لندن : يركض ديكلان رايس، يفتكّ الكرات، ينفّذ الركنيات، ويحمّس زملاءه كأنه قائد أرسنال الإنكليزي. باختصار، هو "الشعلة" التي يتعيّن على باريس سان جرمان الفرنسي إخمادها في نهائي دوري أبطال أوروبا، السبت.
لاعب الوسط الدفاعي البالغ 27 عاما هو حجر الزاوية في فريق الإسباني ميكل أرتيتا، على غرار البرتغالي فيتينيا في باريس أو الإسباني رودري في فترة الكرة الذهبية مع مانشستر سيتي الإنكليزي. من دونه، لا يكون أرسنال هو أرسنال.
وقال المدرب الإسباني لشبكة تي أند تي سبورتس: "ديكلان، كنت مقتنعا تماما بأنه سيكون منارة هذا النادي. إذا كنت قادرا على وضع نفسك في خدمة الفريق، أعتقد أن الفريق سيجعلك أعظم لاعب في تاريخ هذا النادي". وأضاف عن هذا الموسم: "كان استثنائيا، ومصدرا للإلهام لكل الشبان".
كسب رايس قلوب مدربه وزملائه والمشجعين بموهبته طبعا، لكن أيضا بعزيمته التي لا تلين، وابتسامته الجذابة، وبساطته. وتُعدّ جولته الليلية حول ملعب الإمارات بعد الفوز بالدوري الإنكليزي الممتاز من بين المشاهد الأبرز للتتويج.
وتبدو هذه القوة الطبيعية وكأن لديها مخزونا لا ينضب، حتى بعد خوضه 54 مباراة مع النادي هذا الموسم، بينها 48 أساسيا (بمجموع 4.336 دقيقة، وهو أعلى رقم في الفريق باستثناء حارس المرمى).
الإخفاق في تشلسي
ذهنيا أيضا، هو صخرة.
اضطر الفتى القادم من كينغستون أبون تيمز (جنوب غرب لندن)، وهو الأصغر بين ثلاثة إخوة، لهضم مرحلة تعلم صعبة في تشلسي، النادي الذي تكوّن فيه قبل أن يسرّحه وهو في الرابعة عشرة من عمره.
أعاد بناء نفسه في وست هام، على الجانب الآخر من العاصمة، حيث انتقل من قلب الدفاع إلى وسط الملعب، مرتديا القميص رقم 41 الذي منحه إياه مسؤول المعدات في الفريق، ولا يزال يحتفظ به حتى اليوم.
هناك، خاض 245 مباراة، وتعرّف على المنتخبين الإيرلندي (3 مباريات في 2018) ثم الإنكليزي، قبل أن يبلغ ذروة مسيرته برفع كأس كونفرنس ليغ الأوروبي وهو يحمل شارة القيادة.
في صيف 2023، أتمّ أرسنال أغلى صفقة في تاريخه: 105 ملايين جنيه إسترليني (نحو 140 مليون دولار).
وقال مدربه في وست هام الاسكتلندي ديفيد مويس: "يمكن القول إنه أفضل لاعب وسط دفاعي في البلاد، والأمر الأكثر روعة في ديكلان هو أنه سيتحسن أكثر". وأضاف: "لا أتفق مع المالكين عندما يقولون إنه لاعب بقيمة 100 مليون جنيه. إنه أكثر بكثير من 100 مليون. أكثر بكثير".
"الحصان" يجوب الملعب
رايس هو رمز الطموحات الجديدة لـ"المدفعجية"، الذين اعتادوا الإنفاق بحذر، لكنهم هذه المرة مصممون على العودة إلى مصاف الكبار.
هو نفسه نضج منذ وصوله إلى شمال لندن، داخل الملعب وخارجه، إلى درجة أن بعضهم، مثل القائد الأسطوري السابق توني أدامس، يودّون رؤيته حاملا شارة القيادة بدلا من النروجي مارتن أوديغارد.
وفي جميع الأحوال، يمكن للفريق الاعتماد على قدرته على تحسين اللعب وكسر الخطوط بتمريراته أو بانطلاقاته المتواصلة، وهو نشاط أكسبه لقب "الحصان" بين أصدقائه في غرفة الملابس.
كما يمدّ مهاجمي أرسنال بذخيرة من الطراز الرفيع في الركنيات والكرات الثابتة، وهي من اختصاصاتهم، إضافة إلى التسديدات البعيدة المدى.
قال لاعب الوسط الإسباني ميكل ميرينو بعد ثنائية صاعقة للإنكليزي في مرمى ريال مدريد الإسباني (3 0) في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي: "إنه يملك واحدة من أفضل قدرات التسديد التي شاهدتها في مسيرتي".
وكان رايس قد سجّل هدفي المباراة الأولين من ركلتين حرتين مباشرتين، في سابقة في مسيرته، وذلك في مرمى البلجيكي تيبو كورتوا، أحد أفضل حراس العالم.


