: آخر تحديث

نبارك لإيلاف شعرًا ونثرًا

2
2
2

غمرتني فرحة طاغية حين وصلني خبر عظيم مفاده أنّ صحيفتنا الحبيبة إيلاف أكملت ربع قرن من العمل والنشاط الإعلامي الجميل، فهي أول يوميّة عربية إلكترونية كما هو معلوم، وتتميّز بمميزات من النادر أن تجدها، مجتمعة، في غيرها، وسأتطرق للكثير منها شعرًا ونثرًا في الأسطر القادمة، التي أكتبها بهذه المناسبة السعيدة.

حين علمتُ أنّ إيلاف تُعِدُّ هذه الأيام ملفًا خاصًا بمناسبة يوبيلها الفضي، رجعت بي الذاكرة لما قرأته قديمًا بقلم الأستاذ عثمان العمير في بداية رحلته مع إيلافه، وتوقعتُ ألّا أجد ذلك المقال أو تلك الرسالة بنصّها؛ نظرًا لطول المسافة وبعد السنوات، وما يعتري المواقع والصحف والمجلات عادة من تغيّرات وتبدّلات وتحوّلات، ولكنّي وجدته تحت عنوان: (يقولون ما أنت؟)، وكلامه طويل، ولكني اخترتُ لكم منه قوله:

"إيلاف لا تنتمي إلى تيار، ولا تُعبّر عن حزب، ولا تقف مع دولة ضد أخرى، بل هي نافذة العربي إلى العالم، وجسر العالم إليه، وإننا في إيلاف نعتقد أنّ الصحافة شيء والرأي شيء آخر. فإذا احترمنا الرأي وقدرناه ووضعناه في الاعتبار الذي يستحقه، فإنّ مهنة الصحافي لا قداسة ولا استشهاد ولا مزايدة فيها. إنها، ببساطة، خدمة حضارية لملّاح إنترنتي يحتاج إلى الإشباع. إيلاف ستكون جريدة الجميع وإلى الجميع".

انتهى كلامه، والحقيقة أنّ الرجل صدق وأوفى، ونجح، في نظري، في الالتزام بكلامه خلال رحلته الطويلة، حتى لو اختلف بعضنا معه في بعض الأمور ووجهات النظر، فالاختلاف في الآراء هو طبيعة البشر في هذه الحياة، والكمال لله، ولكن المؤكد عندي، الذي يتفق عليه الكثير من الموضوعيين المنصفين في اعتقادي، هو أنّ إيلاف كانت وما زالت حتى اليوم، لا تتبع أيَّ تيّار، ولا تنتمي إلى أيّ حزب، ولا تعبّر إلا عن صوت واحد، وهو الموضوعية والحياد الإخباري وحرية الرأي والتعبير للجميع دون تفرقة، وترفض الإقصاء أو السير تحت أيّة مظلة أيديولوجية متطرفة.

هذا ما عرفناه عنها، وتأكدنا منه طيلة العقدين السابقين، بالرغم من الشكوك التي راودت الكثيرين في بداية انطلاقها، وأنا منهم بكل صراحة، فقد كنتُ في بداية العشرينيات من عمري حين أعلن الأستاذ عثمان عن ولادة هذا المشروع الجديد المبهر والنادر، أعني في ذلك الوقت تحديدًا، وأذكر أنّي توقفتُ طويلًا حين قرأتُ كلامه المدهش الذي أخذتُ منه المقتطف الموجود في الفقرة قبل السابقة، الذي كتبه عند إعلانه بداية إطلاق موقع إيلاف الإلكتروني.

واليوم: احترتُ ماذا أكتبُ لإيلاف في هذه الذكرى المفصليّة من تاريخها الشامخ، وفكّرتُ كثيرًا حتى بلغت بي الحيرة مبلغًا مرتفعًا. وفجأة، وبينما أنا أغوص في بحار حيرتي، إذا بهذه الأبيات تخرجُ من أعماقي بتلقائية وانسيابية:

ميمٌ فباءٌ فراءُ الواوِ فالكافُ

إليكِ تُهدى مِنَ الأعماقِ إيلافُ

يا أولَ الصُحُفِ الرقْمية ابتهجي

فالكلُّ خلفكِ والتاريخُ كشّافُ

في يومِ يوبيلكِ الفضيِّ فرحتُنا

تطاولُ السُحْبَ والإيلافُ ميلافُ

صحيفة شمسها في الناس مشرقة

أخبارها ثقة والنهجُ شفّافُ

إبداعها يملأ الدنيا وبيرقها

مستبسلٌ في سماءِ الصدقِ رَفرافُ

في ربعِ قرنٍ مضى شقّتْ سفينتها

كلَّ المحيطاتِ والإمتاعُ مجدافُ

هي الحيادُ وقد مالتْ منابرنا

جلُّ المنابرِ أحزابٌ وأحلافُ

هي الفضاءُ لأهلِ الفكرِ كلِّهمُ

دون انحيازٍ وللإقصاءِ إتلافُ

هي التميّزُ في أعلى منازلِهِ

وللتميّزِ في الإعلامِ أوصافُ

أوصافها أذهلتْ مِنْ حُسنِها أممًا

عمقٌ ووعيٌ وتثقيفٌ وإنصافُ

والسَّبْقُ منفردٌ والنورُ منتشرٌ

والجذبُ والنقدُ والتحليلُ أهدافُ

قدْ صِرتِ للناسِ يا إيلافُ مدرسةً

يديرها قيصرٌ بالنشرِ مِعْرافُ

وفي الختام تهانينا نكرّرها

فالكلُّ يشدو بها والكلُّ هتّافُ

نهديكِ أسمى التباريك التي انبعثتْ

منّا بحبٍ ودمعُ السعْدِ مِذرافُ

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.