: آخر تحديث

معركة وسيم وزاهي على الفراعنة

2
2
2

الحضارة المصرية القديمة كانت وستظل دوماً مصدراً للدهشة والإثارة والخيال، لذلك هي نبع فيّاض للدراما والأدب في العالم، وأوله العالم الغربي، وأبرز مظاهر الاستقبال الغربي الأدبي والتاريخي للحضارة المصرية يتجلى في حكاية بناء الأهرام وأسطورة لعنة الفراعنة.

بناء الأهرام كان وسيظل مادة سجال وخلافات، جانب منها يدخل في ميدان النقاش العلمي المهني، وجزء منها يدخل في ميدان الإثارة والاستثارة... لكن هل يمكن منع وجود الجزء الأخير هذا، خصوصاً مع تنوع وشراهة منصات الميديا والسوشيال ميديا!؟

طاف بخاطري هذا السؤال مع هذا الخبر الجديد: حدّد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر ضوابط الظهور الإعلامي للحديث عن الحضارة المصرية القديمة إعلامياً، عقب الفصل في الشكوى المقدمة من وزيري الآثار السابقين زاهي حواس وممدوح الدماطي، ضد الدكتور وسيم السيسي أستاذ الجراحة.

المجلس اتخذ هذا الموقف بعد تلقيه، في وقت سابق، شكوى من وزيري الآثار ممدوح الدماطي وزاهي حواس ضد وسيم السيسي.

وسيم السيسي الرجل الشيخ والطبيب الذي صرف شطراً من عمره ونشاطه للحديث عن علم المصريات، ولديه آراء فعلاً تتسم بالغرابة والمبالغة، هذا إحساسي على الأقل.

وسيم السيسي كان قد قال لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة المشكلة للتحقيق في الشكوى استمعت إليه خلال الأيام الماضية في جلسة استمرت لمدة ساعتين، وإنه قدّم أدلته ودافع عن آرائه.

هل هذا البيان يُعدّ وصاية على الشأن العلمي؟ أم هو بمثابة «بوليس علمي» يفرض سلطته على البحث العلمي أو حتى شبه العلمي!؟

الخبير الإعلامي ونائب رئيس أكاديمية الشروق، الدكتور محمد شومان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «بيان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم يلجأ إلى المنع أو المصادرة، بل أحال الأمر إلى تقييم علمي».

وإن ذلك -كما قال شومان- يمثل تقليداً صحياً يثري النقاش العام، ويمنح الجمهور فرصة الاطلاع على حجج متعددة بدلاً من الاكتفاء برواية واحدة.

في رأيي، قصة الرقابة على وسيم السيسي هذه ستكون أكبر دعاية له، وستزداد أعداد الباحثين عن مقابلاته وتعليقاته في «يوتيوب» وكل منصات السوشيال ميديا! هل يعني ذلك استسلام أهل الشأن والمعرفة العلمية المتخصصة لهذا الواقع!؟

في رأيي، إن ذلك يعني بذل مزيد من الجهد وتنويع طرق الوصول للعموم، لأن المعرفة الصلبة العميقة هي التي ستضعف المعرفة الهشة أو شبه المعرفة.

هذا رأيي، والله أعلم، ينطبق ذلك على الحالة المصرية وغير المصرية، التاريخ الفرعوني وغير الفرعوني.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد