إيلاف من لوس أنجليس: لم تغب أجواء الحرب الأميركية - الإيرانية عن خلفية المشهد في أرفع تكريم بصناعة السينما العالمية. فبينما تفرش هوليوود بساطها الأحمر لحفل توزيع جوائز الأوسكار المقرر يوم الأحد، تسيطر حالة من الترقب الأمني والسينمائي غير المسبوق على أجواء مدينة الملائكة. ومن الواضح أن المنافسة غير محسومة النتيجة على جائزة أفضل فيلم، حيث يتسابق فيلم مصاصي الدماء "سينرز" (Sinners) صاحب العدد القياسي من الترشيحات، مع فيلم "وان باتل أفتر أناذر" (One Battle After Another) الذي يمزج ببراعة بين الإثارة والكوميديا السوداء.
استنفار أمني وموازنة صعبة
خلف كواليس مسرح "دولبي"، تُتخذ إجراءات مشددة لتأمين الحفل، وفق تقارير صحافية. ويعمل المنظمون بتنسيق وثيق مع مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI) وشرطة لوس أنجليس، إثر تحذير اتحادي من تهديد إيراني محتمل يستهدف ولاية كاليفورنيا، رغم عدم إعلان السلطات عن رصد خطر محدد يستهدف الحفل بعينه. وفي ظلّ هذه الأجواء المشحونة، يتولى كونان أوبرايان تقديم الحفل للعام الثاني على التوالي. وأقرَّ أوبرايان بصعوبة مهمته المتمثلة في السير على خط رفيع بين الترفيه والاعتراف بالحقائق القاسية للحرب، مؤكداً أنه سيتعامل مع الأحداث الجارية بما يراه الأنسب لإضحاك الناس وتخفيف التوتر.
هواجس الصناعة: الاندماج والذكاء الاصطناعي
لا تقتصر توترات هوليوود على الجغرافيا السياسية، بل تعصف بالصناعة أزمات داخلية عميقة. إذ يخفي بريق الحفل قلقاً متزايداً بشأن انتقال أماكن الإنتاج خارج هوليوود بحثاً عن حوافز ضريبية. كما تثير صفقات الدمج الكبرى مخاوف واسعة، أبرزها بيع شركة "وارنر براذرز" (منتجة فيلمي "وان باتل" و"سينرز") لشركة "باراماونت سكاي دانس"، وهي صفقة قوبلت باحتجاجات من مجموعة "فري برس" المعنية بالرقابة على الإعلام. ويتزامن ذلك مع رعب يجتاح العاملين أمام الكاميرا وخلفها من تغول الذكاء الاصطناعي وقدرته على تقويض فرص العمل والإبداع.
سباق الجوائز: مفاجآت وأرقام قياسية
على الصعيد الفني، يقود فيلم "سينرز" السباق بـ 16 ترشيحاً، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الأوسكار الممتد لقرابة قرن. وتبقى احتمالات حدوث مفاجآت في نسخة هذا العام عالية جداً؛ ففئة "أفضل ممثل" تشهد منافسة يصعب التنبؤ بها بين تيموثي شالاميه (مارتي سوبريم)، وليوناردو دي كابريو (وان باتل)، ومايكل بي. جوردان (سينرز). ورغم أن شالاميه كان الأوفر حظاً، إلا أن حظوظه تراجعت بسبب تصريحات مثيرة للجدل وحملة تسويقية تضمنت إطلاق خط ملابس ومنطاد عملاق. في المقابل، حقق فيلم "سينرز" الذي يحتفي بثقافة السود، قفزة متأخرة بفوز بطله جوردان بجائزة نقابة الممثلين هذا الشهر.
أمَّا في فئة أفضل ممثلة، فتبدو الجائزة شبه محسومة لصالح جيسي باكلي عن دورها المؤثر لشخصية أجنيس هاثاواي في فيلم "هامنت" (Hamnet).
ولضمان نزاهة وموضوعية الاختيارات، اتخذت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، التي تضم قرابة 10 آلاف مصوت، خطوات تقنية جديدة هذا العام. ولأول مرة، يقوم نظام التصويت الإلكتروني بتتبع ما إذا كان العضو قد شاهد الأفلام المرشحة عبر منصتها، في خطوة تهدف لضبط إيقاع الليلة الكبرى التي ستبث منتصف الليل بتوقيت غرينتش.


