍ وهيئاتٍ ومنظمات- العناية بتحفيز منسوبيها والعاملين فيها، وهي سمة غدت عُرفًا راسخًا، ورآها كثيرون واجبًا؛ لِمَا يشهده المجتمع من تكريم ولاة الأمر -يحفظهم الله- للعلم والعلماء وأهل الإبداع، وما استقبال صاحب السمو الملكيّ الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للبروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء في الثامن والعشرين من يناير 2026، إلا دلالةً على ما تُكنّه الدولة من تقديرٍ للعلم وأهله، وما تحمله من إيماءات بأنّ المعرفة هي أساسُ البناءِ والحضارةِ والازدهار. وهذا ما أكّدته رؤية المملكة العربية السعودية 2030؛ حيثُ جعلت من العلم محورًا للتنمية، ووسّعت مفهوم التكريم ليشمل العقول والمبدعين والمفكرين محليًا وعالميًا، عبر جوائز نوعيّة كجائزة الملك عبد العزيز للجودة، وجائزة الملك فيصل العالمية، وجائزة الملك خالد، وجائزة الملك عبد الله العالمية للترجمة -رحمهم الله-، وجائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة، وجائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافيّ -يحفظهما الله-، لتؤكد تلكم الجوائز أنّ في التكريم رسالةَ وفاء، ودعمًا، وتحفيزًا، وتشجيعًا على استدامة العطاء. ومن هُنا، تشكّلت ممارساتٌ مؤسسية متعددة، حملت هذا المفهوم، وترجمته إلى مبادرات جعلت التحفيز جزءًا من بُنية العمل، والتكريم نتيجةً لذلك. ومن تلكم المؤسسات؛ تبرز (جمعية الترجمة) التي التقطت هذا المفهوم، وسَعَت إلى تجسيده في قطاع الترجمة. فمنذ انطلاقتها في يوم الاثنين 15 رجب 1441هـ الموافق 9 مارس 2020م؛ عملت الجمعية على تحفيز المترجمين، ورفع هممهم، وتوسيع معارفهم، وبناء مظلةٍ مهنية تجمعهم؛ يجتمعونَ تحتها، يتفيؤون ظلالها، وتمنحهم مساحة للحوار والتعلّم والتكامل. وجاءت النسخة الثالثة من (ليوان الترجمة) التي عُقدت في مساء الخميس التاسع والعشرين من يناير 2026 تحت شعار "ستة أعوام من المعنى"؛ لتُقدّم مراجعةً وتأملاً لستِّ سنواتٍ من العمل المؤسسيّ المتراكم، وجاء التكريم مُرتبطًا بما قُدّم من مراجعات، وبما تَحقق من مُنجزات، وما نتجَ من أثر، ليكون امتدادًا لثقافة التحفيز. يؤكد (ليوان الترجمة) على أنّ العمل الثقافيّ -حين يُبنى على رؤيةٍ واضحة، ويتغذى على المراجعة والتقييم- يصبح قادرًا على صناعةِ معنى ممتد، كما يُقدّم نموذجًا لتجربةٍ ثقافيةٍ، تربط بين التحفيز والتكريم، ربطًا يخدم استدامة الأثر.

