: آخر تحديث

في الصميم: مَنْ العدو الأول للعرب؟

2
3
2

‏منذ أن وعينا على هذه الدنيا ونحن نسمع من أهلنا وإعلامنا وحُكامنا أن إسرائيل هي عدوة العرب الأولى. تشرَّبنا تلك العقيدة عن قناعةٍ سَرَت في عروقنا وعقيدتنا. كُنَّا ننام ونصحو على شعارات مُعلَّبة لانقلابيين عرب دمَّروا بلادهم وهم يزعقون بشعارات جوفاء تُنادي بـ «تحرير فلسطين من العدو الصهيوني»، وأنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، فكممت الأفواه من دون تحرير فلسطين. ويا لسُخرية القدر، فحتى ملالي إيران استعانوا بتلك الشعارات المُعلَّبة عند انقلابهم على الشاه، فخدعوا بها الأغبياء.

أقول: إسرائيل لا تزال عدوة العرب، فهي التي تحتل كل فلسطين والجولان، وهي التي قتَّلت ونكَّلت بالفلسطينيين، ودمَّرت منازلهم بوحشية، لكنها لم تعد العدو الأول لنا، فعدونا الأول هو النظام العنصري الشمولي الإيراني المستورَد من فرنسا، وبتخطيطٍ أميركي إسرائيلي واضح لا لبس فيه، وهم الذين شَرَعوا له أبواب أربع دول عربية على مصاريعها حتى يعيث فيها فساداً، وهذا ما فعله، فقد حوَّلها إلى دولٍ فاشلة، اقتصادياً، وعسكرياً، ونشر بين شعوبها النعرات الطائفية. 

وأقولها بصراحة، وللأمانة، ومن أجل المقارنة، فالكويت- رغم صِغر مساحتها، وقِلة سكانها- فقد شاركت في حروب 1967، و1973، وفي حرب الاستنزاف. قواتها حاربت إسرائيل فعلياً في سيناء والجولان، إلا أن العدو الصهيوني لم ينتقم من الكويت، ولم يقصفها، ولم يجنِّد خلايا إجرامية لإرهابها، ولم يُفَجِّر منشآتها النفطية، ولم يقتل الأبرياء في مقاهيها الشعبية. 

أما الصراحة والحقيقة، فنظام الملالي هو الذي ارتكب كل تلك الجرائم والآثام في بلادنا، وليست إسرائيل. إيران هي التي قصفت حقداً المنشآت المدنية لدول مجلس التعاون، رداً على قصف أميركا وإسرائيل لها، وإيران هي التي قتلت مئات الآلاف من العرب، وشرَّدت الملايين منهم، وهي التي اغتالت وقتلت على الهوية بوحشيةٍ فاقت الوحشية الإسرائيلية بأضعاف مضاعفة. 

النظام الإيراني جاؤوا به ليكون شوكةً في جنوبنا، وقد نجحوا في ذلك، فهو، لا غيره، مَنْ ألهانا عن فلسطين، بعداواته، ومؤامراته، وخلاياه الإرهابية، وهو مَنْ خان عندما ترك غزة ولبنان فريسة لإسرائيل من دون أن يحرِّك ساكناً، حتى تم البدء بقصفه. 

قصف المنشآت الإيرانية لم يكن كُرهاً في النظام، لكن لتماديه وعِناده وإصراره على تصنيع سلاحٍ نووي، وتطويره لصواريخ بعيدة المدى. هذا القصف كشف عن كُرهٍ وحقدٍ إيراني دفين لنا، وكشف عن نوايا غادرة، وكشف عن أن هذه الكميات الهائلة من المسيَّرات والصواريخ المكدَّسة كانت تنتظر فرصةً لاستخدامها ضدنا، وليس ضد مَنْ قصف منشآتها، وهذا ما فعلته. 

نقول: سيكون من السذاجة أن نثق بإيران، بعد أن غدرت بنا مرات ومرات. إيران الآن هي عدونا، فيجب مقاطعة هذا النظام العدواني، ونُطالبها بتعويضات كاملة شاملة لجميع الأضرار التي ألحقتها بكل دولنا، ومنها تعويضنا عن خسائر غلق مضيق هرمز، ونُطالبها حتى بتعويضنا عن الجرائم التي ارتكبتها إبان الحرب العراقية - الإيرانية وما بعدها، وما أكثرها من جرائم!

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد