إيلاف من جدة: أعلنت دارمتون المثقف للنشر والتوزيع عن صدور كتاب "الحقيقة خلف الأرقام – الجزء الثاني: بناء الصحفي الاقتصادي المحترف في عصر البيانات" للصحافي والكاتب الاقتصادي السعودي جمال بنون، وهو عمل جديد يواصل مشروعاً معرفياً بدأه المؤلف قبل سنوات، ويهدف إلى تمكين الصحفي العربي من أدوات الفهم والتحليل في زمن تتسارع فيه الأرقام وتتداخل فيه القراءات الاقتصادية. ويأتي هذا الإصدار محملاً بقيمة إضافية، إذ يفتتحه الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة، وزير الإعلام والثقافة الأسبق، بكلمة لافتة يؤكد فيها أن المعرفة ليست ترفاً، بل بناء يتشكل في الوعي ويصنع طريقة فهمنا للعالم، مشيراً إلى أن الإعلام الاقتصادي أصبح اليوم نافذة أساسية لفهم الواقع، وأن هذا الكتاب يقدم الصحافة الاقتصادية بوصفها مسؤولية معرفية ومهنية، لا مجرد مادة تقرأ ثم تنسى.
ويقول وزير الإعلام الأسبق في مقدمته إنَّ المؤلف قدم خلاصة تجربة طويلة عاشها في غرف الأخبار وورش التدريب ومتابعة المؤشرات، وإنه لم يكتف بسرد التجربة، بل أعاد صياغتها في منهج واضح يمنح الصحفي أدوات تساعده على قراءة ما وراء الظاهر، وتجنب الأخطاء التي قد تغيب الحقيقة أو تشوهها. ويشير إلى أن من أكثر ما لفت انتباهه قدرة الكتاب على تبسيط المفاهيم الاقتصادية المعقدة دون إخلال، وعلى تقديم نماذج عملية من واقع العمل الصحفي، سواء في فصل "المطبخ الصحفي" الذي يكشف ما يجري خلف الكواليس، أو في فصل "الحقيقة خلف الأرقام" الذي يعلم الصحفي كيف يقرأ البيانات قراءة نقدية تكشف ما وراءها.
ويمتد الكتاب عبر مجموعة من الفصول المتكاملة التي تبني مهارات الصحفي الاقتصادي خطوة بخطوة، بدءاً من فهم المؤشرات الأساسية، مروراً بكيفية التعامل مع المصادر، ووصولاً إلى كتابة قصة اقتصادية متماسكة. ويتضمن العمل فصلاً موسعاً يستعرض خمسين خطأ شائعاً يقع فيها الصحفيون الاقتصاديون، مع أمثلة واقعية وطرق عملية لتصحيحها، إضافة إلى فصول تتناول التحقق من المعلومات الاقتصادية، والتعامل مع البيانات الضخمة، وصناعة المحتوى الاقتصادي في عصر السوشيال ميديا، وكيف يمكن للصحفي أن يحافظ على مهنيته وسط ضجيج المنصات وسرعة انتشار المعلومات.

ويقدم الكتاب رؤية شاملة لدور الصحافة الاقتصادية في تعزيز الشفافية ودعم التنمية ورفع مستوى الوعي لدى الجمهور، ويضع بين يدي الصحفيين والطلاب والباحثين دليلاً عملياً يساعدهم على فهم عالم الاقتصاد المتغير، وقراءة التحولات التي تشكل حاضر المنطقة ومستقبلها. ويؤكد المؤلف أن هذا العمل ليس مجرد دليل تدريبي، بل محاولة جادة للارتقاء بالممارسة الإعلامية العربية، وتمكين الصحفي من أدوات العصر، وتقديم صحافة اقتصادية أكثر عمقاً ووعياً وتأثيراً.
تجدر الإشارة إلى أن الجزء الأول من الكتاب "الحقيقة خلف الأرقام" اعتمدته عدة جهات إعلامية ودولية كمرجع تدريبي وتعليمي للعاملين في مهنة الصحافة، من بين هذه الجهات الاتحاد الدولي للصحافة والإعلام في بريطانيا والاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا.


