عبدالعزيز الفضلي
يَذْكُر القرآنُ الكريم قصةَ طائفةٍ مِن اليهود كانوا يسكنون جوار البحر، ولسوء طباعهم ابتلاهم الله تعالى بمصدر رزقهم، إذ كانت الأسماك لا تخرج لهم طوال أيام الأسبوع فيرجعون بشباكٍ خاوية، وإذا جاء يوم السبت -الذي يحرم عليهم الصيد فيه- كانت الأسماك تخرج لهم ويرونها بأعينهم.
فاحتالت مجموعة منهم، فحفروا حفراً بجانب الشاطيء يوم الجمعة، بحيث تُحبس بها الأسماك يوم السبت، ثم يستخرجونها يوم الأحد، فنهاهم بعض القوم عن فعل ذلك، لكنهم استمروا في هذه الحيلة، فمسخهم الله تعالى إلى قردة «فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين».
مِن مَكْر الشيطان بالإنسان جعله يتحايل على حرمات الله ببعض الخدع والتلاعب، ويظن المسكين أن ذلك سيخفى على الله -وحاشاه سبحانه من ذلك- فهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو الذي يعلم السرائر وما تكِنّ الضمائر «يخادعون الله وهو خادعهم»!
حاول أقوام التحايل على الحرام بتغيير أسمائها، فسموا الخمور مشروبات روحية، والزنا حرية شخصية، والرشوة إكرامية وخدمات وتسهيلات، والغلول مستحقات!
وتحايلوا في أخذ مخصصات لا يستحقونها، فزوّروا عقود الإيجار، والفواتير، والشهادات الدراسية، وشهادات الإعاقة، والتقارير الطبية للحصول على العلاج في الخارج، وعقود عمل للحصول على دعم العمالة، وعقود احتراف رياضية، ومشاركات وهمية في مناسبات، والفوز تحايلاً بالسحوبات، وشهادات وهمية للحصول على قسائم زراعية أو حيوانية!
لقد حذر الرسول عليه الصلاة والسلام من استخدام هذه الأساليب فقال: (لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلّوا محارِم الله بأدنى الحِيَل).
والواجب أن يتورع المسلم عن الشبهات، فضلاً عن الوقوع في الحرام الواضح، يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً ممّا به بأس).
ومن فعل ذلك فليبشر بالعوض الجميل، كما بشّر بذلك الصادق المصدوق حين قال: (مَنْ ترك شيئاً اتقاء الله عوّضه الله خيراً منه).
اللهم اكفِنا بحلالك عن حرامِك، وأغنِنا بفضلك عمّن سواك.
X : @abdulaziz2002

