: آخر تحديث

طبول الحرب على حافة الهاوية ودبلوماسية الدقائق الأخيرة بين واشنطن وطهران؟

3
3
3

دخلت العلاقات الأميركية الإيرانية مرحلة "حبس الأنفاس" والعد التنازلي، بعدما رشق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشهد التهدئة بمهلة زمنية خاطفة تنتهي مطلع الأسبوع المقبل، واضعًا طهران بين فكي التوصل إلى اتفاق عاجل أو مواجهة شبح الخيار العسكري مجددًا. وفي تصريحات تعكس خطورة الموقف، كشف ترامب أن البيت الأبيض كان "على بعد ساعة واحدة" من إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف إيرانية، قبل أن يتم تجميد القرار في اللحظات الأخيرة استجابة لطلبات قادة خليجيين دعوا إلى منح الدبلوماسية فرصة إضافية، ولإعطاء زخم للمفاوضات غير المباشرة التي تقودها باكستان خلف الستار.

لا تبدو مهلة الأيام القليلة التي حددها ترامب مجرد مناورة إعلامية، بل هي "هجوم بالوقت" تشنه واشنطن لإنهاء حالة الاستنزاف السياسي والعسكري، إذ تدرك الإدارة الأميركية أن بقاء الوضع الراهن في مساحة "لا حرب ولا سلم" يمنح طهران فرصة ذهبية لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقها، لذا تحاول واشنطن مقايضة استمرار التهدئة بتنازلات إيرانية فورية وملموسة. وفي المقابل، تدير طهران المعركة ببرود سياسي حذر، مستندة إلى نشوة صمودها في الجولة الأولى من الصراع دون انهيار لنظامها أو فقدانها لأوراقها الاستراتيجية، حيث تراهن إيران على "فوبيا" الحروب لدى الناخب الأميركي، والتردد الخليجي في الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تحرق أسواق الطاقة العالمية وتشل حركة الملاحة الإقليمية.

ويتزامن هذا التصعيد مع ضغوط داخلية متزايدة يواجهها الرئيس الأميركي مع تراجع التأييد الشعبي لخيار الحرب، ومخاوف أسواق المال من اشتعال أسعار النفط، فضلًا عن إدراك جنرالات البنتاغون أن أي جولة قادمة لن تكون نزهة، بل ستفتح أبوابًا لمواجهة أكثر تعقيدًا بالنظر إلى ترسانة الصواريخ الإيرانية وتحركات حلفائها في المنطقة. وفي غضون ذلك، تتحرك الدبلوماسية الباكستانية في حقل ألغام، إذ تتمسك واشنطن بتنازلات جوهرية في ملف تخصيب اليورانيوم، بينما تصر طهران في مقترحاتها الأخيرة على قطف ثمار التهدئة أولًا عبر رفع الحصار البحري، والإفراج عن أموالها المجمدة، وإلغاء العقوبات، دون تقديم تنازلات تمس جوهر برنامجها النووي.

أمام هذا الانسداد، يقف المشهد الإقليمي أمام عدة مسارات محتملة؛ فقد تنجح الوساطة في صياغة اتفاق مرحلي "خطوة مقابل خطوة" يمنع الانفجار ويعطي الطرفين مخرجًا مشرفًا، أو قد تنقضي المهلة دون ضربة عسكرية مباشرة مع لجوء واشنطن إلى رفع وتيرة العقوبات والضغوط الاقتصادية كبديل للحرب. وفي المقابل، يظل خيار العمل العسكري المحدود قائمًا عبر ضربات أميركية وإسرائيلية مركزة لإجبار طهران على التراجع، أو قد ينفجر الموقف عبر "حرب وكلاء" جبهاتها البديلة في الخليج أو العراق أو البحر الأحمر لتجنب المواجهة المباشرة.

وتثبت هذه المعطيات أن واشنطن ضاقت ذرعًا بـ"إدارة الأزمة" وانتقلت إلى مرحلة محاولة "فرض الحسم"، لإدراكها أن الدبلوماسية الناعمة بلا أنياب عسكرية لن تنتزع من طهران أي تنازل حقيقي، وبالمقابل، ترى إيران أن صمودها السابق منحها حق فيتو تفاوضي يمنعها من الانصياع للشروط الأميركية تحت وطأة التهديد.

وفي الخلاصة، يبدو أن المنطقة دخلت رسميًا مرحلة "ربع الساعة الأخير"، فبين مقصلة مطلع الأسبوع المقبل وخيار البارود، تبدو الهدنة الحالية مجرد "استراحة محارب" مؤقتة أو التقاط أنفاس فوق صفيح ساخن، وليست تسوية مستدامة، ما دام جمر الملفات الجوهرية يشتعل تحت الرماد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.