ماذا تفعل حين يتملكك الخوف، ويسيطر عليك الذعر والارتباك، ماذا تفعل حين يغلفك التفكير بكل ما هو سيئ، أين تذهب من أفكارك، قلقك، توترك، أين تهرب من الأخبار، من الأجواء، من كل الترقب الذي تشاهده في الوجوه، وتسمعه ينتشر في كل ذرات الهواء المحيطة بك.
كان من الصدف التي لا أعرف كيف أصفها، أنني كتبت مقالة قبل أسبوعين أتحدث فيها عن كيف نهرب مما يحدث في الحياة ونعيش داخلنا كي نستطيع تحمل أهوال الحياة، ندعو الله مخلصين ألا يرينا أهوال الحياة وأن يحفظ بلادنا من كل شر.
في هذه الأوقات نحتاج إلى الفن. الفن لا يمنع الحروب، لكنه يساعدنا على التسامي، على تهدئة النفس، على السير بروية في وقت نشعر فيه أننا نريد أن نجري ونختبئ. أنت لا تهرب حين تلجأ إلى الفن، أنت تمنح نفسك القدرة على مواجهة الأمور بثبات وسكون.
في هذه الأوقات أنت تستمتع بالفن، وتستمتع بصنع الفن، ليس هناك ذنب في أن تستمتع، بالأصل، في الأوقات الصعبة يصبح دليلك على المقاومة هو قدرتك على الاستمتاع بالأشياء الصغيرة.
لا تستسلم لأفكارك السوداء، لاضطرابك وشكوكك وتشاؤمك، لو كنت رساماً امسك فرشاتك ولون، أعظم اللوحات خرجت من يد الفنانين رداً على فظائع حدثت في هذا الكون. الفن، هو المخلص، هو الذي سيخرج بك من حالة الذعر إلى حالة الطمأنينة حين تختفي الطمأنينة. دليلك ورسالتك هو، وفي أهون الحالات وبدون تضخيم، هو العكاز الذي يساعدك في السير عبر منحنيات الأيام العكرة.
الكتابة، كانت وستظل الترياق الذي أتناوله كلما شعرت بحيرة أو ألم، البلورة السحرية التي لا تخبرني بما ستؤول إليه الأمور، لكنها تريني وجهي الباسم في وقت قاتم. السكين الذي يشق صدري ليخرج منه القلق. الضجيج العاصف الذي يعيد لي الصمت والهدوء. الكتابة هي كل ذلك وأكثر.
وكما أكتب أقرأ، كيف يمكن تخطي الأوقات الصعبة بدون قراءة، اقرأ، تفهم، تستوعب، تشارك آخرين مروا بنفس ما تمر به، يربتون عليك، يبتسمون لك، يقولون لك، كما ترى، هذا هو حال الدنيا، ومررنا من قبلك بما تمر به. الروايات تفعل ذلك. اقرأها وستفهم لماذا هي من أعظم الفنون.
لا تخجل من سماع الأغاني ومشاهدة المسلسلات، لا تخجل من الانغماس في فنون أنتجها بشر مثلك، لأن الفن فعل مقاومة، مقاومة الشر والخبث، ماذا بيدك، بيدك أن تنتصر للجمال والحق. أحياناً لا يكون بيدنا أكثر من أن نفعل ذلك بالاستسلام للجمال، وهذه من أرقى طرق المقاومة في رأيي.. اللهم اجعل هذا البلد آمنا.

