: آخر تحديث

لا حرب.. مع نهاية الشهر!

5
4
4

أعتقد، وقد أكون مصيبا، وهذا ما نتمناه جميعا، أن حرب المنطقة ستتوقف قبل نهاية هذا الشهر، فالعالم، ومنذ الحرب العالمية الثانية، لم يكن يوما بهذا التعقيد والاعتماد على النفط، ولا بهذا التطور التقني المخيف، ولم يواجه يوما كل هذه الفترة الطويلة من إغلاق واحد من أهم المضائق البحرية في العالم. فالخراب والخسائر والركود الاقتصادي تهدد كل دول العالم، وخلال فترة قصيرة لن يكون هناك ما يمكن وصفه بالبلد الآمن.

يعتبر مضيق هرمز الأهم عالميا لمرور ناقلات النفط، وهو مغلق الآن. كما أن «رأس تنورة» أكبر مصفاة لتكرير النفط في الخليج، إضافة لأكبر محطة للغاز في العالم في خورفكان، متوقفتان عن العمل بسبب إصابات إيرانية مباشرة، غالبا، بخلاف إصابات ناقلات النفط العملاقة في المنطقة.

لم ترتفع أسعار النفط لمستويات قياسية، كما كان متوقعا، بل ارتفعت أسعار الغاز المسال بنسبة أعلى بكثير. فالغاز يصعب تخزينه، مقارنة بالبترول، الذي يزيد المعروض منه حاليا على الطلب، وما تم شراؤه حتى الآن تم تخزين جزء كبير منه، من الدول المستهلكة. وبالتالي فإن مشكلة دول الخليج النفطية تكمن أساسا في اضطرارها لإغلاق آبارها، متى ما امتلأت خزاناتها، وهذا سيؤثر في قدراتها الإنتاجية عند إعادة فتحها، وبتكلفة عالية جدا، بخلاف المصاعب التقنية، فدولة مثل العراق لا يمكنها الاستمرار في الإنتاج، دون بيع، متى ما امتلأت خزاناتها، خلال أسبوع، وهذا ربما حدث الآن. كما تبعتها الكويت، بالرغم من سعة خزانها، يكفي لإنتاج 14 يوما، وهكذا مع بقية دول الخليج، وحدها السعودية بإمكانها الاستمرار في الإنتاج والتخزين لأكثر من شهرين بقليل. لكن لا ضمان من اشتعال أسعار البترول ثانية إن طال أمد الحرب أكثر أو أُصيبت آبار الإنتاج أو مكامن التخزين، وهذا سيؤثر في أقساط التأمين، وهو عامل خطير ومهم جدا، وصعود أسعار كل السلع، بلا استثناء، واتجاه العالم بقوة نحو ركود عالمي ضخم، وتكرار التاريخ يعتمد كليًا على مدة استمرار هذا الصراع، حيث يُشكّل فقدان إمكانية الوصول إلى النفط الرخيص خطرًا متزايدًا على الدول الصغيرة والعظمى، مثل الصين، وقد يُقوّض نموها، بخلاف تأثيره السلبي في أوكرانيا، والإيجابي في روسيا، مع سحب الحلفاء للصواريخ الاعتراضية لمواجهة إيران.

حرب «نتنياهو/ ترامب»، التي مضى عليها أكثر من أسبوعين، تُعيد تشكيل أنماط السفر، والاعتماد على الطاقة، وتكاليف المعيشة، وطرق التجارة، والشراكات الاستراتيجية. وربما تؤدي تداعياتها لتأجيل الانتخابات النصفية في أمريكا، وهذا ربما ما يرغب به ترامب.

لقد هز الصراع أركان اقتصاديات دول كانت تعتبر «ملاذات آمنة» في عالم مضطرب، وتلقت دول الخليج أعدادا من الصواريخ والمسيرات تفوق تلك التي أطلقتها إيران على إسرائيل!! كما تعرضت مطارات دبي وأبوظبي، لهجمات، وبدأت الدول الكبرى والغنية بمحاولات إنقاذ مواطنيها العالقين فيها، وأجلت أمريكا عشرات الآلاف من مواطنيها من المنطقة. أما في الولايات المتحدة، وبناء على تقرير نشر في النيويورك تايمز، فإن الحرب بدأت تُشكّل بالفعل عبئًا سياسيًا على ترامب، فالتأييد الشعبي لها، على قلته، بدأ في التناقص، ويستغل الديموقراطيون ارتفاع تكاليف الطاقة لكسب أصوات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي التي تركزت بالفعل على ارتفاع تكاليف المعيشة. كما ألقت الحرب بظلالها على حدثٍ كان يأمل ترامب أن يكون انتصارًا شخصيا له، خلال فترة رئاسته، وهو «كأس العالم لكرة القدم»، التي من المقرر انطلاقها هذا الصيف، بالمشاركة مع كندا والمكسيك، علما بأن إيران من بين المنتخبات المشاركة فيها، ومن غير الواضح إمكانية مشاركتها، وما سيحدث في حال عدم تحقق ذلك.

كما تحبس أوروبا أنفاسها من مخاوف انهيار الاقتصاد الإيراني، الأمر الذي قد يدفع موجات جديدة لها من المهاجرين عبر حدودها مع تركيا.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد