: آخر تحديث

إيلاف.. ربع قرن من جلال الصحافة وريادة التغيير

2
1
1

في عالم الصحافة، يُقال إن الكلمة مسؤولية، والمنصة رسالة. لكن عندما نتحدث عن "إيلاف" وهي تطفئ شمعتها الخامسة والعشرين، محتفلةً بيوبيلها الفضي، فإننا لا نتحدث عن مجرد صحيفة إلكترونية، أو موقع إخباري، أو منصة رقمية عابرة؛ بل إننا نقف أمام منبر الرأي في أبهى تجلياته، وأمام تجربة استثنائية صاغت بمداد من نور مفهومًا جديدًا للإعلام العربي الحديث.

لم تطرح "إيلاف" نفسها يومًا بديلًا لأحد، ولم تدخل في سباق المنافسة الضيقة مع غيرها، بل وُجدت لتُنافَس، ولتكون القدوة والمنارة التي تبرز فيها الصحافة العربية بكامل هيبتها وجلالها. وإذا كانت الصحافة قد لُقّبت تاريخيًا بـ"صاحبة الجلالة" لعظيم أثرها في حياة المجتمعات وصياغة وعيها، فإن "إيلاف" – باختصار وإيجاز – هي تجسيد حقيقي لهذه الصحافة.

إن هذا النجاح الممتد على مدار ربع قرن لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاج نظرة ثاقبة وصائبة إلى المستقبل، صاغها ورسم معالمها مؤسسها، ناشرها ورئيس تحريرها، الأستاذ عثمان العمير. لقد أراد لها منذ اللحظة الأولى أن تقوم على أركان راسخة من المهنية والأصالة والعراقة، لتتحول بمرور السنوات إلى عَلَم يُهتدى به في فضاء الإعلام وصناعة الرأي.

وعلى مدار هذه السنوات، كانت "إيلاف" – ولا تزال – بيتًا دافئًا ومظلة جامعة لمجموعة متنوعة من العقول المتنورة. في هذا البيت، قد تتباين الأفكار وتتناقض الرؤى، لكنها تلتقي دائمًا وتنصهر في بوتقة واحدة، تحافظ على الأسس الراسخة للعمل الصحفي الحقيقي، والالتزام بأخلاقيات المهنة وصون حريتها.

ومن الناحية الشخصية، وبثقة واعتزاز كبيرين، أستطيع القول إن "إيلاف" ليست محطة مهنية، بل هي الشريك الذي صقل توجهاتي الصحفية، وثبّت قلمي على المحور الصحيح. لقد منحتني "إيلاف"، ولا تزال، المساحة والحرية لأصل بفكرتي وصوتي إلى أبعد المديات، ولتطرق كلماتي الأبواب العالية وتصل إلى مراكز صنع القرار.

وإنه لشرف عظيم أن أكون فردًا من أفراد هذه الأسرة الصحفية العريقة، وأن أعاصر "مولانا" عثمان العمير في رحلته التنويرية.

اليوم، وفي عصر الثورة الرقمية وتسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي – بما يحمله هذا العصر من قدرات على تحسين وتطوير الكتابة من جهة، ومخاطر تزييف وتسطيح العقول من جهة أخرى – تظل "إيلاف" وفية لهويتها. إنها تواكب هذا التحول بذكاء، متمسكةً ببوصلة عثمان العمير، رائد التغيير الصحفي ومؤسس التنوع، وهي البوصلة التي تشير دائمًا إلى الوجهة الصحيحة في عالم بات يثقله الغث، ويفتقر إلى السمين من الأقلام الرصينة.

في هذا الفضاء المتخم بالمنصات، تميزت "إيلاف" بمعادلة فريدة: فهي جريدة ورقية في قلبها وعمق طرحها، ورقمية في شكلها وسرعة انتشارها. تسابق الزمن وتواكب العصر، لكنها تحافظ دائمًا على ذات النكهة والأصالة الصحفية "العميرية" الفريدة.

خمسة وعشرون عامًا من العطاء، وتبقى "إيلاف" كما بدأت: رائدة، متنوعة، وشامخة في سماء الصحافة العربية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.