: آخر تحديث

هل يصلح مجتبى خامنئي مرشدًا يخلف والده

3
3
4

هنالك أسماء عديدة تُطرح هذه الأيام كمرشد وزعيم ثالث للنظام الإيراني بعد الخميني وخامنئي، منها:

أولًا: مجتبى خامنئي، نجل المرشد وقرة عينه ومعتمده باعتباره استمرارًا طبيعيًا لوالده، فقد كان ظله بل مدير أعماله ومدير مكتبه ومنفذ أوامره والسائر على نهجه بطاعة عمياء، مدعومًا بجزء متشدد من الحرس الثوري ورجال دين محافظين وجزء من البسيج والسياسيين السائرين على نهج والده

لكننا لا نرى ذلك كما سيتم شرحه أدناه.

ثانيًا: حسن الخميني، حفيد الخميني، ويحظى بشعبية أكبر من خامنئي ومجتبى حتى يحسبه البعض على الإصلاحيين، لكن فيه لعنة التوريث التي رفضها الخميني ويرفضها الشعب، وتعيد لهم توريث الشاه، وفيه عيوب كثيرة تمنع وصوله إلى القيادة.

ثالثًا: حسن روحاني. كان رئيسًا للجمهورية كما كان علي خامنئي نفسه، ويُعتبر من الإصلاحيين بل زعيمًا وقائدًا لهم، وكان له الجرأة مع وزير خارجيته محمد جواد ظريف على التمرد على المرشد خامنئي بالتنحي قبل الضربة الأميركية، فوضعهما المرشد في الإقامة الجبرية، كما وضع عائلة رفسنجاني بعد قتل رفسنجاني كما تقول فائزة رفسنجاني، ووضع مير حسين موسوي وزوجته وكروبي وخاتمي ومؤمن وموسوي أردبيلي، كلهم وضعهم خامنئي في الإقامة الجبرية.

حسن روحاني كان من المحافظين المتشددين القريبين للمرشد قبل رئاسته للجمهورية، ثم تحول إلى الإصلاحيين بخلافه مع المرشد وتحديد صلاحياته وسعيه لكسب الشعب الرافض للنظام، واعتبره الشعب منافقًا متقلبًا لا فرق بينه وبين المحافظين المتشددين، لذلك في المظاهرات يُرفع نصف صورته مع نصف صورة لأحد المتشددين ليقول الشعب إنهما وجهان لعملة واحدة ولا فرق بينهما. لذا لن يكون روحاني محظوظًا بهذا المنصب.

رابعًا: علي رضا أعرافي. من المقربين للمرشد ورئيس البسيج (قوى التعبئة التابعة للحرس الثوري)، وقد رفعه خامنئي إلى مجلس صيانة الدستور، الجهة العليا التي ترفض من تشاء وتقبل من تشاء للترشح إلى رئاسة الجمهورية أو مجلس الخبراء أو غيرها، لذلك اختير من بين مجلس صيانة الدستور ليكون في مجلس القيادة المتضمن لرئيس الجمهورية ورئيس القضاء.

نرجع إلى مجتبى خامنئي، المولود بمشهد، المدينة المقدسة التي فيها مرقد الإمام الثامن علي بن موسى الرضا. عمره 57 عامًا، متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، رئيس مجلس الشورى السابق ومن المتشددين القريبين جدًا من خامنئي، لذلك جعله بعد ذلك عضوًا في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو جزء مهم من الدولة العميقة الحاكمة بطهران.

يعيش مجتبى في الظل، فلا يخرج إلى النور أو يلقي محاضرة أو لقاءً شعبيًا ولا يخطب، فلا يملك كارزما أبدًا. يمثل مجتبى جزءًا عميقًا في الدولة العميقة القذرة الحاكمة في إيران، فقد كان والده يكلفه بالقضايا القذرة كقمع التظاهرات وكل من يتكلم ضد المرشد، مثل عبد الكريم موسوي أردبيلي لضرب سيارته بالطريق بين قم وطهران، وكذا حصل لمؤمن.

عُرف مجتبى للشعب الإيراني بقمعه لتظاهرات 2009، لذلك يكرهه الشعب ويهتف ضده في جميع المظاهرات.

