: آخر تحديث

ذاكرة الكويت في مواجهة أوهام نظام الولي الفقيه

3
4
4

في ظل استمرار العدوان الإيراني على الكويت والأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، لا بد من استدعاء بعض المحطات والملفات الدبلوماسية والإعلامية الإيرانية في الكويت.

وهنا نستحضر قصة إحياء ذكرى ما يُعرف بـ "الثورة الخمينية" في إيران المكلومة، عبر إحدى الصحف الكويتية، بقلم السفير الإيراني لدى الكويت.

فقد فتح إحياء تلك الذكرى البائسة جروحًا كويتية، في وقت اعتادت فيه الدبلوماسية الإيرانية أن تجد في بعض الساحات الإعلامية مرتعًا خصبًا لتصدير أوهام "الثورة الخمينية"، وممارسة الغزل مع ما يسمى بـ "المستضعفين في الأرض".

السفير الإيراني لدى الكويت، محمد توتونجي، وجد ضالته، أو بالأحرى فرصته، في اجترار هذا الوهم، عبر نشر مقالة في صحيفة يومية كويتية في العام 2025 لإحياء أو الاحتفاء بما يسميه "الثورة"، وتبجيل ما وصفه بـ "الإمام الخميني، نبراس الحرية والاستقلال".

والحقيقة أن إيران ليست دولة حريات مدنية كي تتباهى بها، ولا هي دولة تفصل الدين عن الدولة، بل هي نظام ثيوقراطي دموي شهدت ساحاته الاعتقالات والإعدامات ووأد الحريات.

وقد تجلى كل ذلك في مأساة مهسا أميني وغيرها كثير، فضلًا عن التدخل في شؤون الدول الأخرى، ودعم جماعات مسلحة مثل "حزب الله"، و"الحوثي"، و"الحشد الشعبي"، فضلًا عن التدخل في قضية "خلية العبدلي".

ربما كان تواضع معرفة السفير الإيراني بتاريخ الإرهاب في الكويت سببًا في تجاهله تفجير المقاهي الشعبية عام 1985، ومحاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد.

نحن لم ننسَ تلك الأعمال الإرهابية، لكن الأطراف "الخمينية" ربما تناست، أو ضعفت ذاكرتها، أو تعاطفت مع وهم "الثورة"، وقدّمت عقيدة "الولي الفقيه" على مبادئ حسن الجوار.

ولم ننسَ كذلك المزاعم الإيرانية بشأن حقل "الدرة"، غير أن رياح النسيان، كما يبدو، قد طوتها لدى بعض المنابر الصحافية الكويتية. وربما أصبح تواضع الخبرة والفطنة السياسية لدى بعض الجهات الكويتية ظاهرة مقلقة أو مزمنة.

ولم يأتِ تخفيض مستوى تمثيل الكويت في قمة بغداد العربية اعتباطًا أو عشوائيًا، بل جاء نتيجة سياق سياسي مرتبط بعلاقة وثيقة بين الحكومة العراقية ونظام الملالي، وهي علاقة لا يمكن فصلها عن ملفي خور عبدالله وحقل الدرة، في ظل توغل إيراني في العراق.

السؤال المهم: هل طوت الذاكرة الإعلامية والدبلوماسية قضية خلية العبدلي؟ وهل غاب عن الذاكرة تدخل السفارة الإيرانية ببيان رسمي بشأن التحقيقات القانونية مع الخلية الإرهابية؟

الواضح أن المعضلة تكمن في ضعف تحليل الخلفيات التاريخية والسياسية للمآرب الدبلوماسية الإيرانية، التي شجعت السفير الإيراني توتونجي على بث خطاب تمجيد "الخمينية". غير أن تصدي الكويت الحازم لأي استغلال بشع لمناخ حرية التعبير والرأي قد يقلب موازين هذا الاستخدام.

ومن المفيد التذكير أيضًا بخضوع مجمع المدارس الإيرانية في الكويت لإشراف السفارة الإيرانية، وبالمناهج الدراسية التي تُرسلها طهران إلى الكويت، وبوجود دبلوماسي إيراني له دور في إدارة تلك المدارس. ولا أعلم إن كان هذا الوضع لا يزال قائمًا حتى اليوم.

كما يبرز في المشهد اسم المدعو سمير أرشدي، وهو "أستاذ محاضر في جامعة الكويت"، يقدم خدمات "فكرية وإعلامية" للسفارة الإيرانية، من بينها استبيان عن إيران وُزِّع في الكويت، يبدو أن هدفه سياسي أكثر منه علميًا أو أكاديميًا.

أما إجابتي عن سؤال الاستبيان: "عندما تسمع اسم إيران، ما أول ما يتبادر إلى الذهن؟"، فالجواب ببساطة: الإرهاب والعدوان.

نترك تقييم مقالة السفير الإيراني لدى الكويت محمد توتونجي ونشاطه عمومًا، وما بين سطور "استبيان" سمير أرشدي، لسمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، ووزارتي الداخلية والخارجية.

لعل التقييم وتحليل كل ذلك يفضي إلى إعادة النظر في نشاط السفارة الإيرانية في الكويت، وتحرك عاجل يحفظ مصلحة الكويت ويصون وحدتها الوطنية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.