: آخر تحديث

عن التوجُّس العربي من سقوط نظام الملالي

3
3
3

منذ صباح يوم 28 شباط (فبراير) 2026، حيث الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران ومقتل المرشد الأعلى للنظام وعدد من المسؤولين الإيرانيين، وما قد تداعى عن ذلك ولا سيما إغلاق مضيق هرمز واحتدام المواجهة بين الطرفين بصورة غير مسبوقة ووصول شرر المواجهة إلى بلدان خليجية، فإن حالةً من القلق والتوجُّس والريبة بدأت تعكسها بعضٌ من الأقلام العربية من احتمالات سقوط نظام الملالي، وما قد ينجم عن ذلك من آثار وتبعات وتداعيات سلبية على الأمن القومي العربي.

هذه الأقلام العربية، وبالرغم من ما تواجهه بلدان المنطقة من آثار وتداعيات بالغة السلبية لسياسات وتصرفات النظام الإيراني قبل هذه المواجهة وفي أثنائها، تريد أن تقول، وبصورة تثير الدهشة، بأن بقاءه أفضل من سقوطه. والمبرر الذي تقوده من أجل سوق هكذا رؤية هو إن النظام الإيراني لوحده يشكل جبهةً في وجه إسرائيل، وإن انهياره سيجعل العرب وجهًا لوجه أمام إسرائيل، وكأن العرب وقبل هذا النظام كانوا في مواجهة كوكب المريخ وليس إسرائيل.

إسرائيل لا، ولم، بل وحتى ليس بإمكانها أن تشكل خطرًا كالذي شكله نظام الملالي على العرب طوال 47 عامًا منصرمة، ويكفي الإشارة إلى إنه لم يخترق أنظمةً سياسيةً وجعلها أسيرةً بيده فقط، بل وحتى اخترق الأمن الاجتماعي العربي لعدة دول، ولا نقصد تلك المجاورة له فقط، بل وحتى دولًا في المغرب العربي، إلى جانب إن وكلاءه في بلدانٍ في المنطقة قد أصبحوا بنادق تحت الطلب، ليس في مواجهة إسرائيل فقط، بل وفي مواجهة أنظمة بلدانهم والنظام العربي الرسمي ذاته. فهل هذه جبهة ضد إسرائيل أم ضد العرب؟

وهناك حقيقة مهمة أخرى يجب معرفتها وعدم إغفالها، وهي إن المواجهة التي حدثت للنظام الإيراني مع إسرائيل لم تكن في الأساس مواجهةً استراتيجية، وإنما كانت تكتيكية بكل ما للكلمة من معنى، وحتى إن خبراء إيرانيون انتقدوا ذلك وطالبوا بعد الانجراف فيها، لأن مواجهة إسرائيل في غير صالح إيران، وهي أساسًا شأن عربي. وإن ما يجري حاليًا هو في الحقيقة تورط للنظام في مسار فقد السيطرة فيه على الأحداث والتطورات، فصار طُعمًا وفريسةً لها.

أما الحديث عن احتمال إعادة إسرائيل لابن الشاه وعودة الدور الإيراني إلى سابق عهده كشرطي للمنطقة، فهو أيضًا ليس بذلك الاحتمال القسري الذي لا مناص منه كما يتم الإيحاء به، بل إن هناك ما يمكن اعتباره خيارًا مضادًا من داخل إيران. ذلك إن ابن الشاه الذي أسقط الشعب الإيراني نظام والده في عام 1979، يحاول أساسًا أن يركب موجة التغيير بعد سقوط النظام ويصبح في خدمة إسرائيل. وبهذا فإن هذه الأقلام تتجاهل، وعن سابق قصد، المعارضة الوطنية الإيرانية الأصيلة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ودورها الطويل منذ عام 1981، وحتى الآن، في مواجهة النظام، وكذلك إعلانها في 28 شباط (فبراير) 2026 للحكومة المؤقتة من أجل إعادة السلطة إلى السيادة الشعبية. وهناك برنامج شفاف لهذا المجلس بالإضافة إلى النقاط العشر لمريم رجوي، واللذان يؤسسان لنظام سياسي مختلف تمامًا عن ذلك الذي يشكله رضا بهلوي الذي يرقص طربًا على انهمار القنابل والصواريخ على بلاده.

وأتساءل: لماذا لا يكون العرب، ولو لمرة واحدة، أصحاب مبادرة، وليس ينساقون مع الأحداث ويتصرفون في ضوء نتائجها النهائية، خصوصًا وهم يعلمون بأن عودة ابن الشاه خيار سيئ بالنسبة إلى الأمن القومي العربي؟ فلماذا لا يأخذوا بزمام المبادرة ويقفوا إلى جانب خيار الحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؟ وقد قالها أمير الشعراء أحمد شوقي: ومانيل المطالب بالتمني ولٰكن تؤخذ الدنيا غلابًا.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.