لذلك فإنَّ الخزانة الأميركية عام 2019 وضعت مجتبى في مجموعة العقوبات.

فمجتبى يمثل أقصى المتشددين الذي يقود المرحلة بعد خامنئي كما كلفه، ويقصف الدول العربية لاسيما الخليجية أكثر من قصف إسرائيل وأميركا، فهي وصية خامنئي توهمًا منه بخروج الشعب على أولي الأمر لإسقاط أنظمتهم كما يحلم خامنئي.

هنالك ست مجموعات لها التأثير في اختيار المرشد الجديد:

أولًا: مجلس الخبراء المتكون من 88 عضوًا وليس أربعة أعضاء كما يدعي الكويتي عبد الله النفيسي، المنتخبين من مختلف المدن والمحافظات بعد موافقة مجلس صيانة الدستور على أسمائهم.

وهو الذي انتخب خامنئي بحيلة دبرها رفسنجاني لإبعاد الأقوياء توهمًا منه أن يكون خامنئي دمية بيده كما قال يحكمها، فانقلب السحر على الساحر وقتل خامنئي رفسنجاني كما تقول عائلة رفسنجاني من محبسها.

علمًا أن أهم شخصيات الثورة قد تم تصفيتهم بواسطة الثلاثي خامنئي ورفسنجاني وأحمد الخميني، وهنا لا بد من ذكر كتاب أحمد الخميني (رنجنتامه)، وفيه تواطؤ الثلاثي المذكور لإزاحة حسين علي منتظري من خلافة المرشد بعد فضيحة ماكفرلين، ومحمد منتظري قائد ومؤسس الحرس الثوري الذي أعدموه بسبب فضحه لهم.

اجتمع مجلس الخبراء الأربعاء الماضي وتم طرح مجموعة من الأسماء، منها مجتبى الذي رفضه العديد منهم لعدم أهليته، فهو ليس فقيهًا فكيف يكون ولي الفقيه؟ وليس مدبرًا ومبغوضًا من الشعب بسبب قمعه الاحتجاجات، فضلًا عن شبهة التوريث المرفوضة من الشعب ومن النظام الجمهوري.

وذكر بعضهم عدم وجود الكارزما والقدرة الخطابية لدى مجتبى.

ثانيًا: الحوزات الدينية العريقة، لاسيما حوزة قم، وفيها كبار المرجعيات الدينية، فهي ترفضه رفضًا قاطعًا لكونه ليس فقيهًا.

ثالثًا: النخبة السياسية من علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وعلي شمخاني إن كان حيًا، ومحمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى، وغلامحسين محسني إيجه إي رئيس السلطة القضائية، وأحمد وحيدي، ورحيم صفوي. ونصفهم مع مجتبى ونصفهم يخالفه.

رابعًا: الحرس الثوري المنقسم إلى خمسة أقسام، يؤيده القسم الخامس فقط، وهو المتشدد من الحرس الثوري.

خامسًا: البسيج والتعبئة الجماهيرية والتي يترأسها علي رضا أعرافي، وإن نسبة جيدة من التعبئة تؤيد مجتبى، بل كانت اليد التي يقمع بها المتظاهرين ومخالفي المرشد.

واضح أن صوت الحرس الثوري والبسيج عالٍ، ولا صوت للجيش المقموع حتى تحين الفرصة قريبًا وتتبدل المعادلة.

سادسًا: المجلس الانتقالي حسب المادة 111 في الدستور الإيراني عند شغور المرشد لأي سبب كان، يتكون المجلس من رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلامحسين، ويحكم بصلاحيات المرشد المحددة وفق المادة 104 من الدستور الإيراني حتى ينتخب مجلس الخبراء مرشدًا جديدًا.

لكننا نعتقد أن الكفة تميل لصالح علي رضا أعرافي ليكون المرشد لفترة وجيزة جدًا تقضي عليه الضربات الإسرائيلية-الأميركية، فلا مرشد بعد خامنئي كما كتبت منذ عشر سنوات. وعندها تترك الثورة لتتحول إلى دولة مدنية في علاقات حسنة مع الجيران والغرب بقيادة محمد جواد ظريف الذي شبهته في كتبي بكورباتشوف الذي أنهى الاتحاد السوفيتي فسوف ينهي ولاية الفقيه.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.