: آخر تحديث

أطفال القصيم نحو مستقبل المسرح

2
3
3

مهرجان مسرح الطفل الذي أقيم مؤخراً بعنيزة القصيم، عكس مكانة المنطقة كحاضنة للمبادرات الثقافية ودورها المتنامي في استضافة الفعاليات الفنية المتخصصة، المهرجان ساهم بشكل ملموس في ترسيخ المسرح كأداة ثقافية وتربوية فاعلة، فالعروض المسرحية المتنوعة التي قُدمت متناسبة تماماً مع وعي الأطفال وإدراكهم في زمنهم المعاصر، حيث أن العروض اعتمدت على محاكاة الطبيعة بكل تفاصيلها من شجر وحجر وبشر، مع إبراز تأثير الحكايات الخيالية على حياة الطفل اليومية، شكلت لغة الألوان والحركة عنصراً محورياً في الحوار والأحداث، ما أسهم في قبول واستحسان الأطفال للعروض، وكان الابتكار حاضراً من خلال المزج الذكي بين التقنيات الحديثة من ضوء وصوت وموسيقى مع حركة الأطفال على خشبة المسرح، هذا النجاح الفني يعود غالباً إلى ابداع المخرجين في توظيف هذه التقنيات، كذلك الدعم المقدم من جمعية المسرح والفنون الأدائية، الأمر الذي جعل التنظيم للفعاليات يظهر منسجماً مع طبيعة المهرجان الموجة للطفل، وهذا ما يدعونا للمطالبة بضمان استمرار المهرجان في الأعوام القادمة، مع أهمية زيادة الموارد لتواكب التطورات المستقبلية، فالمنظمون وجدوا التفاعل بين الممثلين والجمهور فاق التوقعات، خصوصاً من الأطفال الذي كان أبرز عناصر النجاح، حيث شكل هذا التفاعل حافزاً لإبداع الممثلين على خشبة المسرح، مما جعل المهرجان منصة معرفية وفنية غنية بتجارب الطفل الإبداعية، ساهم في إنجاح المهرجان الرعاية الكريمة من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم، الذي منح بحضوره وتواضعه دافعاً قوياً لإنجاح الفعالية، كذلك حضور عدد من كبار الفنانين أمثال ناصر القصبي وراشد الشمراني، وبعض من فناني المملكة والكويت وقطر والبحرين، فقد كان حضورهم له بعد فني واجتماعي، كما ساهم وجود هؤلاء النخبة من المسرحيين والفنانين من داخل المملكة وخارجها في تعزيز الجذب الجماهيري للمهرجان، وللحقيقة إن مستوى التنظيم اللوجستي والفني كان رائعاً على جميع المستويات الإدارية، حيث توفرت كل سبل الراحة للمشاركين والمدعوين، إضافة إلى أن الفعاليات الرسمية المصاحبة أضافت قيمة اجتماعية ووجدانية للجميع، أن مهرجان هذا العام يختلف عن التجارب السابقة في منطقة القصيم، حيث كان أول مهرجان تنظمه جمعية المسرح والفنون الأدائية، ما أعطاه طابعاً مميزاً وجديداً على صعيد العروض والمبادرات، فنجاح المهرجان تحقق بفضل جمالية العروض وكفاءة توظيف التقنيات الحديثة، وكثافة الحضور الجماهيري، والتكامل بين التقنيات الصوتية والضوئية والموسيقية مع حركات الممثلين والحوارات المسرحية، وهو ما منح العروض بعداً فنياً متكاملاً، ختاماً: لا بد الإشارة بالتأكيد الى أهمية تطوير برامج المهرجان مستقبلاً، عبر إدخال ندوات فكرية وورش عمل تدريبية لتعزيز صناعة مسرح الطفل ورفع كفاءة الممارسين، هذه الإضافات ستكون خطوة مهمة نحو استدامة الإبداع المسرحي للأطفال في الأعوام المقبلة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد