محمد العبدي
في مقال سابق، وبعد تأهل فرنسا وإسبانيا لنصف النهائي بعنوان «النهائي لمن.. فرنسا الأفضل وإسبانيا الأخطر»، حيث اتفق جميع المراقبين على ترشيح فرنسا ليس لبلوغ النهائي، بل للفوز بالكأس ولكن ماذا حدث في»حمى ليلة الأربعاء».. الذي حدث أن المدرب الحصيف دي لافوينتي رسم خطة الإطاحة بفرنسا ونجح بفريق يمثِّل منظومة ليس فيه نجم كبير جداً إلا لامين يامال فسيطر على اللقاء واستحق الانتصار والقضاء على آمال إمبابي ورفاقه مؤكداً أن المنظومة أهم وأنجع من الأفراد.
فمنتخب فرنسا المدجج بالنجوم الكبار كإمبابي وبرادلي وأوليسيه وديمبلي وتشوميني الذي لم يظهر كزملائه وصليبا الذي خرج مصاباً وترك ثغرة في الدفاع الفرنسي وغيرهم قضت عليهم خطة وتكتيك الثعلب لافوينتي الذي يجيد رسم الخطة المناسبة لكل مباراة ويجعل الوصول لمرمى فريقه صعباً جداً فاهتزت شباكه مرة واحدة حتى الآن في مونديال صعب ومرهق، كما أنه يمتلك صبراً إستراتيجياً والفوز يأتي إما متأخراً كما حدث أمام البرتغال وبلجيكا أو مبكراً كما كان أمام فرنسا، وهذا ما دعا مدرب الماتادور إلى القول «أملك أفضل منتخب في العالم» قالها بعد إبعاد فرنسا الفريق الصعب والذي غاب عن أهم مراحل الحسم فوسطه خذله ودفاعه شارك بهدفي إسبانيا ببنلتي ليامال وبهدف لبيدرو سبقه جملة فنية مذهلة ومن ثم تنفيذ تكتيكي رائع للاعب يعرف ماذا يفعل وماذا يريد..
خسارة فرنسا للبطولة تشبه تماماً خسارة البرازيل في مونديال 1982م حين كان السيليساو الأفضل والأمتع، بل كان من الأعظم في تاريخ كرة القدم بقيادة تيلي سانتانا ونجوم تاريخيين كزيكو وأوسكار وسقراط وفالكاو وجونيور وغيرهم ولكنهم خسروا من إيطاليا 2-3 بالواقعية وبقيادة روسي العائد من الإيقاف فسجل «هاتريك» تاريخياً لا يتكرر وبمرمى من؟! بمرمى البرازيل الأفضل في العالم، حيث أبهرت عشاق كرة القدم في أنحاء المعمورة واعتبره كثير من التقنيين أنه الأفضل في التاريخ أداءً ومتعةً لا نتيجة..
ما حدث لفرنسا مساء الثلاثاء شبيه لما حدث للبرازيل قبل 44 عاماً وتحديداً في 1982م وقتها أيقن العالم أن الفوز ليس دائماً للأفضل فقد يحدث للأفضل ما حدث لفرنسا والبرازيل كنموذجين لمرشحين أصبحا متفرجين على موندياليين كانوا فيهما الأفضل.

