: آخر تحديث

وداعاً منى القصبي

3
4
4

أحمد المغلوث

ودَّع الوطن الأسبوع الماضي، وفي مثل هذا اليوم الثلاثاء، فنانة مبدعة كانت تعتبر أختاً لجميع الفنانين والفنانات لا في جدة فحسب وإنما في المملكة خاصة. الرواد منهم والتي كانت تشارك معهم في بعض المعارض الجماعية في الداخل والخارج، هذا ولا يشك أحد من الرواد الذين استفادوا من مركزها الشهير (المركز السعودي للفنون بجدة) والذي فتحت أبوابه لاستقبال المعارض الشخصية وحتى الجماعية، بل ونشاطات أخرى تهتم بالشأن التشكيلي بالمنطقة الغربية.. وما زلت أذكر اتصالها بي شخصياً عام 1995م تدعوني فيه لإقامة معرض شخصي في هذا المركز. مبدية -رحمها الله- إعجابها الكبير بأعمالي، بل لم تتردد أن تقول هناك شخصية كبرى في جدة. حريصة ومهتمة. ومعجبة بأعمالك وبالتالي عليك الهمة بأن تجمع أعمالك، بل وتضيف إليها. كل جديد لديك، بل وأوصتني أن أضيف إلى ذلك مجموعة من رسومي. الكاريكاتورية والجداريات، بل أكدت -رحمها الله- أن أمامي أكثر من شهر لتجهيز ذلك.. لم أصدق خبر فشكرتها بحرارة ووعدتها خيراً، ومن يومها بدأت. في إخراج مجموعة من لوحاتي من مستودع المرسم لأجري عليها ما تحتاجه من صيانة إضافة لتركيب إطارات لها وأخذت إجازة من عملي وبدأت أعمل بهمة وشغف. وكانت بين فترة وأخرى بمتابعتها تحفزني بإلحاح علي الإسراع في تجهيز المعرض وهي تردد جمهور جدة متشوِّق جداً لمعرضك ومشاهدته مباشرة في المركز.. رحلت «منى» وهي كانت اسماً على مسمى فكل فنان وفنانة كان يمني نفسه أن يقيم معرضاً في مركزها الذي كان عامراً بالفعاليات والنشاطات والمحاضرات والدورات، فهذا المركز احتضن العديد من المبدعين والمبدعات فاتحة لهم قلبها قبل مركزها ومقدمة لهم كل الدعم المعنوي والاهتمام وباذلة لهم أقصى درجات المساعدة المعنوية.. والله يشهد لقد وجدت لديها رحابة صدر وحسن خلق وتقدير كبير. هي وحتى من كان يعمل معها في المركز ولم تكن «منى» فنانة تشكيلية فحسب، وإنما إدارية متميزة، بفضل الله ويوم افتتاح المعرض والذي شهد حضوراً لافتاً، ومن بينهم مجموعة من طلاب جامعة الملك عبدالعزيز وحشد من الزملاء الفنانين والفنانات ورجال الإعلام وبعض القنوات الفضائية وإذا بها تخبرني أن أتريث في المعرض ولا أذهب للفندق فالشخصية المعجبة بأعمالي سوف تحضر يوم الافتتاح بعد صلاة الظهر وعلي الانتظار، وكم كانت المفاجأة كبيرة وسارة. وإذا بالشخصية سعادة الوجيه ورجل الأعمال المعروف -رحمه الله-بدالرؤوف خليل صاحب «متحف الطيِّبات» يقبل بشوشاً ومرحباً بي في جدة. ومعبراً عن سعادته أنني أقمت المعرض وراح يتجوَّل معي في أقسام المعرض ويقف متفحصاً أمام الأعمال بعين الذوّاقة والخبير وإلى جانبه بعض الزوار. وبعد الجولة التفت سعادته إلي قائلاً وهو يبتسم: مبروك أشتريت كامل معرضك وإذا وافقت استلم قيمته فوراً من ابنتنا «منى»، وماذا بعد كدت أطير من الفرح، وشكرته، وكذلك الزميلة الفنانة العظيمة منى التي أكرمتني بدعوتها لي إيماناً منها بما كنت أرسمه. هذا ولن أذكر المبلغ، فلقد كتبت عنه أكثر من وسيلة إعلامية. والمعرض كان يشتمل على 81 لوحة. متنوِّعة لوحات وجداريات ألعاب أطفال والبنات وكذلك لوحة كبيرة من وحي الحرفيين. ولوحات من وحي جدة وإسلاميات وحروفيات والأهم أن التغطية للمعرض كانت أيضاً متميزة والحق أن نجاح المعرض كان تقف خلفه أختنا الحبية الراحلة منى التي كانت وراء دعوتي لتنظيم المعرض في مركزها بجدة، جزاها الله الخير كل الخير.. وما هذه السطور إلا تعبير وتقدير ووفاء لما قدمته لمجتمعنا التشكيلي ولي شخصياً -رحمها الله رحمة واسعه- وعزائي الكبير لأسرتها الكريمة (آل القصبي) ومحبيها وإنا لله وإنا إليه راجعون.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد