السياحة الداخلية من أهم محركات الاقتصاد وخلق الوظائف، ومن أكثر الأنشطة التي يستفيد منها الجميع من وسائل النقل والنزل والمطاعم والمرشد السياحي والأسر المنتجة والمتاجر ومحطات الوقود وغيرها.. لذا يجب أن نوليها الاهتمام الذي تستحقه..
قبل أن نستهدف السائحين من الخارج، نحتاج إلى إقناع المواطنين بالسياحة في الداخل، لدينا كل مقومات السياحة بأنواعها، خاصة السياحة البيئية والصحية، لدينا الصحاري الممتدة بلا حدود، والمزارع المنتشرة في كل مناطق المملكة، والرمال الذهبية، والشواطئ الجميلة، ولكل منطقة من مناطق المملكة ميزاتها وتفردها، وأهمها جميعاً طيبة المواطن وكرمه. وكما أشرت في المقال السابق عن الطائف وما به من ميزات تجعله مكاناً مفضلاً لكل زائر للمملكة، لقربه من مكة المكرمة، وما يزخر به من آثار ومتاحف وأجواء ساحرة في جباله وأوديته، فاليوم أتحدث عن منطقة عزيزة وغالية هي منطقة حائل الجميلة بأهلها وكرمهم وطيبتهم، وحبهم للوناسة والفرح.
قبل أيام قررت قريبة لي مع عدد من صديقاتها المعتادين على السياحة في الخارج أن تكون وجهتهم هذه المرة إلى سياحة الداخل، إلى حائل. حيث استقلوا القطار من الرياض إلى هناك، واستقبلهم مرشدون من أبناء وبنات المنطقة، كلهم حيوية ونشاط وانضباط، السكن متوفر في أكثر من مكان، ومنه فندق ضمن أوقاف جامعة حائل مليء بالسائحين من داخل المملكة، ودول مجلس التعاون.
تعيش حائل نهضة عمرانية، وتمتاز بشوارعها الفسيحة، وميادينها المزينة بالمجسمات التي تختصر قصص النجاح. وقد استمتعت المجموعة بما تحويه حائل من تضاريس تجمع ما بين السهول والأودية والجبال ذات الأشكال الفريدة بتكويناتها. وبعضها يضاء ليلاً لتعطي مناظر جذابة. كما يتوافر الكثير من المنتجعات التي يقصدها السياح، مزارع قديمة وحديثة، واستراحات حولها أصحابها إلى مراكز جذب للسائحين لما تحويه من خضار وفواكه، وسكن نظيف وبأسعار معقولة، والأجمل هو تواجد أصحابها لخدمة السائحين، والإشراف على راحتهم. إضافة إلى وجود فرق للفنون الشعبية بأنواعها، ينسق لها المرشد السياحي، يتواجدون في هذه المنتجعات حسب الطلب، وفي المساء غالباً. أما السوق الشعبي فيعرض المأكولات الشعبية من حائل، والأعمال اليدوية، ويتميز بنظافته، كما يوجد الكثير من المتاحف والآثار داخل مدينة حائل وخارجها.
السياحة الداخلية من أهم محركات الاقتصاد وخلق الوظائف، ومن أكثر الأنشطة التي يستفيد منها الجميع من وسائل النقل والنزل والمطاعم والمرشد السياحي والأسر المنتجة والمتاجر ومحطات الوقود وغيرها، لذا يجب أن نوليها الاهتمام الذي تستحقه.. ومن ذلك ما يأتي:
أولاً: السياحة الداخلية بحاجة إلى دعم وتوجيه، وبخاصة من الصندوقين، السياحي والزراعي، لتتحول المزارع من عبء على ملاكها، إلى مزارع تستقبل السياح، وتنتج الفواكه والخضار والعسل بطرق حديثة، مع التركيز على المنتج العضوي، وبناء السكن المناسب داخلها لمبيت السائح من داخل المملكة وخارجها. ومما يساعد على ذلك تشجيع قيام جمعيات أهلية تعاونية تهتم بهذا الجانب. سكان المدن المكتظة بحاجة إلى الخروج في نهاية الأسبوع، وفي إجازاتهم إلى المزارع والمنتجعات التي توفر الراحة والصحة، وممارسة المشي، والرياضات الأخرى في الهواء الطلق. وليعيش أطفالهم مع الطبيعة، وما تحويه المزارع من فواكه وخضار، وحيوانات أليفة، بدل قضاء الوقت مع الأجهزة الإلكترونية والخمول.
ثانياً: التسويق للسياحة الداخلية من أهم أسباب نجاحها. وهذا يتطلب جهود مستمرة من الجهات الحكومية المختصة، ومن القطاع الخاص. ومنها دعوة المشاهير لهذه الأماكن، واستخدام الوسائل الحديثة للترويج لها. الكثير من الميسورين يظنون أنه لا يوجد سكن وخدمات مناسبة في مختلف المناطق، مع أن الأمور تغيرت كثيراً مع الوعي والدعم والانفتاح على العالم.
ثالثاً: للجامعات دور مهم لدعم الأنشطة الاجتماعية داخل المنطقة، سواء من حيث التوعية والتوجيه وإجراء الدراسات التي تسهم في تنمية السياحة، ومنها عقد الدورات للمرشدين، وأصحاب المزارع للاستفادة منها لزيادة الدخل وخلق المزيد من الوظائف داخل المنطقة. كما أن للمدارس دورا في جدولة الطلبة لزيارة المناطق السياحية داخل المنطقة وخارجها، على أن يكون للطلبة دور في الإعداد والتنفيذ لكل ما تتطلبة مثل هذه الزيارات، لخلق الروح القيادية والمبادرة ضمن مناهجها.
لقد عادت قريبتي ومعها صديقاتها من حائل وهم في قمة السعادة والفخر بمنجزات الوطن بدءاً بالقطار، وسعدوا أكثر بحائل وجمالها وكرم أهلها وأريحيتهم، ووعدوا بتكرارها في مناطق أخرى من المملكة.

