: آخر تحديث

إيداع القوائم المالية.. ركيزة للشفافية والثقة

2
2
2

يأتي تنبيه وزارة التجارة للشركات بضرورة رفع القوائم المالية في موعدها المحدد إلكترونيًا عبر منصة “قوائم”، تأكيدًا على أهمية الالتزام بالإفصاح المالي خلال المدد النظامية، بما يهدف إلى تعزيز الشفافية والحوكمة، وإبراز الوضع المالي الحقيقي للشركات من حيث الأرباح والخسائر والالتزامات المالية، الأمر الذي يعزز الثقة بين الشركاء والمساهمين والجهات التمويلية والمتعاملين مع الشركات، وذلك استنادًا إلى ما نصت عليه الفقرة (2) من المادة (17) من نظام الشركات بشأن التزام الشركات بإعداد القوائم المالية وإيداعها وفق المدد النظامية المحددة.

كما أن التزام الشركات برفع القوائم المالية لا يقتصر على حماية حقوق الشركاء والدائنين فحسب، بل يمتد ليشمل رفع جودة البيئة التجارية وتعزيز ثقة المتعاملين، إذ إن توفر بيانات مالية محدثة يسهم في تمكين الجهات الحكومية والاقتصادية من قياس أداء القطاع الخاص بدقة، والعمل على تحسين البيئة الاستثمارية.

ومن جانب آخر، فإن رفع القوائم المالية من خلال الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة يتيح للشركات الاستفادة من العديد من الخدمات الحكومية والتمويلية، والتصنيف الائتماني، التي تعتمد بشكل أساسي على توفر قوائم مالية حديثة، مثل الجهات الزكوية والضريبية والبنوك والمؤسسات التمويلية.

كما يسهم الالتزام بالإفصاح المالي الدوري في الحد من ممارسات التستر أو وجود الشركات الوهمية، حيث يساعد على كشف الكيانات غير النشطة أو التي تمارس أنشطة غير نظامية، مما يعزز من نزاهة السوق وشفافيته. وفي هذا الإطار، وتأكيدًا على أهمية الالتزام بإيداع القوائم المالية، أصدر معالي وزير التجارة ماجد بن عبدالله القصبي قرارًا وزاريًا يقضي بإيقاع عقوبات مباشرة على المخالفين، وذلك استنادًا إلى أحكام نظام الشركات ولائحته التنفيذية.

كما ويستهدف القرار تعزيز التزام الشركات بإيداع القوائم المالية خلال المدد النظامية، عبر فرض عقوبات مباشرة على المخالفين، بما يرفع مستوى الشفافية ويعزز الامتثال لأحكام نظام الشركات. وفي المقابل، أخذ القرار في الاعتبار طبيعة الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، من خلال تقرير غرامات متدرجة تتناسب مع حجمها، حيث حُددت الغرامة بمبلغ (4,000) ريال في حال وجود مدير واحد أو رئيس مجلس إدارة، و(2,000) ريال عند تعدد المسؤولين عن الإدارة.

وبحسب القرار، تُحدد الغرامات بناءً على شكل الشركة وحجم رأس مالها وعدد المسؤولين عن إدارتها، وذلك على جميع أشكال الشركات - باستثناء الشركات المساهمة المدرجة. فعند كون رأس المال (500) ألف ريال فأقل، تبلغ الغرامة (8,000) ريال في حال وجود مدير واحد، و(4,000) ريال عند تعدد المديرين. أما إذا تجاوز رأس المال (500) ألف ريال، فتكون الغرامة (12,000) ريال في حال وجود مدير واحد، و(6,000) ريال عند تعدد المديرين.

كما تضمّن القرار فرض غرامة مالية على الشركة المساهمة غير المدرجة، حيث تبلغ (15,000) ريال إذا كان رأس المال (5) ملايين ريال فأقل، وترتفع إلى (20,000) ريال إذا تجاوز رأس المال (5) ملايين ريال.

كما نصّ القرار على فرض غرامة مالية على الشركات المساهمة غير المدرجة، بواقع (15,000) ريال إذا كان رأس المال (5) ملايين ريال فأقل، و(20,000) ريال إذا تجاوز رأس المال (5) ملايين ريال.

ونص القرار كذلك على الاكتفاء بعقوبة الإنذار عن مخالفة عدم إيداع القوائم المالية للسنة المالية 2024، وزيادة الغرامة بنسبة (50 %) عند تكرار مخالفة عدم إيداع القوائم المالية لسنتين ماليتين متتاليتين بعد اكتساب قرار المخالفة الأولى للقطعية. ووفقًا للقرار، تكون آلية التبليغ وفقًا لما ورد في المادة (الرابعة والتسعين) من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات، إلى جانب إلغاء القرار الوزاري السابق رقم (239) وتاريخ 27/11/1445 والعمل بالقرار الجديد من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.​

وإزاء ما تضمنه القرار من عقوبات مالية، يثور تساؤل جوهري حول مدى كفاية هذه الغرامات في تحقيق الالتزام الكامل من قبل الشركات برفع قوائمها المالية ضمن المواعيد النظامية؛ إذ قد لا تمثّل قيمتها، في حال انخفاضها، رادعًا فعّالًا، لا سيما عند مقارنتها بالمنافع المحتملة المترتبة على التأخر أو عدم الالتزام، مما قد يدفع بعض الشركات إلى إجراء موازنة اقتصادية بين كلفة المخالفة ومكاسب التأجيل.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تبنّي آليات أكثر فاعلية لمعالجة حالات التكرار، لاسيما في الحالات التي يثبت فيها التعمد أو المبالغة في عدم الالتزام دون مسوغ قانوني يُستند إليه نظامًا. وقد يتحقق ذلك من خلال إقرار نهج تصاعدي في العقوبات، يبدأ بتغليظ الغرامات المالية بشكل ملحوظ عند تكرار المخالفة، ويمتد إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية إضافية أكثر صرامة تعزز الامتثال، وقد يصل -في الحالات المتعمدة والمبالغ فيها- إلى تجميد السجل التجاري أو شطبه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد