: آخر تحديث

حج 1447هـ

2
3
3

تتجه أنظار العالم الإسلامي في هذه الأيام المباركة نحو مهبط الوحي وقبلة المسلمين، حيث تتشرف المملكة باحتضان نحو مليوني حاج وفدوا من شتى بقاع الأرض في موسم حج عام 2026م (1447هـ). إنها الأمانة العظمى والشرف الأسمى الذي حبا الله به هذه البلاد المباركة، قيادةً وشعباً، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وحتى هذا العهد الزاهر. وفي كل عام، تُثبت المملكة للعالم أجمع أنها ليست مجرد مستضيف لحدث ديني هو الأكبر والأضخم عالمياً، بل هي قائدة وصانعة لملحمة تنظيمية وإنسانية فريدة من نوعها لا نظير لها.

تُمثل السلامة الأمنية حجر الزاوية والركيزة الأساسية في نجاح مواسم الحج على مر العقود، وفي هذا العام يتجلى الذكاء الأمني السعودي في الدمج الاحترافي المتقن بين العنصر البشري المؤهل والمدرب على أعلى المستويات، وبين التقنيات الرقمية المتقدمة لثورة الذكاء الاصطناعي. وتنتشر قوات أمن الحج بمختلف قطاعاتها، والتي يقدر قوامها بأكثر من 100 ألف رجل أمن مخلص، في كافة المشاعر المقدسة والمنافذ بروح معنوية عالية وجاهزية تامة، مستندة إلى أنظمة المراقبة الذكية وما يربو على 12 ألف كاميرا مراقبة متطورة تحلل تدفقات الحشود في الوقت الفعلي عبر مراكز القيادة والسيطرة لضمان سلامة الحجيج ومنع التكدس قبل حدوثه.

ومع تزامن موسم حج هذا العام مع أجواء صيفية تتطلب استعداداً استثنائياً، وضعت وزارة الصحة السعودية خطة استباقية متطورة للغاية لمواجهة الإجهاد الحراري وضربات الشمس، إلى جانب تقديم الرعاية الطبية الشاملة بمستويات عالمية. وقد جندت الوزارة لهذا الموسم جيشاً صحياً يضم أكثر من 35 ألف ممارس صحي وإداري ومن الكوادر الطبية المتخصصة، يتوزعون على شبكة واسعة وضخمة تشمل 28 مستشفى ويساندهم أكثر من 140 مركزاً صحياً منتشراً في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، وكلها مزودة بأحدث التقنيات الطبية وغرف العناية المركزة المتقدمة، بالإضافة إلى تشغيل 200 عيادة متنقلة وسيارات إسعاف عالية التجهيز للتعامل الفوري مع أي طارئ.

على الصعيد الخدمي واللوجستي، تشهد المشاعر المقدسة طفرة غير مسبوقة تهدف إلى تسهيل حركة الحجاج وضمان رفاهيتهم المطلقة، حيث يشارك أكثر من 50 ألف موظف وميداني ومتطوع تابعين لوزارة الحج والعمرة وأمانات المدن المقدسة لضمان انسيابية العمليات اللوجستية وتأمين سبل الراحة. وتبدأ هذه الرحلة المباركة من المنافذ المجهزة بأحدث تقنيات إنهاء الإجراءات، مروراً بمنظومة نقل ترددي متطورة ومترابطة يساندها أسطول ضخم يضم ما يزيد على 18 ألف حافلة حديثة وصديقة للبيئة، إلى جانب قطار الحرمين السريع وقطار المشاعر المقدسة الذي يمتلك طاقة استيعابية هائلة قادرة على نقل ما يربو على 360 ألف حاج في الساعة الواحدة خلال أوقات الذروة. وتتكامل هذه الجهود مع أعمال بلدية مكثفة لتحسين المشهد الحضري، وتوفير شبكات المياه النقية ومظلات التبريد المبتكرة برذاذ الماء في ممرات المشاة، ما يحول المشاعر المقدسة إلى واحة من الراحة واليسر والسهولة.

إن النجاح الاستثنائي والتميز المبهر الذي سيشهده موسم حج 1447هـ ليس وليد الصدفة أو المجهودات الآنية، بل هو ثمرة رعاية كريمة ومتابعة دقيقة وتوجيهات مسددة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ويقين راسخ أن خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما هي الواجب الأسمى والرسالة التاريخية التي تفتخر بها هذه البلاد الطاهرة. وستبقى المملكة العربية السعودية -بعون الله وتوفيقه- المنارة الشامخة التي تضيء دروب الطمأنينة لضيوف الرحمن، والمثال العالمي الأبرز في العطاء الإنساني والإتقان التنظيمي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد