: آخر تحديث

وجهة وطن: توريث الرياضة

1
1
1

استوقفني خبر تزكية الجمعية العمومية لنادي القادسية الرياضي لمجلس إدارة النادي برئاسة الشيخ مشعل طلال الفهد الصباح ضمن قائمة الجميع التي تقود النادي منذ نحو 29 عاماً.

لا أعرف الشيخ مشعل طلال، وكـ "قدساوي" أتمنى للنادي العودة إلى الريادة والانتصارات، بغضّ النظر عمَّن يتولى مجلس إدارته أو رئاسته، خصوصاً أن نادي القادسية هو أهم الأندية الكويتية، وشعبيته كبيرة في داخل الكويت وخارجها، ولطالما قيل إنه إذا كان نادي القادسية بخير، فالرياضة الكويتية كلها بخير.

إلا أن ما لفت نظري هو حالة "التوريث" في المناصب الرياضية الكويتية ما بين الأجداد والآباء والأعمام والأحفاد، وهي حالة لا تقتصر على نادي القادسية وحده، بل باتت تتكرر في أندية رياضية أخرى، وأخشى أن تصبح حالة عامة بعدما ابتُليت الرياضة الكويتية لعقود بنموذج سيئ آخر هو السيطرة على المناصب وفق الشللية والولاءات لا الكفاءة أو الإنجاز.

ربما سيقول البعض إن المناصب الرياضية في الكويت منتخبة بطريقة ديموقراطية من جمعيات عمومية، وهذا قول يمكن أن يُقنع من لا يعرف حقيقة الرياضة في الكويت ولا طريقة "تسجيل" الناخبين الموالين، وشطب وإلغاء عضويات من قد يفكر في المنافسة على عضوية مجلس الإدارة، وأن العديد من الكتل المرجحة في انتخابات الأندية هي من أشخاص لا علاقة لهم، لا بالرياضة ولا النادي ولا حتى بتشجيعه، وهذه حالة شبه عامة في الأندية الرياضية الكويتية، بل إن بعض الأندية تصل عضوية جمعياتها العمومية إلى 10 آلاف أو 15 ألف عضو، بينما لا تجد 100 مشجع له في المباريات... هذا كله يفند فكرة ديموقراطية انتخابات الأندية أو إرادتها الحرة.

لا شك في أن هناك سنوات ضوئية شاسعة بين واقعنا الرياضي البائس وأي فكرة يمكن طرحها لإصلاحه، فواقعياً تمعن الكيانات الطارئة على الرياضة في تدميره، بالتوازي مع انحدار التصنيفات الدولية والقارية، وتحوُّل تاريخ محترم لمختلف الرياضات الجماعية والفردية إلى واقع مُزرٍ ومؤسف، حتى باتت المنافسة الرياضية المحلية عبارة عن دعاوى قضائية وخلافات إدارية وسجالات إعلامية دون اعتبار لا للعبة ولا للاعب، ولا حتى للجمهور الحقيقي المحب للرياضة.

في ظل أوضاع الرياضة الكويتية البائسة تبدو مناقشة الأفكار الإصلاحية، كالحديث مثلاً عن مثلث الخصخصة والاستثمار والاحتراف بوجود جهات تنظيم حكومية تضمن كفاءة الإشراف والرقابة والتطبيق، تبدو أقرب إلى المستحيل، فالخراب استوطن المنظومة الرياضية حتى انتقل من الشللية والولاءات إلى التوريث، وبالتالي فلا قيمة لأي فكرة إصلاحية طالما أنها ستنفذ في بيئة فاسدة عملياً وإدارياً.

الفشل في الرياضة يمثل صورة من صور إخفاقات الإدارة العامة في البلاد التي تشمل الرياضة، إلى جانب الاقتصاد والتعليم والخدمات والتنمية وحتى الطرق، ولن يحدث الإصلاح في أيٍّ منها ما لم يتحقق تغير جوهري في عقلية مجلس الوزراء، بحيث يضع "مشروع دولة" حقيقياً ينهض بالبلاد وقطاعاتها... وهذا مع الأسف أقرب إلى الأماني من الواقع الذي يواصل انحداره في مختلف القطاعات، والرياضة صورة منها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد