سلطان ابراهيم الخلف
يصادف رفع حظر وزارة العدل الأميركية عن 3 ملايين مستند يتعلّق بملف فضائح أبستين، الجنسية التي تحوم الشبهات فيها حول توّرط الرئيس الأميركي ترامب، والرئيس السابق كلينتون، والأمير البريطاني أندرو، ورئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود باراك، يصادف تنفيذ ما تعهدّ به الاتحاد الأوروبي من استخدام إجراءات مضادة ضد حرب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي التي رفضت استيلاء ترامب على جزيرة «غرين لاند» الدنماركية.
فقد بادرت رئيسة مفوضيّة الاتحاد الأوروبي أرسولا فون دير لاين، بزيارة خاطفة إلى الهند لتوقع اتفاقيات اقتصادية مع الهند، واعتبرتها من أهم الاتفاقيات الاقتصادية وأطلقت عليها «أم الصفقات» Mother of Deals، متحدية تهديدات ترامب.
بذلك يكون الاتحاد الأوروبي قد انفتح على سوق تجاري واسع بكثافة سكانية تقارب 1.4 مليار هندي، ويتمتّع برسوم جمركية مريحة للطرفين، متفادياً رسوم ترامب الجمركية، ومضيفاً صفقة رابحة لاتحاده بعد صفقته مع بعض دول أميركا اللاتينية المعروفة باتفاقية «ميركوسر» Mercosur.
لم تترّدد بريطانيا، الحليف الحميم للولايات المتحدة، التي شملها تهديد ترامب بالرسوم الجمركية، في تحدّي التهديد، فقد سارع رئيس وزرائها ستارمر، إلى زيارة الصين، واعتبرت زيارته مدخلاً لإعادة النظر في علاقاتهما الفاترة، وفتح صفحة جديدة مع الصين، التي يعتبرها الرئيس ترامب «بعبعاً» اقتصادياً منافساً لبلاده. لم يتمالك ترامب غضبه، وحذر من عقد بريطانيا اتفاقيات اقتصادية مع الصين واعتبر ذلك أمراً خطيراً.
تحدّي بريطانيا للرئيس ترامب لا يقتصر على زيارة رئيس وزرائها ستارمر، للصين، فقد اتخذ منحى «إعلامياً»، مارسته إذاعة «بي بي سي» في التركيز بتعمّد على تغطية «ملف أبستين» سيئ السمعة، حيث تميل تحليلاتها إلى انتقاد الطريقة التي تتعامل بها السلطات الأميركية للملف، من إهمال لحقوق الضحايا القاصرات، وتقصير في عرض ما تعرّضوا له من استغلال جنسي أمام الرأي العام، وعدم تسليط الضوء على المتورطين من أصدقاء أبستين، في تلميح مباشر بالتغطية على جرائمهم.
إيطاليا تنتهز فرصة دورة الألعاب الأولمبية التي تقام على أراضيها، وتشارك قريناتها من الدول الأوروبية مواقفها المتحدّية لترامب، فقد عبّر الإيطاليون في تظاهرة عن رفضهم قبول عناصر من قوات الهجرة والجمارك ICE الأميركية لحماية الفرق الرياضية الأميركية المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لهذا العام، والتي تقام في «ميلانو».
عمدة ميلانو، جيسبي سالا، اعتبر عناصر ICE ميليشيا قاتلة، غير مرحبٍ بها في ميلانو. بعض المسؤولين الإيطاليين اعتبروها ميليشيا فاشستية لا تختلف عن المليشيات الفاشستية في الثلاثينات من القرن الماضي.

