: آخر تحديث

مجتبى خامنئي.. الوريث الذي لا يملك إلا مفاتيح الزوال!

4
5
5

كما إن نهاية عهد خميني لم يقد النظام الإيراني إلى عهدٍ أفضل بل وحتى جعله عهداً أسوأ منه بكثير، إذ صارت إيران خلال عهد علي خامنئي صفيحاً على سطحٍ ساخنٍ وصارت الأوضاع برمتها أسوأ بأضعافٍ من العهد الذي سبقه، فإنه وطبقاً لجميع المؤشرات ولاسيما من حيث كون مجتبى كان بمثابة اليد اليمنى لوالده وكان يتبع أوامره ويسير طبقاً لتوجيهاته وإرشاداته فإنه ليس هناك ما يمكن أن يبشر بالخير أو يبعث على التفاؤل في دخول إيران عهده.

الملاحظة المهمة هنا هي إنه وكما كان عهد خامنئي أسوأ من عهد خميني بأضعاف فإن نفس المقارنة محتملة لعهد مجتبى قياساً لعهد والده إن لم يكن أسوأ من ذلك بكثير، خصوصاً وإن النظام الذي يواجه حرباً ضروساً ستجعل من الأوضاع بالغة السوء وعلى احتمال بقاء النظام، فإن مجتبى سيورث أوضاعاً تجعل الحياة في إيران لا تطاق بالمرة خصوصاً وإن قدرته على إصلاح الأوضاع وسلوك نهجٍ جديدٍ يسهم في تحسين الأوضاع لصالح الشعب معدومة بالكامل ولاسيما وإن الحرس الثوري ليس بمثابة حليفٍ له بل وحتى شريكٍ كاملٍ له لأنه من قام بتهيئة كل الأمور لتبوئه المنصب كما فعل هاشمي رفسنجاني مع والده بعد موت خميني.

ولذلك، فإنه ليس هناك من أية مؤشراتٍ إيجابيةٍ بخصوص عهد مجتبى بل وحتى إن معظم الآراء والتقييمات المطروحة من قبل المحللين والمراقبين السياسيين تشدد على إن عهده سيكون أكثر تشدداً وصرامةً من العهدين السابقين، ولذلك فإن على الشعب الإيراني أن يشد المزيد من الأحزمة على البطون وأن يستعد للمزيد من التصعيد في الممارسات القمعية وعمليات الإعدام، خصوصاً وإنه "أي الشعب" يقف في مواجهة من كان خلف الستار يقوم بتنفيذ أوامر القتل والتصفية بحقه في الانتفاضات الشعبية.

من دون شك، فإن عهد مجتبى الذي بدأ بسلسلةٍ من التهديد والوعيد بمختلف الاتجاهات وحظي الشعب الإيراني بحصته "الوفيرة"، وذلك بالتأكيد أن أيادي القوات الأمنية على الزناد في حال اندلاع الانتفاضة الشعبية، غير إن ذلك لا يعني وكما يتصور البعض من إن الشعب سوف يترك الحبل على غاربه للنظام ويتخلى عن طموحاته من أجل غدٍ ومستقبلٍ أفضل، ولاسيما وإنه قد حطم حاجز الخوف وصار يتحدى النظام علناً ولا يمكن أن يتخلى عن رفضه لهذا النظام وسعيه من أجل إسقاطه، وإن التهديدات المتكررة من جانب الحرس الثوري مع بدء عهد مجتبى ضد الشعب في حال خروجه على النظام تؤكد بأن النظام من يقف في وضع الدفاع وإن الشعب من يهاجمه.

وبهذا السياق، وفي ظل ما أسلفنا، فإن الصورة تبدو متجهمةً إلا أن محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قد أماط اللثام عن حقيقة ما يجري حالياً في إيران مع دخولها في عهد مجتبى، حيث أكد في إحاطةٍ صحفيةٍ له في باريس 12 من الشهر الجاري بأن: "قاعدة النظام باتت أضيق من أي وقتٍ مضى، مع اعتمادٍ أكبر على الحرس وأجهزة الاستخبارات، لأن مجتبى لا يمتلك سلطة أبيه، ما يجعل النظام أقرب إلى "مافيا دينية–أمنية" ستهزم في النهاية أمام الشعب والمقاومة المنظمة." وأن "المجتمع الإيراني لا يزال في حالة انفجارٍ تتصاعد، وأن ما ظهر في انتفاضة كانون الثاني (يناير) يتعمق، وأن ما بعد توقف الحرب سيشهد عودة الاحتجاجات بقوةٍ أكبر، خصوصاً إذا اقترنت بالمقاومة المنظمة." وكـتأكيدٍ لما ذكره فقد تطرق إلى ما حدث في 23 شباط (فبراير) 2026، أي قبل الحرب بخمسة أيام أن: "250 مقاتلاً من منظمة مجاهدي خلق نفذوا هجوماً منسقاً على مقر خامنئي في قلب طهران وإن نحو 100 قتلوا أو اعتقلوا أو فقدوا بينما انسحب 150 بسلام."

ختاماً، إنَّ دروس التاريخ المعاصر تؤكد حقيقةً واحدةً لا تقبل التأويل: إن الأنظمة التي تلوذ بـ "التوريث" في لحظات احتضارها إنما تكتب شهادة وفاتها بيدها. إن محاولة تنصيب مجتبى خامنئي على عرشٍ يترنح ليست إلا محاولةً يائسةً لترميم بناءٍ تداعت أركانه بفعل ضربات الشعب المتلاحقة. واليوم لم تعد المعادلة في إيران مجرد صراعٍ على السلطة بل هي مواجهةٌ وجوديةٌ بين "خلافةٍ موروثيةٍ" متهالكةٍ وبين "بركان الغضب الشعبي" الذي قرر استعادة وطنه. وكما سقطت عروش المستبدين من قبل فإن هذا العرش المحاصر لن يجد مفراً من الغرق في محيط الإرادة الوطنية ليشرق فجر الجمهورية الديمقراطية من قلب هذا الرماد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.