: آخر تحديث

جئت متأخراً

3
3
3

عثمان بن حمد أباالخيل

ترسل أجسامنا إشارات تحذيرية تخبرك أن هناك خللا صحيا، هذا الخلل قد يؤدي إلى حدوث مرض ربما يكون مرضاً خطيرا يتجاهله الكثير من الناس، وعباراتهم أو شعارهم الذي يرددونه (أنا بخير، إنها مجرد وعكة عابرة).

يؤجل الكثير من الناس زيارة الطبيب مع أن المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية منتشرة في كل أحياء المدن مجاناً، ليفاجأوا في نهاية المطاف عبارة يملؤها الندم: لقد جئت متأخراً لقد أُصبت بمرض(...) جئت متأخراً هي صرخة ندم تعبّر عن مأساة التأخر في الكشف المبكر، هذه هي الحقيقة التي يتجاهلها غالبية الناس. أتفهم تماماً ثقل هذا الموقف وصعوبة المشاعر التي تمر بها على الإنسان، والكلمات التي يعبّر بها عن الصدمة القوية وألم نفسي والدموع التي يذرفها لكنها الحقيقة التي عليه تجرعها. حقيقة لا غبار عليها الفحص الشامل السنوي عند التأخر عن القيام به يزيد من خطورة أي مرض، حيث تتضاعف أعباؤه ويصعب علاجه.

من ناحية أخرى بعيداً عن الفحص الشامل، عندما تجامل بالحديث فإنك لن تخسر شيئًا، ولكنك عندما تجامل على حساب صحتك فقد تخسر الكثير المجاملة والصحة للأسف هناك من يجامل على حساب صحته خصوصًا من يمر بحالة صحية حرجة أو بداية مؤشرات صحية، هناك الكثير وما أكثرهم يجاملون في أمراض القلب والسكري والضغط والكولسترول لست أدري لماذا هذه المجاملة؟ كن واقعيا واعتذر عن تناول الأطعمة والمشروبات التي تؤثر على الصحة، ولا تستخدم الأدوية التي وصفت للآخرين فالأمراض تتشابه لكن الأدوية تختلف حسب عوامل كثيرة.

من صاحب مقولة أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبدأ؟ في الغالب إلى الشاعر والمؤلف الإنجليزي جيفري الذي صاغها في كتابه «حكايات كانتربري» في القرن الرابع عشر. وقد انتشرت لاحقاً كأحد أشهر الأمثال العالمية في العديد من الثقافات واللغات. كذلك أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً» حكمة شهيرة (مترجمة عن اللاتينية). هاتان المقولتان تتحدثان عن الوقت والوصول المتأخر. تجاهل مؤشرات أجسامنا لها نهايات كارثية قد لا يستطيع الطب من إنقاذها. للأسف البعض من الناس يسرع ويسابق الزمن لكشف الخلل حين يضيء مؤشر الخلل في سيارته وإصلاحها مع أنه تجاهل مؤشرات جسمه لست أدرى أيهما له الأولوية، إنها عقول البشر التي تتصرف بناء على القناعات الشخصية.

إن العقل من أعظم النعم على الإنسان فإذا تم العقل تم معه كل شيء وإذا ذهب العقل ذهب معه كل شيء، فهو عنوان التفكير والتمييز بين الصالح والطالح. أعطني الصحة وخذ ثروتي؛ فالصحة هي التاج الذي لا يراه على رؤوس الأصحاء إلا المرض، حقاً الصحة اولاً لكن الكثير من الناس يفرطون بها حين يتجاهلون مؤشرات أجسامهم.

همسة

الصحة نعمة لا يدركها إلا من افتقدها حين يتجاهل إنذارات جسمه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد